تابع المقالة الحكم بإعدام وسيم الأسد.. ما أبرز الاتهامات التي واجهها؟ على الحل نت.
أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الثلاثاء، حكماً حضورياً بالإعدام بحق وسيم بديع الأسد، ابن عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، بعد إدانته بجناية القتل العمد، والقتل القصد لأكثر من شخص، والقتل القصد المترافق مع أعمال التعذيب والشراسة تجاه الأشخاص، باعتبارها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
كما قررت المحكمة مصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة، وإلزامه بتعويض المدعين الذين قبلت المحكمة دعاواهم، مع الإبقاء على تدابير حماية الشهود، والحكم قابل للطعن أمام محكمة النقض.
ست جلسات قبل الحكم
يأتي الحكم بعد نحو عام من توقيف وسيم الأسد، وبعد ست جلسات قضائية بدأت في 24 حزيران/ يونيو الماضي، استمعت خلالها المحكمة إلى الشهود والأدلة والمرافعات قبل أن ترفع القضية للتدقيق وتحدد اليوم موعداً للنطق بالحكم.
وكانت النيابة العامة قد طالبت في الجلسة الثالثة بإنزال عقوبة الإعدام، مستندة إلى ما قالت إنها أدلة وشهادات تثبت تورطه في جرائم القتل العمد والاتجار بالمخدرات وترويجها والاعتداء على سلامة الوطن والسلم الأهلي، فيما أنكر وسيم الأسد وهيئة دفاعه التهم الموجهة إليه.

وتكشف حيثيات الحكم عن أن الملف لم يقتصر على اتهامات مرتبطة بالنشاط الإجرامي أو تجارة المخدرات، وإنما شمل وقائع عسكرية وأمنية تعود إلى سنوات الحرب السورية.
وقال رئيس المحكمة، القاضي فخر الدين العريان، إن التحقيقات أثبتت تورط وسيم الأسد في تشكيل مجموعات مسلحة غير نظامية بتكليف من العميد غياث دلا، استهدفت مناطق مدنية في الغوطة الشرقية وارتكبت، وفق ما خلصت إليه المحكمة، انتهاكات بحق المدنيين، ولا سيما في بلدة المليحة.
كما قالت المحكمة إن مجموعة مسلحة تابعة له تورطت في الهجوم على محل تجاري في جرمانا وسرقة محتوياته واختطاف مالكه بسبب موقفه المعارض للنظام السابق، إضافة إلى عمليات اختطاف وقتل في مناطق أخرى.
لائحة اتهام أوسع
أما خلال المحاكمة، فكانت لائحة الاتهام أوسع من الجرائم التي وردت في منطوق الحكم، إذ واجه وسيم الأسد اتهامات بإدارة وتشكيل مجموعات مسلحة غير نظامية، والمشاركة في عمليات عسكرية في الغوطة الشرقية، إلى جانب اتهامات بالقتل والتعذيب والاختطاف والابتزاز والاتجار بالمخدرات وترويجها، وكانت النيابة قد استندت في طلبها الإعدام إلى الأدلة والشهادات التي قالت إنها تثبت تورطه في هذه الوقائع، بينما تمسك الدفاع بإنكار الاتهامات.
تكتسب القضية أهميتها من هوية المتهم نفسه، فوسيم بديع الأسد، المولود عام 1980، هو أحد أبناء عائلة الأسد الممتدة وابن عم بشار الأسد، وقد برز اسمه خلال سنوات حكم النظام السابق في ملفات متعددة، أبرزها التهريب وتجارة المخدرات، إلى جانب ارتباطه بمجموعات مسلحة وشبكات نفوذ محلية، كما يوصف بأنه كان من الشخصيات التي استفادت من علاقاتها بعائلة الأسد والأجهزة الأمنية والعسكرية في بناء نفوذ اقتصادي وأمني خلال سنوات الحرب.
وتشير المعلومات التي ظهرت في ملف القضية إلى أن علاقته بالمنظومة العسكرية للنظام السابق لم تكن، وفق الاتهامات، مجرد علاقة قرابة مع رأس النظام، فقد اتهمته السلطات بتشكيل مجموعات مسلحة مرتبطة بالفرقة الرابعة، التي كان يقودها ماهر الأسد، شقيق بشار الأسد، وبالتنسيق مع غياث دلا، وتركز جزء من الملف على نشاط هذه المجموعات في الغوطة الشرقية، بما فيها المليحة، خلال السنوات الأولى من الحرب.
المخدرات في سجل الاتهامات
كما ارتبط اسم وسيم الأسد على مدى سنوات بملف المخدرات في سوريا، فكان من أبرز الشخصيات المتهمة بإدارة شبكات للتهريب وتجارة المخدرات خلال عهد النظام السابق، فيما أصبحت هذه القضية لاحقاً جزءاً من ملف الاتهام القضائي ضده، وقد ركز منطوق الحكم المنشور على جرائم القتل والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، إلى جانب العقوبات المالية والتعويضات.

وكانت السلطات السورية قد ألقت القبض على وسيم الأسد في حزيران 2025، في عملية أمنية قالت السلطات حينها إنها تمت على الحدود السورية-اللبنانية، وأصبح توقيفه لاحقاً نقطة انطلاق لمسار قضائي انتهى إلى واحدة من أبرز المحاكمات التي تطال شخصية من الدائرة العائلية للنظام السابق.
لا ينفصل الحكم عن سياق أوسع من المحاكمات التي بدأت السلطات السورية الجديدة دفعها في إطار العدالة الانتقالية، فقد سبقت قضية وسيم الأسد أحكام أخرى طالت شخصيات بارزة من النظام السابق، ما يجعل الحكم عليه حضورياً مختلفاً في طبيعته عن الأحكام التي صدرت بحق شخصيات موجودة خارج البلاد.
كما أن استمرار حماية الشهود وإبقاء هوياتهم ضمن ملف سري يشير إلى حساسية القضايا التي تنظر فيها المحكمة وطبيعة الأدلة التي قدمت إليها.
وتبقى الخطوة التالية مرتبطة بالمسار القانوني للحكم، إذ أوضحت المحكمة أن القرار قابل للطعن أمام محكمة النقض، وفي الوقت نفسه، أبقت النيابة العامة حقها في ملاحقة مسؤولين ومساهمين وشركاء آخرين لم تشملهم الدعوى الحالية، ما يفتح الباب أمام توسع التحقيقات في شبكة الأشخاص المرتبطين بالوقائع التي تناولها ملف وسيم الأسد.
- لبنان يقرر تسليم اللواء السابق عادل عيسى إلى سوريا لمحاكمته
- تقرير ألماني: 4 عائلات من أصول سورية تعكر صفو مدينة لايبزنغ الألمانية
- أزمة البنزين في سوريا.. ماذا وراء الشحنة غير المطابقة وشكاوى السائقين؟
- اقتصاد إيران ينهار تحت الضغط الأميركي.. النظام يخشى عودة الاحتجاجات
- الحكم بإعدام وسيم الأسد.. ما أبرز الاتهامات التي واجهها؟
تابع المقالة الحكم بإعدام وسيم الأسد.. ما أبرز الاتهامات التي واجهها؟ على الحل نت.




