الفصائل الفلسطينية تسلّم ردّها للوسطاء وتؤكد رفضها القاطع لنزع سلاح المقاومة
#سواليف
كشفت مصادر فلسطينية مطلعة لـ”قدس برس” أن الفصائل الفلسطينية سلّمت، أمس الثلاثاء، ردها الرسمي على المقترح المعدل الذي قدمه الوسطاء المصريون والقطريون والأتراك، فيما تترقب الأطراف حالياً الرد الإسرائيلي على التعديلات التي أُدخلت على المقترح، ولا سيما ما يتعلق بالبندين الثامن والتاسع اللذين شكلا محوراً رئيسياً للنقاش خلال الأيام الماضية.
وأوضحت المصادر أن الرد الفلسطيني جاء بعد سلسلة مشاورات مكثفة بين الفصائل المشاركة في مباحثات القاهرة، وأن الوسطاء نقلوا الملاحظات والتعديلات إلى الجانب الإسرائيلي بانتظار موقفه النهائي، في خطوة قد تحدد مصير الجولة الحالية من المفاوضات.
وأضافت أن المباحثات التي تتواصل في مصر منذ مطلع الأسبوع الجاري ما تزال تواجه صعوبات كبيرة، في ظل محاولات الوسطاء التوصل إلى صيغ ومقاربات يمكن أن تحظى بقبول مختلف الأطراف، وخاصة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وبحسب المصادر، يواصل نتنياهو التمسك بمطلبين أساسيين يتمثلان في تسليم السلاح الثقيل والشخصي لدى فصائل المقاومة، وتفكيك أو تدمير البنية التحتية العسكرية في قطاع غزة، وهي مطالب قوبلت برفض قاطع من حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” و”الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”.
وأكدت المصادر أن الفصائل أبلغت الوسطاء رفضها أي ترتيبات تتضمن نزع سلاح المقاومة أو المساس ببنيتها العسكرية، معتبرة أن هذا الملف يمثل أحد الثوابت الوطنية التي لا يمكن التنازل عنها في ظل استمرار الاحتلال.
وفي المقابل، برز خلال النقاشات طرح قدمه سمير المشهراوي، ممثل تيار الإصلاح الديمقراطي الذي يتزعمه محمد دحلان، يقوم على القبول بمناقشة ملف السلاح ضمن ترتيبات فلسطينية داخلية، شريطة أن يسبق ذلك تفكيك المجموعات المسلحة المتعاونة مع الاحتلال، وأن يخضع السلاح لإشراف جهاز الشرطة الفلسطينية ومرجعية لجنة وطنية تتولى تنظيم الوضع الأمني الداخلي بعيداً عن أي ترتيبات تفرضها إسرائيل.
وأشارت المصادر إلى أن حركة “حماس” قدمت خلال الاجتماعات ورقة توافقية جرى إعدادها بالتنسيق مع عدد من الفصائل الفلسطينية، قبل أن يُدخل الوسطاء تعديلات عليها بهدف تقريب وجهات النظر وتسهيل الوصول إلى تفاهمات قابلة للتطبيق.
وأضافت أن التعديلات التي أُدخلت على المقترح، وخاصة في البندين الثامن والتاسع، أثارت تحفظات لدى حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، ما استدعى إجراء مزيد من المشاورات قبل تسليم الرد النهائي للوسطاء.
وأكدت المصادر أن المقاربات التي يجري بحثها حالياً، في حال التوافق عليها، ستُعرض أولاً على المبعوث الدولي نيكولاي ميلادينوف قبل الانتقال إلى المرحلة التالية المتعلقة بالموقف الإسرائيلي وآليات التنفيذ، وهو ما يعكس حجم التعقيدات السياسية والأمنية المحيطة بالمفاوضات.
ورأت المصادر أن ملف سلاح المقاومة لا يزال يشكل العقدة الرئيسية في مباحثات القاهرة، وسط تمسك الفصائل بمواقفها الرافضة لأي صيغة تمس قدراتها العسكرية، في مقابل إصرار إسرائيلي على إدراج هذا الملف ضمن أي اتفاق مستقبلي.
وختمت المصادر بالقول إن الساعات والأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مآلات المفاوضات، في ضوء الرد الإسرائيلي المنتظر على التعديلات الفلسطينية، ومدى استعداد الأطراف المختلفة لتقديم تنازلات تتيح التوصل إلى تفاهمات قابلة للحياة.
ويُشار إلى أن القاهرة تستضيف منذ مطلع الأسبوع الجاري جولة مكثفة من المشاورات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء المصريين والقطريين والأتراك، بهدف التوصل إلى تفاهمات تمهد لوقف الحرب على قطاع غزة. وتؤكد مصادر متابعة أن نتائج هذه الجولة ستتوقف إلى حد كبير على الموقف الإسرائيلي من التعديلات التي قدمتها الفصائل الفلسطينية، خاصة في الملفا الأمنية المرتبطة بسلاح المقاومة ومستقبل إدارة القطاع.
هذا المحتوى الفصائل الفلسطينية تسلّم ردّها للوسطاء وتؤكد رفضها القاطع لنزع سلاح المقاومة ظهر أولاً في سواليف.