الفائز في معركة الإعلام في الحرب الأخيرة
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
لن أُعطي لنفسي حق الإعلان عن الفائز في معركة الإعلام في حرب إسرائيل وأمريكا على إيران، خاصة أن طبول هذه الحرب لم تهدأ، ونيرانها لم تنطفئ بعد. كما أنني لا أنوي أن أُرجح كفّة رواية على أخرى، بل أسعى وإياكم لفهم المشهد الحالي، الذي تغيّرت معه قواعد الاشتباك مع احتدام الصراع بين الفرقاء في الفضاء الرقمي وليس فقط في الميدان.فتجند الإعلام في زمن الحروب لخدمة رواية المتحاربين أمر لا حياد فيه، متحلل من المساحات الرمادية بما ضاق منها وما اتسع. فالمنصات والشاشات وخطوط الإنترنت والحواسيب والهواتف المحمولة، إنما تتحول لتستخدم لصالح سردية طرف على طرف، في مسعى كل منهم لتبرير موقفه، أو تحشيد الرأي العام ضد خصمه، أو حتى ترهيب ذلك الخصم وزرع الرعب وسط جنوده وداخل صفوفه. وبذلك لم يعد المشهد الإعلامي هذه المرة مماثلاً لكل الحروب، بل بات وفي خضم تنامي البعد الرقمي، ساحة مواجهة لا تقل شراسة عن أي مواجهة تقليدية معهودة.ولعل ما يميز هذه المواجهة أنها جاءت في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الإعلام مجرد منصة لنقل الخبر، بل بمثابة صانع له، ومُعيداً لتشكيله، وأحيانًا مُضلِّلًا به. وعليه جندت الأطراف الثلاثة ماكيناتها الإعلامية بكامل طاقتها من فضائيات وصحف ومنصات للتواصل الاجتماعي، بحيث أصبحت في معظمها جاهزة لترويج رواية طرف على طرف، في سباق محموم لكسب العقول تمهيداً لكسب الحرب نفسها.لكن اللافت، الذي يشكل فارقاً حقيقياً، إنما تمحور حول كثافة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بصورة تحول معها السؤال من: من يملك المنصة؟ إلى من يُتقن استخدامها ومن يوجع خصمه بها؟ وذلك عبر إنتاج محتوى أكثر تأثيرًا، أسرع انتشارًا، وأعمق اختراقًا لعقول الناس وقلوبها؟ وبذلك دخلنا مرحلة جديدة، تصبح معها صورة مُصممة، أو مقطع مُركب، إنما يوازيان في أثرهما عواجل الأخبار والبيانات العسكرية وحتى المؤتمرات الصحفية على تعددها وصاخبها ومفاعيلها.وفي خضم توظيف الذكاء الاصطناعي، فقد يذهب البعض إلى القناعة الواضحة بأن هذا الاستخدام لم يتوقف عند حدود الحقيقة، بل يمتد إلى فبركة أفلامٍ لقصف مزعوم، ومشاهد وصور لضربات عسكرية مزورة، وجولات وهمية للقصف، وذلك في محاولة مستمرة لتكريس واقع بصري يخدم الرواية المراد تثبيتها. وهنا تصبح الحقيقة أمام جمهور المتابعين ضحية تتأرجح بين ما هو موثق، وما هو مفبرك بعناية فائقة.ورغم الإمكانات الضخمة التي...





