الفصل بين السياسة والدين
•الفصل بين السياسة والدينمقال الإثنين: 3 / 8 / 2026 بقلم : د.
•هاشم غرايبهدائما ما يحتدم الجدل بين من يدعون لفصل الدين عن السياسة، وبين من يرفضون ذلك.في حقيقة الأمر لا أحد ممن يتبنون فكرة الفصل دافعه الحرص على الدين أو عن احترام للعقيدة السماوية، فهم إما من العلم...
•هذا المحتوى الفصل بين السياسة والدين ظهر أولاً في سواليف.
هذا الخبر من سواليف. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: سواليف | Source: سواليفالفصل بين السياسة والدين
مقال الإثنين: 3 / 8 / 2026بقلم : د. هاشم غرايبه
دائما ما يحتدم الجدل بين من يدعون لفصل الدين عن السياسة، وبين من يرفضون ذلك.
في حقيقة الأمر لا أحد ممن يتبنون فكرة الفصل دافعه الحرص على الدين أو عن احترام للعقيدة السماوية، فهم إما من العلمانيين الذين لا يريدون دورا للتشريعات الاسلامية في تنظيم شؤون المجتمع، أو هم من المتعصبين ضد الاسلام، ويأملون أن الفصل سيؤدي إقصائه.
وبما أن هؤلاء الفريقين لا يشكلون أكثر من 5% من المجتمع، فلا تأثير لهم في الرأي العام العربي، لكن ما يعلي أصواتهم ويعظم تأثيرهم أن غالبية أصحاب القرار والمتنفذين منهم.
السياسة هي إدارة شؤوون الناس وتنظيم المجتمع، لذا فهي من صلب دور الدين، والذي أنزله الله على البشر لهذه الغاية تحديدا، بعد أن فشلت اجتهاداتهم في إيجاد تشريعات عادلة وحازمة تعالج مشكلاتهم، وعجزوا عن وقف الفساد ومنع التقاتل بين الجماعات والأمم.
ولهذا فهي فرع من فروع الدين، الى جانب الفروع الأخرى وهي العقيدة والتشريعات والعبادات، فلا يمكن فصلها عن الأصل وهو الدين.
صحيح أن الدين أغفل النصوص التشريعية المحددة لإجراءات اختيار النظام السياسي، لكن ذلك مقصود وحتى لا يلزم الأمة بإجراءات متعارف عليها زمن التنزيل، لكنها ليست الأمثل، وسريعا ما ستصبح بالية وغير صالحة، ولو أنزل الإجراءت المثلى لما كان ممكنا تفهمها ولا تقبلها ذلك الزمن.
لذا فتركُ الأمر للاجتهادات البشرية عائد الى مرونة التشريعات الاسلامية لتتلائم مع تطورات المجتمعات ومستجدات الحاجة عبر العصور القادمة ولكل المجتمعات المتباينة مفاهيمها، وأكبر مثال على ذلك هو الاختيار للقيادات والادارات من خلال الانتخاب، فذلك ما كان ممكنا في عصر التنزيل، لكن وضع الدين الأسس المؤدية لتحقيق ذلك، وهي التوصل الى الخيار الأفضل من خلال التشاور، وليس بالتعيين: “وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ” [الشورى:38]، لهذا وجدنا النبي صلى الله عليه وسلم عندما أيقن بدنو أجله لم يوص صراحة بمن يخلفه، حتى لا يكون ذلك سنة متبعة فيما بعد.
لو رجعنا الى السياسة بمفهوم ممارسة السلطة الحاكمة، لوجدنا اختلافا جوهريا في فلسفتها بين الاسلام والعلمانية، ففي الإسلام هي مستمدة من قاعدتين شرعيتين: لا ضرر ولا ضرار، ودرء المفاسد أولى من جلب المنافع، وأما السلطة العلمانية فترتكز فلسفتها على مبدأين هما نظرية داروين القائلة بالبقاء للأقوى، ومبدأ الميكافيلية البراغماتية القائلة بأن الغاية تبرر الوسيلة.
لهذا نشهد النظرة الى كل الأمور بين النظامين جد متباينة.
لذلك وجدنا النظام السياسي العربي بحكم توجهه العلماني يجيز إنشاء ملهى ليلي أو كازينو للقمار، لكنه عندما يصطدم بثوابت الشريعة ويجبر على احترامها درءا للتذمر الشعبي، يلغي الترخيص، والذي كان مبرره أنه يحقق دخلا معتبرا لمالكي الكازينو، كما أنه ينشط الحركة السياحية وينعش اقتصاد منطقته، لكن المفاسد التي سينشؤها من افساد للشباب وضياع للمال والوقت أعظم بكثير من النفع.
ويقاس على ذلك الكثير من النشاطات الاستثمارية والتي لا شك تحقق دخلا لأصحابها كما تنعش الحركة التجارية بكل اطرافها، مثل البنوك الربوية، والمؤسسات المصرفية التمويلية، و مؤسسات اليانصيب، وبيوت المراهنة، ومهرجانات مسابقات ملكة الجمال، ومهرجانات عروض الأزياء، والدعايات التسويقية التجارية التي ترتكز على عرض جسد المرأة، والاستعراضات الفنية في الغناء والرقص المعتمدة على إظهارغالبية جسد المرأة، جميعها مقبولة بل ومحبذة في النظام السياسي العلماني، لكنها في النظام الإسلامي مرفوضة لأنها تحقق مفاسد جسيمة لا يمكن الحد من استشرائها في المجتمع، لا تعوضها منافع الاقتصاد مهما بلغت، وبديلها أبواب استثمارية مشروعة عديدة تحقق مصالح الناس بصورة أفضل.
مما سبق نفهم دوافع المطالبين بفصل الدين الدولة في بلاد المسلمين، فهي لأجل تفلت القوانين والتشريعات من ضوابط الشريعة، وليست دفاعا عن حقوق الأقلية غير المسلمة، اذ ليس هنالك أي تفريق في حقوق المواطنة بناء على المعتقد عندنا، بل هو موجود في الدول التي تقول أنها لا دينية أو علمانية، وتبرر تلك التفرقة بمسمى ضرورة الاندماج أي ترك الأقليات خصوصياتها الثقافية واتباع ثقافة الأغلبية.
أما هدف الغرب فهو تخلي الأمة عن حصنها الحصين (الاسلام)، الذي يوقن أنه ما حمى الأمة من الوقوع في براثنه غيره.هذا المحتوى الفصل بين السياسة والدين ظهر أولاً في سواليف.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة سواليف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by سواليف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.