الجنايات الكبرى في عمّان تقضي بالأشغال المؤبدة لأب عنف ابنته ضرباً حتى الموت
أَصْدَرَتْ مَحْكَمَةُ الْجِنَايَاتِ الْكُبْرَى فِي الْعَاصِمَةِ الْأُرْدُنِيَّةِ عَمَّانَ حُكْماً قَضَائِيّاً بِوَضْعِ مُتَّهَمٍ ثَلَاثِينِيٍّ بِالْأَشْغَالِ الْمُؤَبَّدَةِ، بَعْدَ إِدَانَتِهِ بِتَعْذِيبِ ابْنَتِهِ الْبَالِغَةِ مِنَ الْعُمْرِ سَبْعَ سَنَوَاتٍ حَتَّى الْوَفَاةِ، فِي جَرِيمَةٍ وَقَعَتْ بِإحدى المحافظات.
كَمَا قَرَّرَتِ الْمَحْكَمَةُ إِحَالَةَ زَوْجَة المدان (وَالِدَةِ الطِّفْلَةِ) إِلَى الْمُدَّعِي الْعَامِّ لِاتِّخَاذِ الْإِجْرَاءَاتِ الْقَانُونِيَّةِ بِحَقِّهَا بِتُهْمَةِ شَهَادَةِ الزُّورِ، إِثْرَ مُحَاوَلَتِهَا تَضْلِيلَ التَّحْقِيقِ.
وَجَرَّمَتِ الْمَحْكَمَةُ الْمُتَّهَمَ الْمَوْقُوفَ عَلَى ذِمَّةِ الْقَضِيَّةِ بِجِنَايَةِ "تَعْذِيبِ الْمَقْتُولِ قَبْلَ قَتْلِهِ" وِفْقاً لِأَحْكَامِ قَانُونِ الْعُقُوبَاتِ الْأُرْدُنِيِّ، بَعْدَمَا ثَبَتَ لِلْهَيْئَةِ الْقَضَائِيَّةِ تَعَمُّدُ الْمُتَّهَمِ اسْتِخْدَامَ الْعُنْفِ الْجَسَدِيِّ الْمُفْضِي إِلَى الْمَوْتِ.
وَتُشِيرُ وَقَائِعُ الْقَضِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْمُتَّهَمَ (وَالِدَ الطِّفْلَةِ الْمَغْدُورَةِ) اعْتَادَ تَعْنِيفَ ابْنَتِهِ بِشَكْلٍ مُسْتَمِرٍّ وَمُتَكَرِّرٍ دُونَ أَيِّ مَبَرِّرٍ.
وَكَانَتِ الضَّحِيَّةُ تَتَعَرَّضُ لِلَكَمَاتٍ وَصَفَعَاتٍ، وَالضَّرْبِ بِاسْتِخْدَامِ حِزَامٍ جِلْدِيٍّ ("قِشَاطٍ") شَمِلَ مُخْتَلَفَ أَنْحَاءِ جَسَدِهَا، إِضَافَةً إِلَى قَصِّ شَعْرِ رَأْسِهَا بِطَرِيقَةٍ غَيْرِ مُنْتَظَمَةٍ.
وَأَظْهَرَتِ التَّحْقِيقَاتُ أَنَّ السُّلُوكَ الْجُرْمِيَّ لِلْمُتَّهَمِ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الطِّفْلَةِ الْمُتَوَفَّاةِ، بَلْ شَمِلَ أَيْضاً شَقِيقَهَا؛ حَيْثُ أَقْدَمَ الْأَبُ عَلَى تَكْبِيلِهِ بِسَلَاسِلَ حَدِيدِيَّةٍ وَربْطِهِ عَلَى دَرَجِ الْمَنْزِلِ، فِي حِينِ قَامَتِ الْأُمُّ بِتَصْوِيرِ تِلْكَ الْوَاقِعَةِ دُونَ التَّدَخُّلِ لِمَنْعِهِ أَوْ إِبْلَاغِ السُّلُطَاتِ.
تَقْرِيرُ الْإِدَارَةِ الْمَدْرَسِيَّةِ: كَانَتْ مَدْرَسَةُ الطِّفْلَةِ (أَثْنَاءَ دِرَاسَتِهَا فِي الصَّفِّ الثَّانِي الِابْتِدَائِيِّ) قَدْ لَاحَظَتْ وُجُودَ آثَارِ عُنْفٍ جَسَدِيٍّ ظَاهِرَةٍ عَلَى جَسَدِهَا، مِمَّا دَفَعَ الْإِدَارَةَ إِلَى اسْتِدْعَاءِ الْأُمِّ وَإِلْزَامِهَا بِتَوْقِيعِ تَعْهُّدٍ خَطِّيٍّ لِحِمَايَةِ الطِّفْلَةِ، إِلَّا أَنَّ الِاعْتِدَاءَاتِ اسْتَمَرَّتْ دَاخِلَ الْمَسْكَنِ.
وَفِي شَهْرِ تِشْرِينَ الثَّانِي، لَفَظَتِ الطِّفْلَةُ أَنْفَاسَهَا الْأَخِيرَةَ جَرَّاءَ تَعَرُّضِهَا لِسِلْسِلَةٍ مِنَ الْضَّرْبِ بِجِسْمٍ رَاضٍّ. وَبَيَّنَتْ نَتَائِجُ تَشْرِيحِ الْجُثَّةِ الصَّادِرَةُ عَنِ الْجِهَاتِ الطِّبِّيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُؤَشِّرَاتِ التَّالِيَةَ:
تَمَزُّقُ عَضَلَةِ الْقَلْبِ: نَاتِجٌ عَنْ عَدَمِ تَحَمُّلِ الْجَسَدِ لِشِدَّةِ الصَّدَمَاتِ وَالتَّعْذِيبِ.
اقرأ أيضاً: مدعي عام الجنايات الكبرى يحقق بجريمة مقتل شاب على يد صديقه جنوب عمان
إِصَابَاتٌ جَسَدِيَّةٌ مُتَعَدِّدَةٌ: وُجُودُ كَدَمَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ، وَكُسُورٍ نَاتِجَةٍ عَنِ الْعُنْفِ، وَآثَارِ ضَرْبٍ عَلَى الْأُذُنِ.
نَدَبٌ قَدِيمَةٌ: رَصَدَ الْأَطِبَّاءُ نَدَبّاً بِأَعْمَارٍ مُتَفَاوِتَةٍ، مِمَّا يُؤَكِّدُ تَعَرُّضَ الطِّفْلَةِ لِعُنْفٍ مُزْمِنٍ وَمُتَكَرِّرٍ عَلَى فَتَرَاتٍ زَمَنِيَّةٍ مُتَبَاعِدَةٍ.
وَأَشَارَ قَرَارُ الْمَحْكَمَةِ إِلَى أَنَّ الْوَالِدَيْنِ قَامَا بِإِسْعَافِ الطِّفْلَةِ إِلَى الْمُسْتَشْفَى بَعْدَ فَقْدَانِهَا الْوَعْيَ، حَيْثُ ادَّعَتِ الْأُمُّ أَنَّ نَجْلَتَهَا تَعَرَّضَتْ لِحَادِثِ سَيْرٍ، وَذَلِكَ بِهَدَفِ إِبْلَاغِ مَعْلُومَاتٍ غَيْرِ صَحِيحَةٍ لِإِبْعَادِ شُبْهَةِ الْقَتْلِ عَنِ الزَّوْجِ، إِلَّا أَنَّ تَقْرِيرَ التَّشْرِيحِ الطِّبِّيِّ دَحَضَ الرِّوَايَةَ الْعَائِلِيَّةَ وَأَثْبَتَ الْجِنَايَةَ. وَعَلَى إِثْرِ ذَلِكَ، بَاشَرَتِ الْأَجْهِزَةُ الْأَمْنِيَّةُ التَّحْقِيقَ مَعَ الْوَالِدِ، وَبِاسْتِجْوَابِهِ مِنْ قِبَلِ الْمُدَّعِي الْعَامِّ، أَقَرَّ بِارْتِكَابِهِ الْجَرِيمَةَ وَفْقاً لِلتَّفَاصِيلِ الْمُثْبَتَةِ فِي مَحْضَرِ التَّحْقِيقِ، وَبِنَاءً عَلَيْهِ صَدَرَ الْحُكْمُ الْقَضَائِيُّ لِإِيقَاعِ الْعُقُوبَةِ الرَّادِعَةِ.




