... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
106961 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8454 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

الجزائر بين مكاسب تصدير النفط والغاز وضغوط "التضخم المستورد"

اقتصاد
مجلة المجلة
2026/04/05 - 11:11 501 مشاهدة
الجزائر بين مكاسب تصدير النفط والغاز وضغوط "التضخم المستورد" layout Sun, 04/05/2026 - 12:11
سارة بادوفان

بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب بين كل من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، تتكشف كل يوم تداعياتها على الدول والأسواق العالمية. أصابت هذه الحرب قطاع النفط والغاز في الصميم، وأعادت خلط أوراق اقتصادات عدة، ومن بينها الاقتصادات الأفريقية، التي تنقسم فئتين:

الأولى دول مثل كينيا وأوغندا وهما من الاقتصادات النامية في شرق أفريقيا التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، ولا سيما في قطاع المحروقات. على سبيل المثل، استوردت كينيا نحو 9.76 ملايين متر مكعب من المنتجات النفطية في السنة المالية 2024-2025، أي ما يعادل نحو 165–170 ألف برميل يوميا. ويمكن أيضا الإشارة إلى غانا ونيجيريا. فعلى الرغم من كونهما من المنتجين الكبار للنفط الخام، إلا أنهما ظلتا من المستوردين الكبار للمنتجات المكررة.

أما الفئة الثانية فتشمل الدول المصدرة الكبرى، مثل ليبيا وأنغولا والجزائر التي حددت السعر المرجعي للنفط في قانون الموازنة لعام 2026 عند 60 دولارا للبرميل الواحد بينما تجاوز السعر الفعلي لخام برنت حاليا مستوى المئة دولار.

وتمتد مكاسب الطاقة لتشمل أيضا الغاز الطبيعي. فقد تحولت الجزائر إلى قبلة لشركائها لضمان أمن الطاقة ومواجهة تقلبات السوق في أعقاب الصراع في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز وانخفاض إنتاج النفط والغاز في بعض دول الخليج مثل قطر التي أعلنت حالة القوة القاهرة.

الأسواق الأفريقية عرضة للصدمات الخارجية وارتفاعات الأسعار
02 أبريل , 2026

ارتفع إنتاج الجزائر من النفط إلى 973 ألف برميل يوميا خلال فبراير/شباط 2026، مقارنة بمستويات يناير/كانون الثاني الماضي، بحسب أحدث البيانات الشهرية لمنظمة "أوبك" 

وقد زارت رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، الأربعاء الماضي الجزائر، وهي الزيارة الثانية لها بعد الأولى في 22 يناير/ كانون الثاني 2023. كما زار وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل الجزائر نهاية آذار/مارس الماضي، وهي الزيارة الأولى له منذ اندلاع الأزمة الديبلوماسية بين البلدين عام 2022.

وعلى الرغم من المكاسب الاقتصادية التي ستحققها الجزائر والدول الأفريقية المصدرة للنفط والغاز، غير أن تداعيات حرب إيران واستمرار إغلاق مضيق هرمز، ستضع اقتصادات هذه الدول أمام معادلة معقدة، شأنها شأن الدول المستوردة. فصحيح أنها ستحقق تدفقات نقدية بالدولار، لكن ذلك قد يحمل مشكلة اقتصادية، يصفها الدكتور خيثر شنين، مدير معهد العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير بالمركز الجامعي في إيليزي (أقصى الجنوب الشرقي للبلاد) بـ"المعضلة المزدوجة"، قائلا في حوار مع "المجلة " إن "الجزائر قد تجد نفسها في موقع المستفيد والمتضرر في الوقت نفسه، لا سيما إذا كانت هذه الحروب مرتبطة بالتوازنات الجيوسياسية وأسواق الطاقة".

مكاسب متوقعة لتقليص عجز الموازنة

لكن شنين يشير الى أن "كل المؤشرات الحالية تؤكد أن الجزائر ستكسب مداخيل إضافية من المحروقات وهو ما يعني تسجيل تحسن في الإيرادات النفطية التي تعتبر ركيزة أساسية في تمويل الموازنة العامة. وهذا التحسن يخفف الضغط على المالية العامة، ويسهم في تقليص عجز الموازنة، ويمنح الدولة قدرة أكبر للحفاظ على مستويات الإنفاق الجامعي والاستثماري من دون اللجوء إلى أدوات تمويل غير تقليدية".

أ.ف.ب.
المقر الرئيس لشركة "سونطراك" في العاصمة الجزائر، 8 فبراير 2015

ويبدو أن هذه التطورات جاءت مخالفة لتوقعات قانون الموازنة لعام 2026 الذي رجح تراجع صادرات البلاد من المحروقات في 2026 بنسبة 2 في المئة، على أن تواصل الهبوط خلال 2027 بنحو 5 في المئة، وأن تنخفض 2.7 في المئة في عام 2028. ويتزامن هذا مع توقعات تراجع إيرادات البلاد النفطية إلى 2.7 تريليون دينار جزائري (20.75 مليار دولار) خلال 2026، و2.6 تريليون دينار (19.91 مليار دولار) في عام 2027، و 2.5 تريليون دينار (19.33 مليار دولار) عام 2028.

وقد أظهر أحدث البيانات الشهرية لمنظمة أوبك، ارتفاع إنتاج الجزائر من النفط إلى 973 ألف برميل يوميا خلال فبراير/شباط 2026، مقارنة بمستويات يناير/كانون الثاني الماضي البالغة 967 ألف برميل يوميا. وجاء معدل إنتاج الشهر الماضي أعلى بصورة طفيفة من السقف المخصص للبلاد للربع الأول من العام الجاري والبالغ 971 ألف برميل يوميا بموجب خطة 8 دول من تحالف "أوبك بلس" للتخلص التدريجي من الخفوضات الطوعية.

نظرا لاعتماد الجزائر جزئيا على استيراد عدد من السلع الاستراتيجية، كالحبوب والمواد الصناعية، فإنها تتأثر بما يسمى في الاقتصاد بـ"التضخم المستورد" 

الدكتور خيثر شنين، مدير معهد العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير بالمركز الجامعي في إيليزي

أما على المستوى النقدي، فإن تدفق موارد إضافية من العملات الأجنبية سيدعم احتياطات النقد، ويعزز استقرار الدينار الجزائري. وسينعكس هذا الارتفاع على ميزان المدفوعات من خلال تقليص عجز الحساب الجاري. وحسب التحديث الاقتصادي الخاص بالجزائر، والصادر عن البنك الدولي في خريف 2025، فإن العجز اتسع بشكل حاد ليصل إلى حدود 10.5 مليارات دولار مقارنة بـ 2.9 مليار دولار في 2024 نتيجة انخفاض أسعار وأحجام صادرات المحروقات وارتفاع الواردات المدفوعة بالاستثمار القوي.

ويرى الدكتور شنين أن "ارتفاع أسعار النفط سيسهم في تحقيق فائض ظرفي ويمنح صانع القرار الاقتصادي في البلاد هامشا إضافيا لإطلاق برامج استثمارية، أو تسريعها، في مجالات البنية التحتية وتحول الطاقة ودعم القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة، بما يتيح إمكان تحويل المكاسب الظرفية المرتبطة بارتفاع الأسعار إلى رافعة حقيقية لمسار التنويع الاقتصادي".

التأثير المزدوج للحرب: "التضخم المستورد"

ويلفت شنين الى أن "الحروب تولد موجات تضخم عالمية نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والنقل وارتفاع أسعار المواد الأولية والغذائية في الأسواق الدولية. وكون الجزائر تعتمد جزئيا على الاستيراد في عدد من السلع الاستراتيجية مثل الحبوب والمواد الصناعية، فإنها تتأثر بما يسمى في الاقتصاد بـ"التضخم المستورد" لتنتقل بذلك الزيادات في الأسعار من الأسواق العالمية إلى السوق المحلية".

أ.ف.ب.
سوق خضار وسط العاصمة الجزائر، في 15 سبتمبر 2022

وتكشف بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) أن احتياجات استيراد الحبوب في الجزائر تبلغ نحو 14–14.6 مليون طن سنويا.

بالتالي، إن أهم ما يمكن استخلاصه وفق الباحث أن "تأثير الحروب على الاقتصاد الجزائري وحتى على الاقتصادات الإفريقية الأخرى هو تأثير مزدوج ومعقد. فارتفاع أسعار الطاقة يمنح الاقتصادات المحلية هامشا ماليا، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات مرتبطة بالتحكم في التضخم وحماية القدرة الشرائية للمواطنين. وهنا يبرز دور السياسات الاقتصادية في استثمار فوائض مداخيل الطاقة لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل التبعية للاستيراد. وهو ما يمثل الحل الهيكلي لتخفيف أثر التضخم العالمي على الاقتصاد الجزائري".

التوترات في الشرق الأوسط من شأنها أن تدفع التضخم إلى الارتفاع ما دامت أسعار الطاقة العالمية مرتفعة، لكن تراجع وتيرة انخفاض أسعار النفط، إلى جانب التقلبات المرتبطة بأسعار الغذاء والسياحة خلال فترة رأس السنة القمرية، تُعد عوامل مؤقتة

زيتشون هوانغ ، خبيرة اقتصادية - "كابيتال إيكونوميكس"

ويتبنّى الدكتور سليمان ناصر، الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة ورقلة في الجزائر الاتجاه نفسه. ويقول في رده على سؤال عن تأثير الحرب في الشرق الأوسط على الجزائر إن "ارتفاع أسعار النفط سترتبط به مكاسب مؤكدة وآثار جانبية متوقعة"، ويشرح في حديث الى "المجلة" أن "الجزائر ستسفيد على المدى القصير من الارتفاع المسجل في الأسعار، إذ انتقل سعر البرميل من 70 دولارا للبرميل الواحد إلى أكثر من 100 دولار، وهو ما سيعزز مداخيل البلاد من العملات الاجنبية ويدعم الاحتياطي النقدي".

رويترز
أنابيب غاز في ألمريا، ممتدة من الجزائر إلى إسبانيا، 10 يوليو 2022

ويظهر أحدث التقديرات في عام 2025 أن احتياطي النقد الجزائري من العملات الأجنبية يراوح عند مستويات مرتفعة. وقد كشف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في لقائه الدوري مع وسائل الإعلام المحلية في يوليو/تموز الماضي أن احتياطي الجزائر من النقد الأجنبي يصل إلى نحو 70 مليار دولار.

الدور الصيني في أفريقيا

يسلط ناصر الضوء على مسألة جوهرية تؤثر على الإقتصادات الإفريقية من بينها الجزائر، قائلا إن "إغلاق مضيق هرمز من طرف إيران يعني خنق الاقتصاد الصيني وهو المنافس الأكبر لأميركا. فالصين تستورد حاليا 11 مليون برميل من النفط يوميا وتشتري أكثر من 80 في المئة من النفط الإيراني وبسعر رخيص. وذلك يعني أن توجه التنين الصيني للبحث عن بديل أكثر أمانا من الممرات البحرية ولو بأسعار مرتفعة، سينتج منه ارتفاع في أسعار المنتجات الصينية. وقد بدأت هذه المؤشرات تبرز بالفعل، إذ ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية في الصين الشهر الماضي بأسرع وتيرة منذ ثلاث سنوات".

وكتبت زيتشون هوانغ، وهي خبيرة اقتصادية، في "كابيتال إيكونوميكس" أن الحرب في الشرق الأوسط "من شأنها أن تدفع التضخم إلى الارتفاع ما دامت أسعار الطاقة العالمية مرتفعة"، لكنها لفتت في المقابل إلى "أن تراجع وتيرة انخفاض أسعار النفط، إلى جانب التقلبات المرتبطة بأسعار الغذاء والسياحة خلال فترة رأس السنة القمرية، تُعد عوامل مؤقتة".

ستكون الأسواق الأفريقية عرضة للصدمات التضخمية الخارجية، وستفرض حرب ايران تحديات على اقتصادات أفريقيا مع تهديد سلاسل التوريد

وتعتبر الصين أكبر شريك تجاري لأفريقيا، إذ تجاوز حجم التجارة بينهما 348 مليار دولار في 2025 مدفوعا بصادرات صينية قوية (225 مليار دولار) تشمل آلات البناء، السيارات، والصلب.

رويترز
حقل غاز في جنوب الجزائر، 14 ديسمبر 2008

وقد أثار إعلان الرئيس الصيني شي جين بينغ في فبراير/شباط الماضي إلغاء الرسوم الجمركية على واردات معظم الدول الأفريقية، باستثناء إسواتيني بسبب علاقاتها مع تايوان، تساؤلات حول أبعاده الاقتصادية والسياسية. ويرى محللون أن الخطوة تهدف إلى تعميق الشراكة الاقتصادية، ودعم التجارة والاستثمار مع أفريقيا، مقابل تعزيز نفوذ بكين في القارة وموازنة الحضور الأميركي.

الأسواق الأفريقية عرضة للصدمات التضخمية الخارجية

بالتالي، ستكون الأسواق الأفريقية عرضة للصدمات التضخمية الخارجية، وهو ما لفت إليه أستاذ الاقتصاد في جامعة المسيلة، عبد الصمد سعودي، الذي قال في حديث الى"المجلة": "هناك جانب إيجابي وآخر سلبي، في خصوص الإيجابي، ينعكس ارتفاع أسعار المحروقات إيجابا على الجزائر من خلال تعزيز عائدات التصدير لا سيما أن سعر النفط الجزائري المعروف بصحاري بلند فوق 120 دولار للبرميل لسببين رئيسين هما: لأنه يصنف كأحد أجود وأخف خامات النفط في العالم ومنخفض الكبريت، مما يجعله مطلوبا بقوة من طرف المصافي ويتصدر قائمة أغلى الخامات العربية، كما أنه يمتاز بالتسليم الآمن لأنه لا يمر عبر مضيق هرمز أو قناة السويس".

لكن في المقابل ستفرض حرب ايران تحديات اقتصادية على الجزائر واقتصادات أفريقيا مع ارتفاع أسعار النفط وتهديد سلاسل التوريد. ويشرح الخبير سعودي رؤيته قائلا: "المتوقع حاليا تسجيل موجة ارتفاع متوقعة في أسعار السلع لا سيما تلك المستوردة من الصين، كما أن أسعار النقل البحري والتأمين تشهد ارتفاعا حادا نتيجة للتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط ومضيق هرمز، ولتلافي تلك التبعات السلبية فإن تشجيع المنتج المحلي هو الخيار الأنسب على المدى المنظور".  

05 أبريل , 2026
story cover
Off
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤