رعى رئيس الجامعة الهاشمية الأستاذ الدكتور خالد الحياري، حفل اختتام أعمال برنامج التدريب الاحترافي في مترابطة المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية WEFE Nexus الذي نفذته الجامعة بالتعاون مع الجمعية العلمية الملكية وبدعم من الاتحاد الأوروبي، ضمن مشروع "بركة لبناء القدرة على الصمود والتكيف البيئي من خلال الاقتصاد الدائري: الابتكارات الخضراء في المجتمعات المستضيفة للاجئين ومخيم الأزرق"، لدعم الجهود الوطنية نحو الاستخدام المستدام للموارد، وتعزيز الابتكار، وبناء القدرات في مواجهة التحديات البيئية والتنموية.
وتضمن المشروع مشروعًا تدريبيًا نوعيًا لـ(17) مشاركا من الجامعات والوزارات والمؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية وغير الحكومية والقطاع الخاص وطلبة الجامعة خريجيها والباحثين والمهنيين الشباب وأبناء المجتمع المحلي تناول ستة محاور رئيسية شملت الترابط بين المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية، والاقتصاد الدائري، والتغير المناخي، وكفاءة الطاقة والطاقة المتجددة، والابتكار المائي وريادة الأعمال، وقد تميز البرنامج بمنهجيات تدريبية تفاعلية عززت قدرة المشاركين على مواجهة التحديات المعقدة وربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي.
وحضر الحفل نائب رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور حسن كتخدا، ونائب سمو رئيس الجمعية العلمية الملكية المهندس رأفت عاصي، ورئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي في المملكة السيد باولو زينغال، ومدير برامج تغير المناخ في الاتحاد الأوروبي في الأردن المهندس عمر أبوعيد، وعدد من عمداء الكليات وأعضاء الهيئة الأكاديمية والإدارية، وممثلي المؤسسات الوطنية والدولية والجهات المعنية بالمياه والطاقة والغذاء والبيئة والاستدامة، وممثلي الجمعية العلمية الملكية، والمدربين والخبراء والمشاركين في البرنامج.
وأكد الحياري أن قضايا المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية هي قضايا متداخلة وتشكل منظومة مترابطة يؤثر كل عنصر فيها ويتأثر بالآخر، مبينًا أن تبني نهج الترابطي بين هذه العناصر يمثل مدخلًا مهمًا لتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات، ودعم مسيرة التنمية المستدامة.
وأشار إلى أهمية هذا النهج تتزايد في الأردن في ظل محدودية الموارد الطبيعية والضغوط المتنامية التي تواجه قطاعات المياه والطاقة والغذاء والبيئة، الأمر الذي يتطلب بناء قدرات وطنية قادرة على التفكير المتكامل، وتطوير حلول مبتكرة قائمة على المعرفة والتعاون بين القطاعات.
وأوضح أن البرنامج، الذي امتد على مدار ثلاثة أشهر استهدف بناء قدرات المختصين والباحثين والشباب والعاملين في المجالات ذات العلاقة، من خلال تدريب متخصص جمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، مؤكدًا أن الشهادة التي يحصل عليها المشاركون لا تمثل مجرد إثبات لإتمام برنامج تدريبي، وإنما مسؤولية وفرصة لتحويل المعرفة والمهارات المكتسبة إلى مبادرات وحلول ذات أثر ملموس في المؤسسات والمجتمعات.
وثمّن الحياري دعم الاتحاد الأوروبي للبرنامج ضمن مشروع "بركة"، والشراكة الفاعلة مع الجمعية العلمية الملكية، والجهود التي بذلها المدربون والخبراء وفرق العمل في الجامعة والجمعية، مؤكدًا أن الجامعة ستواصل دعم برامج بناء القدرات وتعزيز الشراكات الوطنية والدولية في مجالات الإدارة المستدامة للموارد والابتكار البيئي.
ودعا رئيس الجامعة المشاركين إلى أن يكونوا سفراء لمفهوم الترابط في مؤسساتهم ومجتمعاتهم، وتوظيف ما اكتسبوه من معارف ومهارات في تعزيز التعاون بين القطاعات، وتطوير حلول أكثر كفاءة واستدامة، والمساهمة في مواجهة التحديات التي تواجه الأردن.
وأوضح أن التحديات التي يواجهها العالم اليوم لا تحتاج إلى المعرفة فحسب، وإنما إلى أشخاص قادرين على تحويل المعرفة إلى عمل، والعمل إلى أثر ملموس، مؤكدا أن الجامعة الهاشمية ستواصل دورها في بناء القدرات، ودعم الابتكار، وتعزيز الشراكات الوطنية والدولية، وربط المعرفة بالتطبيق، بما يخدم أولويات الأردن ويسهم في تحقيق تنمية مستدامة قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.
من جانبه، أوضح عميد كلية الأمير الحسن بن طلال للموارد الطبيعية والبيئة الدكتور سلمان الكوفحي أن البرنامج يمثل خطوة مهمة في تعزيز الدور الأكاديمي والتطبيقي للجامعة في مجالات حوكمة الموارد الطبيعية والاستدامة، مبينًا أن مفهوم الترابطية بين قطاعات المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية يوفر إطارًا متكاملًا لفهم العلاقات المتبادلة ويسهم في تطوير حلول أكثر تكاملًا وكفاءة للتحديات الوطنية.
وأضاف أن البرنامج يأتي في إطار توجه الجامعة نحو توسيع برامج بناء القدرات النوعية، وربط المعرفة الأكاديمية باحتياجات المؤسسات الوطنية، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على التعامل مع التحديات المركبة التي تواجه الموارد الطبيعية والقطاعات التنموية في الأردن.
وبيّن مدير المشروع في كلية الأمير الحسن للموارد الطبيعية والبيئة الدكتور ضياء الروسان أن البرنامج يمثل تجربة تدريبية متقدمة في مجال الترابط، مشيرًا إلى أنه أسهم في تطوير مهارات المشاركين وتمكينهم من فهم التحديات المتداخلة بين قطاعات المياه والطاقة والغذاء والبيئة وتحليلها وتطوير حلول مبتكرة للتعامل معها.
من جهته، أكد مدير برامج تغير المناخ في الاتحاد الأوروبي في الأردن المهندس عمر أبوعيد أن دعم الاتحاد الأوروبي لمشروع "بركة" يأتي في إطار التزامه بدعم الأردن في تعزيز قدرته على الصمود والتكيف مع التحديات البيئية والمناخية، وتشجيع الابتكار الأخضر والاقتصاد الدائري، مشيدا بالجهود المبذولة في تصميم وتنفيذ البرنامج، مؤكدًا أن بناء قدرات الشباب والمهنيين وتزويدهم بالمعارف والمهارات اللازمة يمثل عنصرًا أساسيًا في تحقيق التحول نحو إدارة أكثر استدامة وكفاءة للموارد، ودعم الحلول العملية والمبتكرة التي تستجيب للتحديات المتداخلة التي تواجه الأردن.
وأكد مدير المشاريع في مركز المياه والبيئة وتغير المناخ في الجمعية العلمية الملكية الدكتور المؤيد السيد أهمية البرنامج في تعزيز المعرفة والتطبيق العملي في مجال ترابط الموارد، مشيرًا إلى أن بناء القدرات يمثل أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق التحول نحو ممارسات أكثر استدامة وكفاءة في إدارة الموارد.
وأوضح أن مشروع "بركة" حقق مجموعة من النتائج والمخرجات في مجالات كفاءة الموارد والاستدامة والقدرة على التكيف، من أبرزها اعتماد 30 منشأة جديدة نهج كفاءة الموارد والإنتاج الأنظف، وإظهار خمس مواقع لتطبيقات الزراعة القادرة على الصمود أمام تغير المناخ، واعتماد نحو 300 أسرة تدابير لكفاءة استخدام الموارد.
وأضاف أن المشروع أسهم في تطوير خطتي عمل على مستوى البلديات تتضمنان تدخلات محددة في إطار كفاءة الطاقة والعمل المناخي، وتحسين البيئة التمكينية لنمو الأعمال وكفاءة الموارد في الأردن من خلال إنشاء ثلاثة صناديق قروض دوارة لدى خمس منظمات مجتمعية، إضافة إلى تطوير برنامج تدريب مهني بالتعاون مع الجامعة الهاشمية حول الاقتصاد الدائري ومفهوم الترابطية تخرج منه 17 مشاركًا.
وأشار إلى تركيب عشرة أنظمة لمعالجة المياه الرمادية في المجتمعات المستضيفة في الأزرق ومواقع أخرى، وتشكيل فريقي عمل في عمّان وإربد، وتنفيذ أربع مبادرات مجتمعية للمياه والمناخ استهدفت أكثر من 500 شخص في المجتمعات المحلية، إضافة إلى رفع الوعي لدى نحو 2500 شخص من المجتمعات المستضيفة حول كفاءة الموارد والزراعة القادرة على الصمود أمام تغير المناخ.