الجميع يملك خطة للحرب… فأين الخطة العربية لإنقاذ لبنان؟
• حين تتحدث التقارير عن رسالة إيرانية إلى حزب الله تفيد بأن «مرحلة الانتظار توشك على الانتهاء»، لا ينبغي أن ينحصر النقاش في صحة الرسالة أو توقيتها، ولا في الطريقة التي تقرأ بها إسرائيل استعدادات خصو...
•فالمسألة أكبر من تسريب إعلامي؛ إنها تتعلق بدولة عربية بات مستقبلها يُناقش في طهران وتل أبيب وواشنطن، بينما لا تزال المبادرة العربية دون مستوى الخطر.
•التقرير لا يقدم دليلًا مستقلًا على أن إيران اتخذت قرارًا بالدفع نحو مواجهة جديدة، ولذلك يجب التعامل معه باحتراز.
هذا الخبر من jo24. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: jo24 | Source: jo24![]()
حين تتحدث التقارير عن رسالة إيرانية إلى حزب الله تفيد بأن «مرحلة الانتظار توشك على الانتهاء»، لا ينبغي أن ينحصر النقاش في صحة الرسالة أو توقيتها، ولا في الطريقة التي تقرأ بها إسرائيل استعدادات خصومها. فالمسألة أكبر من تسريب إعلامي؛ إنها تتعلق بدولة عربية بات مستقبلها يُناقش في طهران وتل أبيب وواشنطن، بينما لا تزال المبادرة العربية دون مستوى الخطر.
التقرير لا يقدم دليلًا مستقلًا على أن إيران اتخذت قرارًا بالدفع نحو مواجهة جديدة، ولذلك يجب التعامل معه باحتراز. لكنه يعكس مناخًا إقليميًا واضحًا: إيران تحافظ على شبكة حلفائها باعتبارها جزءًا من منظومة ردعها، وإسرائيل تضع الحرب متعددة الجبهات في قلب عقيدتها الأمنية، والولايات المتحدة تدير التوتر بما يحمي مصالحها ويمنع انفجارًا لا تستطيع ضبطه.
كل طرف يمتلك خطة: إيران تملك شبكة ردع، وإسرائيل تملك خطط الضرب والتوسع، وواشنطن تملك العقوبات والوساطة والقوة العسكرية. أما العرب، فعلى الرغم من أن لبنان دولة عربية وأن انهياره يمس أمن المشرق كله، فلا تزال تحركاتهم مواقف متفرقة، لا مشروعًا سياسيًا جماعيًا.
النظر إلى لبنان من نافذة إسرائيلية واحدة يحوله إلى مخزن صواريخ وجبهة شمالية. والنظر إليه من زاوية إيرانية يحوله إلى ورقة ردع متقدمة. أما الرؤية العربية، فيجب أن تنظر إليه بوصفه دولة وشعبًا ومؤسسات، لا منصة عسكرية لهذا المحور ولا مساحة أمنية لذاك.
ولا يمكن اختزال الأزمة في سلاح حزب الله وحده، مع تجاهل الاعتداءات الإسرائيلية والاحتلال والتهديدات المستمرة. وفي المقابل، لا يمكن بناء دولة مكتملة السيادة إذا ظل قرار الحرب والسلم خارج مؤسساتها الشرعية. السيادة لا تتجزأ: لا سلاح خارج الدولة، ولا احتلال فوق أرضها، ولا اعتداءات تستبيح حدودها وأجواءها.
المواقف العربية الداعمة للبنان موجودة، لكنها لم تتحول بعد إلى خطة تنفيذية. وهنا ينبغي أن تستعيد جامعة الدول العربية دورها، لا باعتبارها منصة لإصدار بيان جديد، بل مظلة لمبادرة تقودها الدول العربية الأكثر قدرة على التأثير.
تستطيع السعودية توفير الثقل السياسي والاقتصادي ودعم اتفاق الطائف، وتمتلك مصر خبرة دبلوماسية وعلاقات واسعة مع المؤسسات اللبنانية. أما الأردن، فمعني مباشرة بمنع اتساع الصراع وحماية استقرار المشرق، بينما تملك قطر أدوات الوساطة والاتصال بالأطراف المتعارضة، إلى جانب دورها في دعم الجيش اللبناني.
ولا تقوم المبادرة العربية المطلوبة على مواجهة إيران بالوكالة، ولا على خدمة التصور الأمني الإسرائيلي. المطلوب حوار مباشر مع طهران يؤكد أن أمنها لا يمكن أن يُبنى على تحويل الدول العربية إلى ساحات رد، وضغط دولي وعربي على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب من الأراضي اللبنانية.
وتحتاج الخطة إلى مسارات متزامنة: وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي، دعم الجيش اللبناني ماليًا ولوجستيًا، إطلاق حوار لبناني حول استراتيجية دفاعية وحصر السلاح تدريجيًا، حماية الحكومة من الانهيار، وإنشاء صندوق عربي لإعادة الإعمار يخضع لرقابة الدولة.
فمطالبة لبنان بمعالجة السلاح تحت القصف قد تقوده إلى انقسام داخلي، وتمويل إعادة الإعمار من دون معالجة أسباب الحرب يعني أن العرب سيدفعون مرة أخرى ثمن صراعات لم يقرروا خوضها.
لبنان لا يحتاج إلى من يختار له بين طهران وتل أبيب، بل إلى ظهير عربي يعيد إليه حقه في أن يكون دولة. وحين يمتلك الجميع خططًا للحرب، يصبح غياب الخطة العربية للسلام فراغًا استراتيجيًا يدفع ثمنه لبنان، ثم المشرق العربي كله.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





