الفاتورة الإلكترونية تتوعد الغش الضريبي وتثير مخاوف بين المقاولات
يعمل النظام الضريبي المغربي في الوقت الراهن بشكل متفاوت مع الواقع الاقتصادي الفعلي، وينظر إليه مع شيء من التأخر الزمني يصل أحياناً إلى عدة أشهر. غير أن الفاتورة الإلكترونية، المنتظرة خلال السنة الجارية، تتعهد بنقل الأول إلى البث الحي للثاني، بحيث ستصبح المعاملات قابلة للرصد والتتبع بشكل آني على مستوى المديرية العامة للضرائب.
ويصف خبراء تعميم الفواتير الإلكترونية كخطوة نوعية نحو الشفافية ومكافحة التهرب الضريبي، وتحسين التدقيق المالي، وتسريع تبادل البيانات بين الإدارة والشركات.
كما تُعدّ تغييراً جوهرياً للنموذج الاقتصادي للمملكة، فهي بالنسبة للمقاولات تحول جذري يُشكل تحدياً كبيراً، خصوصاً بالنسبة للصغرى منها، كون الحديث عن تغيير ليس تقنياً فحسب، بل سياسياً ومجتمعياً بامتياز.
وفي هذا الصدد، أكد المدير العام للضرائب، يونس الإدريسي القيطوني، تاريخ إطلاق الفوترة الإلكترونية خلال سنة 2026، قائلاً إنه لا يمكن الحديث عن تأجيلات في السابق كون الجهات المسؤولة لم تعلن قط عن إطار زمني للإطلاق؛ “الجانب التقني قد تم إنجازه وتسليمه، صحيح أن سنة 2026 تُعد إطاراً زمنياً واسعاً بعض الشيء، وأنا شخصياً لا أعرف التاريخ الدقيق بعد، لكن ما يمكنني تأكيده هو أن الجانب التقني جاهز وتم تسلمه، وبالتالي فنحن مستعدون من هذه الناحية”.
وأضاف خلال لقاء صحفي من تنظيم مؤسسة “ميديا 24” الفرنكفونية، أنه في الوقت الراهن يوجد مرسوم على مستوى الأمانة العامة للحكومة سيحدد التفاصيل والجدول الزمني، وأنه لا يمكن الإعلان عن الجدول الزمني قبل اعتماد المرسوم، غير أن التنفيذ سيكون خلال سنة 2026 بشكل أكيد.
وجوابا عن سؤال حول تخوفات المقاولات من هذا التغيير قال المتحدث ذاته: “أتفق أننا لسنا أمام مجرد إصلاح تقني، بل إجراء ذو طابع سياسي واقتصادي ومجتمعي بامتياز، إنه تغيير شامل وعميق في النموذج المعتمد” مردفاً: “لدي ثقة كبيرة في نسيجنا الاقتصادي، لأنني لا أعتقد أننا سنكون أقل استعداداً من نحو عشرين دولة إفريقية قامت بالفعل بتطبيق هذا النظام، مثل السنغال وكوت ديفوار والرأس الأخضر ومصر”.
كما طمأن إلى أن الأمر لن يتم بشكل مباغت وفجائي، “بل سيكون تنفيذاً تدريجياً يسمح لجميع مكونات الاقتصاد الوطني بالتأقلم مع النظام الجديد، وسيتم اعتماد مقاربة خاصة بالمقاولات الكبرى وأخرى مخصصة بالأساس للمقاولات الصغرى والمتوسطة”.
وبالنسبة لدرجة التدرج في التنفيذ أعرب القيطوني عن أمله بألا يستغرق الأمر خمس أو عشر سنوات؛ “اليوم لدينا جميعاً تجربة كافية: المقاولات، والخبراء، والوسطاء، وشركات تكنولوجيا المعلومات، ومطورو البرمجيات”.
وفي هذا الصدد ذكر بأن التصريح الإلكتروني، مثلاً، يعود إلى سنة 2004، و”في سنة 2010 أصبح إلزامياً بالنسبة للشركات التي يفوق رقم معاملاتها 100 مليون درهم، ثم تم خفض العتبة إلى 50 مليون درهم، وفي سنة 2017 تم تعميمه بشكل كامل، وبالتالي عادة ما يستغرق هذا النوع من التعميم نحو ثلاث سنوات”.
ظهرت المقالة الفاتورة الإلكترونية تتوعد الغش الضريبي وتثير مخاوف بين المقاولات أولاً على مدار21.




