... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
160157 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8023 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

الحكاية التي غابت.. النصوص الدرامية السورية تحت ضغط السوق والنجومية

العالم
صحيفة عنب بلدي
2026/04/12 - 15:12 501 مشاهدة

عنب بلدي ـ أمير حقوق

لطالما شكّلت الدراما السورية إحدى أبرز وجهات الإنتاج الفني العربي، إذ نجحت لعقود في تقديم نصوص عميقة ومتماسكة عكست الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي بجرأة واحترافية.

وارتبط اسمها بأعمال خالدة صنعت ذاكرة جماعية لدى الجمهور العربي، ورفعت سقف التوقعات من حيث الجودة والطرح، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تحولات واضحة في مستوى النصوص الدرامية.

وفي تقرير سابق أعدّته عنب بلدي، أشار نقاد فنيون إلى أن دراما الموسم الرمضاني الماضي، رغم تنوعها ونجاح بعض أعمالها عربيًا، فإنها واجهت أزمة النص الدرامي، ما يفتح باب النقاش حول أسباب هذا التراجع وإمكانية استعادة المكانة السابقة.

“تذبذب” ودون رؤية متكاملة

في ظل التغيرات التي طرأت على صناعة الدراما، يُلحظ أن النصوص الدرامية السورية اليوم تعيش حالة من التذبذب، فبين محاولات جادة لتقديم محتوى مختلف، وأعمال أخرى تميل إلى التكرار والاستسهال، يظهر غياب واضح للرؤية المتكاملة في كثير من الأحيان.

النصوص الدرامية السورية اليوم، بحسب الكاتب والسيناريست فادي حسين، تعيش حالة تذبذب واضحة، فيها محاولات جادة ومهمة، لكنها محاصرة بظروف إنتاجية وتسويقية صعبة.

وقال حسين في حديث إلى عنب بلدي، إن النصوص لم تعد تُكتب فقط بدافع الحكاية، بل من المؤكد أنها تُكتب تحت ضغط السوق والمنصات وطلبات النجوم، ومع ذلك، ما زال هناك كتّاب قادرون على تقديم أعمال تحمل روح المكان.

أما الكاتبة والسيناريست نادين خليل، فاعتبرت في حديث إلى عنب بلدي، أن النصوص الدرامية السورية تمر حاليًا بمرحلة انتقالية غير مستقرة فيها محاولات جادة ويمكن أن تكون مهمة، لكنها تفتقد العمق في كثير من الأحيان إذا تمت مقارنتها مع نصوص سابقة.

ولا يمكن إنكار وجود تجارب لافتة تحاول كسر النمط السائد وتقديم شيء مختلف، بحسب خليل، موضحة أن السبب ليس غياب المواهب إنما البيئة الإنتاجية للنصوص.

 

شركات الإنتاج تقيّد الكاتب غالبًا بشروط تحدّ من قدرته الخيالية، وتتدخل بالنص، أو تكون على عجلة من أمرها بغية اللحاق بالموسم الرمضاني، وهذا يربك الكاتب.

نادين خليل

كاتبة وسيناريست

الانتقادات غير مطلقة

تصاعدت في السنوات الأخيرة أصوات النقاد والفنانين، الذين عبّروا عن قلقهم من تراجع مستوى الكتابة الدرامية.

الكاتبة نادين خليل، ترى أن الانتقادات وإن كان فيها جانب من الصحة، لكنها غير مطلقة، والانتقادات ليست جديدة.

وقالت إن جزءًا كبيرًا من المشكلة، سببه ضغط السوق وتسارع وتيرة الإنتاج، وهذا ما يدفع الكاتب لتقديم نصوص تقليدية أو غير مكتملة، كما أن تغيّر ذائقة الجمهور ومنصات العرض فرض إيقاعًا مختلفًا عن السابق، لهذا لم يتمكن الجميع من مواكبته بوعي.

وبررت تكرار الأفكار والاعتماد على قوالب جاهزة بغياب الوقت الكافي.

وافقها الرأي الكاتب فادي حسين، معتبرًا أن جزءًا من هذه الانتقادات محق، لكن تعميمها فيه ظلم، يحسب تعبيره، مشيرًا إلى أن الضعف ليس في الكاتب فقط، بل في المنظومة كاملة، فحين يُطلب من الكاتب إنجاز عمل بسرعة، أو تعديل النص بناء على حسابات تسويقية أو “مزاج نجومي” فمن الطبيعي أن يتأثر البناء الدرامي.

كذلك غياب الورشات الحقيقية للتطوير، وضيق الوقت، وقلة الجرأة في الطرح، كلها عوامل تجعل النص يبدو أضعف مما يجب، المشكلة ليست في غياب الموهبة، بل في البيئة التي لا تحمي هذه الموهبة.

الوقت أبرز مطالب النصوص

مع استمرار المقارنات بين الأعمال الحديثة والكلاسيكية، وتوجيه انتقادات بأنها تفقد العمق، يبرز تساؤل مهم حول العناصر التي تفتقدها النصوص الحالية، والتي جعلت الجمهور يشعر بأنها أقل جودة وتأثيرًا.

الكاتب والسيناريست فادي حسين، ذكر أن ما ينقص كتابة النصوص هو الوقت، لأن الكتابة الجيدة تحتاج إلى نضج وليس استعجالًا، وينقصها أيضًا الصدق، وأن تُكتب الحكاية بدافع الحاجة للتعبير لا بدافع تلبية الموسم الرمضاني أو منصة معيّنة، كما ينقصها العمل الجماعي، مثل ورشات الكتابة والتطوير المستمر للنص قبل التنفيذ.

وذكر أن ما تفتقده النصوص أيضًا هو الجرأة في الاقتراب من القضايا الحقيقية بعمق، بعيدًا عن التكرار أو التجميل.

 

النصوص الدرامية السورية ينقصها الوقت والصدق والعمل الجماعي، والجرأة في الاقتراب من القضايا الحقيقية.

فادي حسين

كاتب وسيناريست

 

أما السيناريست نادين خليل، فترى أن ما ينقص النصوص اليوم، أن تكون مرتبطة بالناس وقضاياهم اليومية بشكل حقيقي بعيدًا عن “التريندات”.

فالنصوص والأعمال الدرامية القديمة، بحسب خليل، كانت تُكتب بشغف وليس بدافع التجارة أو لتلحق سباق العرض.

 

حاجة النصوص الدرامية اليوم تتمثل بالعودة إلى قضية الإنسان قبل أي شيء.

نادين خليل

كاتبة وسيناريست

 

مطالب بميزانيات ومشاريع تطوير للنصوص

يعتبر صناع الفن ونقاده أنه لا يمكن فصل جودة النصوص عن البيئة الإنتاجية الداعمة لها، إذ تلعب المؤسسات دورًا محوريًا في احتضان الكتّاب وتوفير الظروف المناسبة للإبداع.

وأشارت الكاتبة نادين خليل إلى أن الجهات والمؤسسات الدرامية مطالبة بإعادة الاعتبار للنص كحجر أساس في العمل الدرامي.

واقترحت أن يتم تخصيص ميزانيات حقيقية لكتابة النصوص وتطويرها بعيدًا عن أي حسابات تجارية ضيقة، بالتوازي مع بناء شراكات مع منصات العرض الحديثة لتفتح المجال أمام تنوع أكبر بالمحتوى.

أما الكاتب فادي حسين فيرى أن المطلوب أولًا يتمثل بإعادة الاعتبار للنص كركيزة أساسية لأي عمل درامي، لا كمرحلة يمكن تجاوزها أو تعديلها بلا ضوابط، وعلى الجهات الإنتاجية أن تمنح الكاتب الوقت الكافي، وتحمي نصه من التدخلات غير المهنية.

أما المؤسسات الحكومية فيفترض أن تدعم مشاريع تطوير النصوص، وتفتح الباب لورشات الكتابة، وتخلق بيئة تحفّز التجريب والاختلاف، لأن الدراما القوية تبدأ من احترام الكاتب، لأنه هو من يضع الأساس لكل ما يأتي بعده.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤