الجمال الإنساني بين الظاهر والباطن
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
الجمال الإنساني بين الظاهر والباطن مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/21 الساعة 12:03 حجم الخط يشهد عالمنا المعاصر اضطرابًا واضحًا في كثير من المفاهيم، واختلالًا في الموازين؛ حتى غلب الحِسُّ والمظهر على المعنى، وصار التقييم في الغالب بما تراه العين لا بما يبصره القلب، فطغت الصورة على الحقيقة، وقُدِّم الظاهر على الباطن. ولم يكن مفهوم الجمال بمنأى عن هذا الخلل، بل أصابه ما أصاب غيره من سوء الفهم واضطراب التصوُّر؛ فغدا عند كثيرين صورةً تُقدَّس، أو قناعًا يُلبَس، بعد أن كان في أصله قيمةً إنسانيةً عميقةً، ودلالةً على الحكمة والكمال. ومن هنا تأتي هذه المحاولة لإعادة النظر في مفهوم الجمال، وردِّه إلى ميزانه الصحيح، وبيان حقيقته في التصوُّر الإسلامي. الله مصدر الجمال: إن أول ما ينبغي تقريره عند تصحيح مفهوم الجمال أن الجمال في أصله ليس فكرةً بشريةً، ولا حكمًا ذوقيًّا متقلّبًا، بل هو صادر عن مصدرٍ أعلى، هو الله سبحانه وتعالى. فالله جميل في ذاته، جميل في أسمائه وصفاته، جميل في أفعاله وصنعه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ««إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ»» [1]. وإذا كانت الصنعة صادرة عن الكامل، فإنها لا تكون إلا متقنةً محكمةً، قال تعالى: {﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾} [النمل: 88]. ومن هنا قرَّر القرآن تقريرًا جامعًا أن كل ما أوجده الله داخل في دائرة الحُسن والإتقان، فقال تعالى: { ﴿ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴾} [السجدة: 7]. فدلَّ هذا العموم على أن الحُسن وصفٌ شامل للخلق جميعًا، لا يخرج عنه شيء، وأن القبحَ حكمٌ بشريٌّ دخيلٌ على ظاهر الأشياء، لا أثر له في صنعة الخالق، وإنما ينشأ عن اختلاف الأذواق وقصور الإدراك. جمال الإنسان: وإذا كان الحُسن وصفًا عامًّا في الوجود، فإن للإنسان منه حظًّا وافرًا؛ إذ هو المخلوق الذي اجتباه الله وكرَّمه ورفع قدره، قال تعالى: {﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ﴾} [الإسراء: 70]. ومن مظاهر هذا التكريم أن الله خلق الإنسان كيانًا مركَّبًا من بُعْدَين متكاملين: روحٍ، وجسد. وعلى هذا التركيب الفريد لم يكن الجمال فيه جمالًا واحدًا، بل جمالين متلازمين، لا يتعارضان ولا يستغني أحدهما عن الآخر: • جمال الظاهر (جمال الجسد). • جمال الباطن (جمال الروح). أولًا: الجمال الظاهر: لم يكن جمالُ الظاهر مقصورًا على وسامة وجهٍ أو رشاقة قوام،...





