الفصل الأول من سنة 2026: الإنتعاش الاقتصادي يصمد في وجه صدمة أسعار النفط
يقدم الفصل الأول من سنة 2026 قراءة متباينة للمشهد الإقتصادي المغربي.
فقد تراجع إستهلاك الإسمنت بنسبة 6,9% على أساس سنوي، مُنهياً بذلك سلسلة من خمسة فصول متتالية من النمو الإيجابي.
غير أن هذا التراجع يبقى في جوهره ذا طبيعة ظرفية، مرتبطاً بتأثير شهر رمضان، والتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن أثر قاعدة المقارنة المرتفعة.
ولا يُعيد هذا التراجع النظر في الاتجاه التصاعدي العام المُنطلق منذ سنة 2023.
على مستوى المؤشرات الاستباقية، تظل جميع الإشارات إيجابية.
فقد إرتفعت رخص البناء بنسبة 7%، وتسارعت قروض السكن بنسبة 3,3% لتبلغ 321 مليار درهم، فيما تقدمت القروض الموجهة للمنعشين العقاريين بنسبة 4,3%، مستعيدةً مستويات سنة 2017. ويتمثل أبرز حدث في هذا الفصل في التقاء غير مسبوق بين الإستثمار الخاص في قطاع البناء والأشغال العمومية، الذي قفز بنسبة 16,3%، والاستثمار العمومي الذي تقدم بنسبة 4,1%، مما يؤكد ترسخ الانتعاش بشكل مستدام.
بلغ نمو الناتج الداخلي الإجمالي 4,2%، في حين ارتفعت القيمة المضافة لقطاع البناء والأشغال العمومية بنسبة 3,4%، مما يكشف لأول مرة عن توسع قاعدة النمو لتتجاوز قطاع البناء وحده.
وانتقل معدل التضخم إلى المنطقة السالبة عند ناقص 0,6%، مما يحافظ على القدرة الشرائية وهامش المناورة في السياسة النقدية.
وتُشكّل صدمة أسعار النفط الخطر الرئيسي، إذ ارتفع سعر خام برنت إلى 118 دولاراً للبرميل، مهدداً فاتورة الطاقة وتكاليف الإنتاج.
ويُخفَّف من حدة هذا الخطر احتياطيات صرف قياسية بلغت 455,8 مليار درهم، ورفع وكالة موديز لآفاق التصنيف الائتماني للمغرب إلى “إيجابية”، فضلاً عن استثمارات أجنبية مباشرة قياسية بلغت 56,1 مليار درهم.
وتتراوح توقعات النمو لسنة 2026 بين 4,4% و5,6% حسب المؤسسات الدولية، مما يؤكد تحولاً هيكلياً في نظام النمو. ويُنتظر انتعاش استهلاك الإسمنت ابتداءً من الفصل الثاني.
الدكتور- إدريس الفينة -خبير اقتصادي
The post الفصل الأول من سنة 2026: الإنتعاش الاقتصادي يصمد في وجه صدمة أسعار النفط appeared first on Le12.ma.



