... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
186816 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8912 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

الفخّار العُماني: حكاية صاغته الأرض وخلّده التاريخ

العالم
صحيفة الصحوة العمانية
2026/04/15 - 14:06 501 مشاهدة

الصحوة – سعاد الوهيبية

في اليوم العالمي للفن، تتجه الأنظار إلى الإبداع الذي يتجاوز حدود اللوحات والمتاحف ليصل إلى جوهر العلاقة بين الإنسان وبيئته، ومن قلب عُمان، يبرز فن صناعة الفخار كواحد من أقدم الفنون التشكيلية التي جسد فيها الإنسان العماني مهارته الفائقة، محولاً عناصر الطبيعة البسيطة إلى قطع فنية تحمل في طياتها هوية وطنية وقيمة جمالية عالمية.

من سكون الأرض إلى نبض الفن

تبدأ حكاية الفخار من “الطينة”؛ ذلك المكون الأولي الذي يستخرجه الحرفي من باطن الأرض العمانية، إنها عملية تحول مذهلة تتطلب صبراً ودقة عالية، حيث تمر المادة بمراحل من التنقية، العجن، والتخمير حتى تصبح طيعة بين يدي الفنان.
في هذه المرحلة، لا يتعامل الحرفي مع مادة جامدة، بل يمنحها جزءاً من روحه؛ فبواسطة “الدولاب” وحركة الأنامل الرشيقة، يتشكل الطين ليعكس مفاهيم التوازن والشفافية في التصميم، هذا الانتقال من مادة ترابية صامتة إلى شكل هندسي متقن هو ذروة التعبير الفني الذي يحتفي به العالم اليوم.

بهلاء: الحاضنة التاريخية والأيقونة العالمية

لا يمكن الحديث عن فن صناعة الفخار دون الوقوف إجلالاً لولاية بهلاء، هذه المدينة العريقة التي جعلت من “الفخار” لغتها الرسمية للعالم، حيث تم إدراج واحتها وصناعاتها التقليدية ضمن قائمة التراث العالمي (اليونسكو)؛ تقديراً لاستمرارية هذا الفن والحفاظ على تقنياته الأصيلة، وتعتبر مصانع الفخار في بهلاء بمثابة مدارس فنية مفتوحة يتناقل فيها المبدعون أسرار المهنة من جيل إلى جيل، مع الحفاظ على النقوش العمانية المستوحاة من روح الطبيعة وتفاصيل العمارة، لينجح الفخار العماني هناك في الموازنة بين طابعه الكلاسيكي وبين الانفتاح على الحداثة، مما يجعله فناً متجدداً يلائم كل العصور ويعبر عن هويتنا بكل فخر.

الجماليات والتفاصيل الفنية

يتميز الفخار العماني بتفاصيل فنية دقيقة تجعل منه قطعة جمالية تتجاوز الاستخدام اليومي لتكون تحفة للاقتناء، حيث تبرز فيها النقوش والزخارف الهندسية المستوحاة من التراث المعماري الأصيل مثل زخارف “الرَوْزَنَة” والنقوش النباتية التي تمنح كل قطعة حكاية بصرية خاصة، وبفضل الاعتماد على الأكاسيد الطبيعية في التلوين، تكتسب هذه القطع مظهراً دافئاً يتسم بالأصالة، مما ساعد في تطور هذه الصناعة من إنتاج الأواني النفعية مثل “الخُروس” و”الجَحلة” إلى ابتكار تحف فنية وهدايا فخمة، تعكس التنوع الوظيفي والجمالي وتجسد الذوق الرفيع الذي يفتخر به كل بيت عماني.

إن فن صناعة الفخار في عمان هو رسالة حب من الأرض، صاغتها أنامل المبدعين عبر العصور، وفي هذا اليوم العالمي للفن، نجدد اعتزازنا بهذا الموروث الذي يثبت أن الفن الحقيقي هو الذي يستمد قوته من جذوره التاريخية، ويحلق بجناحي الإبداع والابتكار نحو آفاق عالمية، إنها دعوة لاستكشاف هذا الجمال، ودعم الفنانين الذين يحفظون بجهدهم وشفافيتهم جزءاً لا يتجزأ من هويتنا العمانية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤