الحاجي يقارب التوافق في السياسة
صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب للباحث سعيد الحاجي بعنوان “التوافق في الثقافة السياسية للنخبة المغربية: الجذور والمحددات (1908–2013)”.
وأوضحت معطيات حول الإصدار أن “الكتاب يقدّم مقاربة تحليلية معمّقة لمسألة التوافق بوصفها أحد المكونات الجوهرية في الثقافة السياسية للنخبة المغربية، ويتتبّع المسارات التاريخية التي ساهمت في تشكّل هذا المفهوم، مع ربطه بسياقات التحول الديمقراطي في المغرب، في محاولة لفهم خصوصية التجربة المغربية خارج الأطر التفسيرية الجاهزة”.
وأضاف المصدر ذاته أن “هذا الكتاب يُعدّ من الدراسات القليلة التي تناولت هذا الموضوع بمنهج تاريخي – تحليلي، مستنيرًا بأبرز نظريات الثقافة السياسية التي سعت إلى تفسير سلوك النخب السياسية”.
وينطلق الطرح المركزي للكتاب من فكرة مفادها أن “الحضور القوي للمؤسسة الملكية في المشهد السياسي المغربي ليس وليد ظرف سياسي عابر، بل هو نتاج تراكمي لمحددات ثقافية وتاريخية ودينية رسّخت علاقتها بالنخبة، فيما منحت المؤسسة الملكية موقعًا ثابتًا ومتماسكًا في بنية الثقافة السياسية، وجعلت شرعيتها، المستندة إلى التاريخ والدين، أكثر رسوخًا من شرعيات النخب السياسية الأخرى”.
مسار التوافق
وأفادت معطيات حول الإصدار بأنه يقسّم مسار التوافق إلى خمس مراحل رئيسة، المرحلة الأولى: تبدأ قبيل فرض الحماية الفرنسية على المغرب، وفيها ظهرت بوادر تشكّل وعي سياسي لدى النخبة، تجلّى في المشاريع الإصلاحية التي طرحها العلماء والأعيان، وكذلك في البيعة المشروطة للسلطان عبد الحفيظ عام 1908، التي شكّلت مؤشرًا مبكرًا على نشوء ثقافة تعاقدية بين الحاكم والنخبة.
المرحلة الثانية: ارتبطت بظهور الحركة الوطنية خلال فترة الحماية (1912–1956)، إذ انفتحت النخبة على الأفكار الحديثة، وخاضت نضالًا سياسيًا بالتوازي مع تنسيقها مع المؤسسة الملكية، وهو ما تجسّد في وثيقة المطالبة بالاستقلال عام 1944. وقد عكست هذه المرحلة نوعًا من التوافق الضمني القائم على تبادل الشرعيات بين الطرفين.
المرحلة الثالثة: أعقبت الاستقلال، حيث برزت توترات واضحة بين المؤسسة الملكية وبعض القوى الحزبية نتيجة التنافس على السلطة. ورغم حدة هذا الصراع فإن محاولات التوافق لم تنقطع، وإن بقيت خاضعة لتجاذبات مستمرة حول حدود النفوذ السياسي.
المرحلة الرابعة: انطلقت في سبعينيات القرن العشرين، حيث شكّلت قضية الصحراء عاملًا موحّدًا أعاد بناء التوافق بين مختلف القوى السياسية. وتوّج هذا المسار بظهور مفهوم “التوافق” رسميًا مع تشكيل حكومة التناوب التوافقي عام 1998، في خطوة عكست نضجًا نسبيًا في العلاقة بين النخبة والمؤسسة الملكية.
المرحلة الخامسة: بدأت مطلع الألفية الثالثة، حيث أُعيد تشكيل الخريطة السياسية، خصوصًا بعد أحداث الربيع العربي عام 2011، ودخلت التيارات الإسلامية إلى الحكم ضمن توافقات جديدة، أبرزها التخلي عن توظيف الشرعية الدينية على نحو مباشر، والاكتفاء بخطاب سياسي ذي مرجعية دينية.
The post الحاجي يقارب التوافق في السياسة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.


