طارق حيدر
صرّح ترامب يوم الثلاثاء, في مقابلة له على “ريل أمريكا فويس” محذرا بما وصفه بـ”الحكم الجهادي” في أمريكا. جاء التصريح في سياق إقراره أن نفوذ اللوبي الإسرائيلي في أمريكا تراجع خلال السنوات الأخيرة.
هذا التصريح ليس الأول من نوعه, فيُذكر أن في أيلول/سبتمبر 2025 مع صحيفة “ديلي كولر” صرّح أنه “متفاجئ” من تراجع قوة جماعة الضغط الإسرائيلية.
تحمل هذه التصريحات بطبيعتها دلالات يجب تحليلها وفهم مقصدها, فلمَ قد يصرح ترامب في هذا الوقت تصريحا, بظاهره, ضد “اللوبي” الإسرائيلي؟
إزالة التهمة
مع زيادة نسب الشعب الأمريكي المعادي لسياسات إسرائيل, يرى ترامب نفسه في موقف حرج: أصبح شريكا لتلك السياسات الإجرامية التي يفعلها “نيتنياهو”, وهذا سيهدم صورته أمام الشعب الأمريكي.
فعندما يبدأ “تدريجيا” بإزالة هذه التّهم ويتخلص من تورطه في الإجرام, يلمع صورته كما يريد. لكن قد سَبَق السيفُ العَذل؛ ما يريد ترامب تجميله هو صورة الإجرام.
كما ويوضح ترامب, من خلال هذه التصريحات, أن إسرائيل ككيان سياسي تتجه للـ”نبذة” والعزلة الدولية, مما يدفعه للتخلي عنهم -ولو إعلاميا- للهروب من كرة الثلج المتدحرجة نحوه.
عقلية ترامب البراغماتية
يروج ترامب لضعف اللوبي الإسرائيلي لاستغلال هذا الضعف إعلاميا لترويج نفسه كـ”المخلص” لهذا المأزق الحزبي. هذه أيضا محاولات لاحتكار النفوذ لنفسه وضرب خصومه “الديموقراطيين”.
وهو لا ينتقد اللوبي لصحوة ضميره, بل ينظر للموضوع من عقلية التاجر المتغطرس؛ يلومهم لأنهم يخسرون حرب العلاقات العامة ولأن بضاعتهم السياسية أصبحت تالفة.
الخاتمة
يعيش ترامب إعلاميا على خلق الأزمات والحروب؛ إذ دوما ما يحب ترويج نفسه كمحور القوة الثابت وقت الأزمات, والمخلص الوحيد لها. لكن في ظل انكشاف زيف ما تروج له سياسات أمريكا وإسرائيل, سيقف المجرمون وحيدين في العالم الذي فضحهم.
The post “الحكم الجهادي” في أمريكا… دلالات تصريح ترامب حول تراجع قوة الأيباك appeared first on السبيل.
