الحكومة تشهر سلاح القانون ضد “الشناقة” قبل العيد.. حبس وغرامات للمضاربين في الأضاحي

قبل أيام قليلة من عيد الأضحى، دخلت الحكومة المغربية في مواجهة مباشرة مع المضاربين والسماسرة المعروفين بـ”الشناقة”، عبر حزمة إجراءات استثنائية تهدف إلى ضبط أسواق بيع الأضاحي والحد من الارتفاعات الكبيرة التي أثارت غضب الأسر المغربية خلال الأسابيع الأخيرة.
القرار الجديد، الذي أصدره رئيس الحكومة عزيز أخنوش ونشر بالجريدة الرسمية، وضع لأول مرة قيودا صارمة على عمليات بيع وتسويق الأضاحي، مع التلويح بعقوبات قد تصل إلى الحبس والغرامات المالية ضد كل من يثبت تورطه في المضاربة أو التلاعب بالأسعار.
ويأتي هذا التحرك الحكومي في ظرف اجتماعي حساس، تزامن مع تصاعد شكاوى المواطنين من الغلاء الكبير الذي عرفته أسواق الأضاحي، حيث تجاوزت أسعار عدد من الأكباش القدرة الشرائية لفئات واسعة من المغاربة، رغم تأكيد الحكومة على وفرة العرض هذه السنة.
وينص القرار الحكومي على منع كل أشكال الاتفاقات أو التحالفات التي تهدف إلى رفع أسعار الأضاحي بشكل مصطنع، سواء عبر المضاربة المباشرة أو عبر تخزين الأضاحي وخلق ندرة داخل الأسواق، كما حظر شراء الأضاحي داخل الأسواق بهدف إعادة بيعها بأثمان مرتفعة، في خطوة تستهدف بشكل مباشر الوسطاء والسماسرة.
كما شددت الحكومة على أن بيع الأضاحي لن يكون مسموحا به إلا داخل الأسواق المخصصة أو الضيعات المرخصة، مع فرض التصريح المسبق بهوية البائع وعدد الأضاحي ومصدرها لدى السلطات المحلية قبل الولوج إلى السوق.
ومنحت الإجراءات الجديدة صلاحيات واسعة للسلطات الترابية للتدخل الفوري في حالة تسجيل أي مخالفة، بما في ذلك إغلاق نقاط البيع وحجز الأضاحي والمعدات المستعملة في المضاربة، في إطار تفعيل مقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة.
ويرى متابعون أن القرار يعكس محاولة حكومية لاحتواء الغضب الاجتماعي المرتبط بغلاء الأضاحي، خاصة بعد الجدل السياسي والبرلماني الذي رافق تصريحات وزير الفلاحة حول أسعار الأكباش، وما تبعها من انتقادات حادة بشأن ضعف القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي موازاة ذلك، كشف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت عن توجه رسمي لإعادة هيكلة أسواق الجملة بالمغرب، معتبرا أن النموذج الحالي “استنفد مداه” وأصبح يكرس المضاربة وتعدد الوسطاء.
وأكد لفتيت أن الحكومة تستعد لإحالة قانون جديد على البرلمان يهدف إلى إحداث نموذج حديث لتنظيم الأسواق، يقوم على تقليص عدد الوسطاء وضمان شفافية أكبر في مسار بيع المنتجات من المنتج إلى المستهلك.
ويبدو أن السلطات تراهن هذه السنة على تشديد المراقبة القانونية والإدارية لتفادي انفلات الأسعار خلال الأيام الأخيرة التي تسبق العيد، في وقت يترقب فيه المواطنون ما إذا كانت هذه الإجراءات ستنعكس فعليا على أثمنة الأضاحي داخل الأسواق، أم أنها ستظل مجرد تدابير ظرفية مرتبطة بالموسم.
The post الحكومة تشهر سلاح القانون ضد “الشناقة” قبل العيد.. حبس وغرامات للمضاربين في الأضاحي appeared first on أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية.





