الجزائر تسرّع التحوّل الرقمي و إيقاف شبكات الجيل الثاني والثالث بحلول 2029 : حوافز مالية لتعزيز التبليغ عن المجرمين وتجار المخدرات
* الحكومة تتجه لوضع حدّ لفوضى تسويق المكمّلات الغذائية * التعليم القرآني: أكثر من 1.25 مليون منتسب ورهان على التأطير والرقمنة * استراتيجية لتعزيز الرقابة وضبط سوق الهواتف النقالة
درست الحكومة، خلال اجتماعها المنعقد أمس برئاسة الوزير الأول، السيد سيفي غريب، سبلَ تعزيز آليات الردع والوقاية من المخدرات، وقمع تعاطيها والاتجار غير المشروع بها، وذلك من خلال إشراك مختلف شرائح المجتمع في مقاربة شاملة، عبر تقديم حوافز مالية وغيرها لفائدة المواطنين الذين يقدّمون معلومات تفضي إلى القبض على مرتكبي هذه الجرائم. كما ناقشت الحكومة، من جهة أخرى، مسألة سدّ الفراغ القانوني في مجال سلامة وأمن المكملات الغذائية، بهدف تفادي الآثار الضارة على صحة المواطنين.
ترأس الوزير الأول، السيد سيفي غريب، أمس، اجتماعًا للحكومة خصص لدراسة عديد الملفات الهامة، لاسيما تلك المتعلقة بتعزيز السكينة والأمن العام، من خلال اتخاذ تدابير فعّالة لمواجهة عصابات الجريمة وتجار المخدرات. كما تم عرض مشروع مرسوم تنفيذي يحدد الخصائص التقنية للمكملات الغذائية الموجهة للاستهلاك البشري، بغرض تنظيم هذا المجال وتأطيره. وفي السياق ذاته، استمعت الحكومة إلى عرض حول التعليم القرآني، باعتباره موروثًا حضاريًا عريقًا أسهم، عبر الأجيال، في تعزيز المرجعية الدينية الوطنية.
في البداية، تناولت الحكومة بالدراسة مشروع مرسوم تنفيذي يحدد شروط وكيفيات التحفيز على الكشف عن مرتكبي الجرائم المتعلقة بالمخدرات والمؤثرات العقلية و/أو على القبض عليهم و/أو وضع حدّ للجريمة. ويندرج هذا النص في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات 2025-2029 التي حظيت بموافقة مجلس الوزراء المنعقد بتاريخ 20 أبريل 2025. أما الهدف المتوخى من مشروع هذا النص فيتمثل خصوصا في تعزيز آليات الردع والوقاية من المخدرات وقمع تعاطيها والإتجار بها غير الشرعيين، بإشراك مختلف شرائح المجتمع في ظل مسعى شامل، من خلال تقديم حوافز مالية وغيرها للمواطنين الذين يُقدّمون معلومات تُفضي إلى القبض على مرتكبي هذه الجرائم.
نحو تقنين شامل لسوق المكملات الغذائية
من جهة أخرى، وفي إطار تنفيذ توصيات الوكالة الوطنية للأمن الصحي، درست الحكومة مشروع مرسوم تنفيذي يحدد الخصائص التقنية للمكملات الغذائية الموجهة للاستهلاك البشري، ويهدف إلى تأطير هذا المجال وتنظيمه.ويُذكر أن هذا المشروع، الذي أُعدّ بناءً على توجيهات البرنامج المشترك لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية، يرمي إلى سدّ الفراغ القانوني في مجال سلامة وأمن المكملات الغذائية، تفاديًا لأي آثار سلبية قد تمسّ صحة المواطنين.
وجدير بالذكر أن مشروع هذا النص، الذي أعد بناء على توجيهات البرنامج المشترك لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة والمنظمة العالمية للصحة، يهدف إلى سد الفراغ القانوني في مجال سلامة وأمان المكملات الغذائية، من أجل تجنب العواقب الضارة لصحة المواطنين. وبهذا الشأن، تتضمن هذه المنظومة الجديدة المواصفات التقنية للمكملات الغذائية الموجهة للاستهلاك البشري وتحدد قائمة الفيتامينات والأملاح المعدنية المسموح بها وجرعاتها القصوى.
وعلى صعيد آخر، استمعت الحكومة إلى عرض حول التعليم القرآني، الذي يعتبر في بلادنا موروثاً حضارياً عريقاً، أسهم في تعزيز المرجعية الدينية الوطنية على مر الأجيال. وتقوم المؤسسات الدينية وهياكل التعليم القرآني بدور محوري في مجال تعليم كتاب الله وعلومه، حيث يبلغ عدد المنتسبين للتعليم القرآني أزيد من مليون ومائتين وخمسين ألفا، يؤطرهم قرابة أربعون ألف مؤطراً.
ونظراً لتوسع نشاط التعليم القرآني ومن أجل مواكبة التحول الرقمي، بات من الضروري تنظيم وضبط هذا النشاط، لاسيما بإخضاعه إلى دفتر شروط وبمرافقة القائمين عليه، من أجل حماية المرجعية الدينية الوطنية وتعزيز التماسك المجتمعي وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال وربط الأجيال الشابة بتراثهم الجزائري الأصيل.
الحكومة تسرّع التحوّل الرقمي
و استمعت الحكومة إلى عرض حول مسار إيقاف تشغيل شبكات المواصلات اللاسلكية من الجيل الثاني والثالث في الجزائر، وتنظيم وتأمين اقتناء الهواتف المحمولة في السوق الوطنية.وقالت الوزارة الأولى، إنه منذ ظهور شبكات الجيل الرابع والخامس وانتشارها، بات إيقاف تشغيل تقنيات الجيلين الثاني والثالث ضرورةً حتمية تفرضها اعتبارات تقنية واقتصادية، بما يسمح، من جهة، بتحرير موارد الطيف الترددي وتطوير شبكات الجيلين الرابع والخامس الأكثر تقدمًا، ومن جهة أخرى، تقليص تكاليف صيانة المعدات والبنى التحتية المرتبطة بشبكات الجيلين السابقين.
ولهذا الغرض، تم اقتراح مخطط عمل لتنفيذ تدريجي لعملية الانتقال نحو الشبكات الجديدة، وصولًا إلى الإيقاف الكامل لشبكات الجيل الثاني والثالث بحلول سنة 2029. وفي السياق ذاته، بات من الضروري مواكبة هذا التحول التكنولوجي عبر تحديث الإطار التنظيمي المعمول به، بما يضمن توفير الهواتف المحمولة في السوق الوطنية، مع التصدي للمخاطر المرتبطة بالجرائم الإلكترونية، وضمان استمرارية وسير الشبكات الوطنية للمواصلات السلكية واللاسلكية في ظروف آمنة وفعالة. ع سمير

