🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
844,561 مقال 403 مصدر نشط 224 قناة مباشرة 4,909 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 5 ثواني

الفجوة بين التوقعات والواقع الاقتصادي

العالم
jo24
2026/06/13 - 09:10 505 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis
جاري تحليل المقال...

 
 
لا يهدف هذا المقال إلى الانتقاص من رؤية التحديث الاقتصادي أو التقليل من أي جهد إصلاحي بُذل خلال السنوات الماضية، فكل محاولة للتحديث الاقتصادي تستحق التقدير من حيث المبدأ. لكن الاقتصاد علم يُقاس بالأرقام المتحققة لا بالنوايا، وبالفجوات بين المستهدف والمنجز لا بجمال السيناريوهات المستقبلية. ومن هنا تأتي هذه القراءة بوصفها محاولة لفهم أين نقف فعليًا، لا أين نرغب أن نكون بعد عقد من الزمن.

أطلقت رؤية التحديث الاقتصادي إطارًا طموحًا يمتد حتى عام 2033، تضمن أهدافًا مركزية أبرزها: رفع متوسط النمو الاقتصادي إلى نحو 5.6% سنويًا، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من قرابة 30 مليار دينار إلى أكثر من 58 مليار دينار، واستحداث حوالي مليون فرصة عمل جديدة، واستقطاب استثمارات تتجاوز 41 مليار دينار. هذه الأرقام تمثل، من منظور نظري، ما تسميه أدبيات التنمية بـ”النمو التحويلي”، أي الانتقال من اقتصاد محدود النمو إلى اقتصاد ديناميكي قادر على خلق الوظائف والثروة.

لكن الإشكالية ليست في الطموح، بل في المسار الفعلي الذي يسلكه الاقتصاد. فوفق بيانات الموازنة العامة والتقديرات الرسمية، لا يزال معدل النمو المتوقع لعام 2026 في حدود 2.7%، مع توقعات تدور حول 3% في السنوات التالية. أي أن الاقتصاد يسير عمليًا عند نحو نصف معدل النمو المطلوب لتحقيق مستهدفات الرؤية، وهو ما يعكس فجوة تراكمية بين النمو المستهدف والنمو المتحقق.

هذه الفجوة ليست رقمًا عابرًا، بل لها تفسير في النظرية الاقتصادية. فوفق نموذج النمو الكلاسيكي الحديث (Solow Model)، لا يمكن تحقيق قفزة مستدامة في النمو دون تراكم رأس المال المادي والبشري وارتفاع الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج (TFP). وعندما تبقى الإنتاجية منخفضة، فإن أي أهداف نمو مرتفعة تصبح أقرب إلى "مسار معياري” لا يعكس الواقع الفعلي للاقتصاد.

على صعيد المالية العامة، تشير بيانات موازنة 2026 إلى استمرار العجز عند حوالي 2.1 مليار دينار، أي ما يعادل نحو 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي. ورغم جهود الضبط المالي، فإن استمرار العجز بهذه النسب يعني أن الاقتصاد ما يزال يعتمد جزئيًا على التمويل بالدين، في وقت تجاوز فيه الدين العام مستويات تقارب 118% من الناتج المحلي الإجمالي وفق التقديرات الرسمية الأخيرة. هذه المعادلة تحد من القدرة على توجيه الإنفاق نحو الاستثمار التنموي والانفاق على الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية بدل خدمة الدين.

أما في سوق العمل، فإن الفجوة أكثر وضوحًا. فالرؤية تستهدف خلق مليون فرصة عمل حتى عام 2033، أي ما يعادل في المتوسط نحو 90 ألف وظيفة سنويًا. في المقابل، تشير البيانات الرسمية إلى أن معدل البطالة بين الاردنيين ما يزال في حدود 21% تقريبًا، ويرتفع بشكل أكبر بين الشباب. وفق نظرية سوق العمل الكينزية، فإن استمرار البطالة المرتفعة يعكس خللًا في الطلب الكلي، ما يعني أن النمو الحالي غير كافٍ لتوليد فرص عمل تتناسب مع حجم الداخلين الجدد إلى سوق العمل.

هذا يقود إلى جوهر المشكلة التي أشار إليها جون ماينارد كينز حين قال إن "الاقتصاد في المدى الطويل قد يكون مستقراً، لكننا جميعًا قد نكون قد فقدنا قدرتنا على العيش قبل أن نصل إليه”. أي أن التركيز على أهداف بعيدة دون معالجة اختلالات الحاضر يفقد السياسات الاقتصادية فعاليتها الاجتماعية.

أما على مستوى الدخل والمعيشة، فقد نصت الرؤية على تحسين الدخل الحقيقي بنحو 3% سنويًا ورفع جودة الحياة. لكن الواقع يظهر أن القوة الشرائية للأسر تواجه ضغوطًا مستمرة نتيجة تداخل ثلاثة عوامل: تباطؤ نمو الأجور الحقيقية، وارتفاع كلف المعيشة، وزيادة الضرائب غير المباشرة. ورغم استقرار معدل التضخم نسبيًا في بعض الفترات، إلا أن الأثر التراكمي لارتفاع الأسعار خلال سنوات متعددة أدى إلى تآكل ملموس في القدرة الشرائية للطبقة الوسطى.

وهنا يبرز طرح ميلتون فريدمان الذي أكد أن "السياسات الاقتصادية يجب أن تُقاس بنتائجها لا بنيّاتها”. فوجود خطط إصلاحية لا يكفي، إذا لم تنعكس على الدخل الحقيقي وفرص العمل والإنتاجية.

أما في جانب الاستثمار، فإن الرؤية تستهدف جذب نحو 41 مليار دينار من الاستثمارات المحلية والأجنبية. غير أن تحقيق هذا الهدف يتطلب بيئة أعمال مستقرة، وتنافسية عالية، وتقليل كلفة التمويل، وتحسين كفاءة الإدارة العامة. بينما تشير تجارب السنوات الماضية إلى أن تدفقات الاستثمار ما تزال عرضة للتذبذب المرتبط بالظروف الإقليمية وكلفة التمويل وثقة المستثمر.

من منظور الاقتصاد المؤسسي الجديد، كما يوضح دوجلاس نورث، فإن الفجوة بين الخطط والنتائج غالبًا ما تعود إلى "ضعف المؤسسات التنفيذية” وليس إلى ضعف الرؤى نفسها. أي أن المشكلة ليست في التصميم، بل في القدرة على التحويل من التخطيط إلى التنفيذ الفعلي.

وتشير نظرية "التوقعات الرشيدة” (Rational Expectations) إلى أن الأفراد لا يتفاعلون مع الخطط المستقبلية بقدر ما يتفاعلون مع خبراتهم السابقة. وعندما تتكرر الوعود دون نتائج ملموسة، تتراجع الثقة الاقتصادية تدريجيًا، ويصبح الخطاب المستقبلي أقل تأثيرًا على قرارات الاستثمار والاستهلاك.

إن المقارنة بين المستهدف والواقع لا تهدف إلى التشكيك، بل إلى قياس الفجوة العلاجية في الاقتصاد. فالمطلوب ليس إلغاء الرؤى، بل تحويلها من وثائق طموح إلى أدوات مساءلة. فمثلاً:

* نمو مستهدف 5.6% مقابل نمو فعلي يدور حول 3% → فجوة إنتاجية واضحة.
* مليون وظيفة مستهدفة مقابل بطالة 21% → تحدٍ هيكلي في خلق فرص العمل.
* استثمارات 41 مليار دينار مستهدفة → تتطلب تسارعًا كبيرًا في التنفيذ.
* دخل فردي حقيقي متوقع +3% سنويًا → مقابل ضغوط معيشية متراكمة.
* دين عام يقترب من 100% من الناتج → يحد من قدرة التوسع التنموي.

إن الدول الناجحة اقتصاديًا مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة لم تبنِ نجاحها على التوقعات طويلة الأمد فقط، بل على نظام صارم من التقييم السنوي، والمراجعة المستمرة، وربط الأداء بالمحاسبة المؤسسية. فالرؤية لديهم ليست إعلانًا للمستقبل، بل عقدًا تنفيذيًا يُراجع كل عام.

وفي ضوء ذلك، فإن السؤال الجوهري ليس: ماذا سيحدث في 2033؟ بل: ماذا تحقق من وعود 2022–2026؟ وكيف يمكن سد الفجوة بين التخطيط والتنفيذ؟

إن هذا الطرح لا يهدف إلى النقد السلبي أو التقليل من أي إنجاز، بل إلى تبني مقاربة أكثر واقعية وعمليّة، تقوم على أن قوة الاقتصاد لا تُقاس بعدد الرؤى، بل بقدرة هذه الرؤى على تغيير حياة الناس اليوم قبل الغد.

في النهاية، يبقى المعيار الحقيقي لأي سياسة اقتصادية بسيطًا وواضحًا:
هل شعر المواطن بتحسن في دخله وفرصه ومعيشته؟ أم بقيت الأرقام تتحرك في التقارير بينما الواقع يتحرك ببطء شديد؟
ذلك هو السؤال الذي لا تستطيع أي رؤية اقتصادية تأجيله.

المصدر: jo24 | Source: jo24

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن العالم | More on World

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم العالم. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: jo24. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of World. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: jo24.

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free
🔍