وقد زارت رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، الأربعاء الماضي الجزائر، وهي الزيارة الثانية لها بعد الأولى في 22 يناير/ كانون الثاني 2023. كما زار وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل الجزائر نهاية آذار/مارس الماضي، وهي الزيارة الأولى له منذ اندلاع الأزمة الديبلوماسية بين البلدين عام 2022.
وعلى الرغم من المكاسب الاقتصادية التي ستحققها الجزائر والدول الأفريقية المصدرة للنفط والغاز، غير أن تداعيات حرب إيران واستمرار إغلاق مضيق هرمز، ستضع اقتصادات هذه الدول أمام معادلة معقدة، شأنها شأن الدول المستوردة. فصحيح أنها ستحقق تدفقات نقدية بالدولار، لكن ذلك قد يحمل مشكلة اقتصادية، يصفها الدكتور خيثر شنين، مدير معهد العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير بالمركز الجامعي في إيليزي (أقصى الجنوب الشرقي للبلاد) بـ"المعضلة المزدوجة"، قائلا في حوار مع "المجلة " إن "الجزائر قد تجد نفسها في موقع المستفيد والمتضرر في الوقت نفسه، لا سيما إذا كانت هذه الحروب مرتبطة بالتوازنات الجيوسياسية وأسواق الطاقة".
مكاسب متوقعة لتقليص عجز الموازنة
لكن شنين يشير الى أن "كل المؤشرات الحالية تؤكد أن الجزائر ستكسب مداخيل إضافية من المحروقات وهو ما يعني تسجيل تحسن في الإيرادات النفطية التي تعتبر ركيزة أساسية في تمويل الموازنة العامة. وهذا التحسن يخفف الضغط على المالية العامة، ويسهم في تقليص عجز الموازنة، ويمنح الدولة قدرة أكبر للحفاظ على مستويات الإنفاق الجامعي والاستثماري من دون اللجوء إلى أدوات تمويل غير تقليدية".

ويبدو أن هذه التطورات جاءت مخالفة لتوقعات قانون الموازنة لعام 2026 الذي رجح تراجع صادرات البلاد من المحروقات في 2026 بنسبة 2 في المئة، على أن تواصل الهبوط خلال 2027 بنحو 5 في المئة، وأن تنخفض 2.7 في المئة في عام 2028. ويتزامن هذا مع توقعات تراجع إيرادات البلاد النفطية إلى 2.7 تريليون دينار جزائري (20.75 مليار دولار) خلال 2026، و2.6 تريليون دينار (19.91 مليار دولار) في عام 2027، و 2.5 تريليون دينار (19.33 مليار دولار) عام 2028.
وقد أظهر أحدث البيانات الشهرية لمنظمة أوبك، ارتفاع إنتاج الجزائر من النفط إلى 973 ألف برميل يوميا خلال فبراير/شباط 2026، مقارنة بمستويات يناير/كانون الثاني الماضي البالغة 967 ألف برميل يوميا. وجاء معدل إنتاج الشهر الماضي أعلى بصورة طفيفة من السقف المخصص للبلاد للربع الأول من العام الجاري والبالغ 971 ألف برميل يوميا بموجب خطة 8 دول من تحالف "أوبك بلس" للتخلص التدريجي من الخفوضات الطوعية.










