الفاقد التعليمي... حين تُختزل الأزمة في إجازة المعلم
•كتب نور الدين نديم - كلما طُرح ملف الفاقد التعليمي على طاولة النقاش، يتجدد السؤال ذاته: لماذا تبدأ الحلول دائمًا من المعلم؟!
•ولماذا تكون العطلة الصيفية هي الحلقة الأضعف التي يسهل المساس بها، بينما تبقى بقية أسباب الأزمة بعيدة عن أي مراجعة جادة؟ يوحي المشهد وكأن الفاقد التعليمي لا يحدث إلا في شهري الصيف، أما الاكتظاظ داخل...
•ولو كان تقليص العطلة الصيفية علاجاً ناجعاً، لكانت المنظومة التعليمية قد تجاوزت هذا الملف منذ سنوات.
هذا الخبر من jo24. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: jo24 | Source: jo24![]()
كتب نور الدين نديم -
كلما طُرح ملف الفاقد التعليمي على طاولة النقاش، يتجدد السؤال ذاته: لماذا تبدأ الحلول دائمًا من المعلم؟! ولماذا تكون العطلة الصيفية هي الحلقة الأضعف التي يسهل المساس بها، بينما تبقى بقية أسباب الأزمة بعيدة عن أي مراجعة جادة؟
يوحي المشهد وكأن الفاقد التعليمي لا يحدث إلا في شهري الصيف، أما الاكتظاظ داخل الصفوف، ونقص المعلمين، والضغوط الإدارية، وتراجع الإمكانات، والفجوات التي تراكمت عبر سنوات، فكلها عوامل لا تستحق أن تدخل قاعة الاتهام.
ولو كان تقليص العطلة الصيفية علاجاً ناجعاً، لكانت المنظومة التعليمية قد تجاوزت هذا الملف منذ سنوات.
لكن التجارب التربوية تؤكد أن جودة التعليم لا تُقاس بعدد الأيام، بل بجودة ما يُقدم خلالها، وبكفاءة التخطيط، وتهيئة البيئة التعليمية، وتمكين المعلم من أداء رسالته.
ومن الناحية القانونية، فإن الحقوق الوظيفية ليست ترفاً إدايّاً، ولا يجوز الانتقاص منها إلا وفق سند قانوني واضح، ومبررات موضوعية، ودراسة تبين أن الإجراء يحقق المصلحة العامة ويحقق الغاية المرجوة.
أما الاكتفاء برفع شعار "الفاقد التعليمي" دون نشر الأسس العلمية التي بُني عليها القرار، فإنه يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول جدوى الإجراء ومدى تناسبه مع الهدف المعلن.
ولعل أكثر ما يدعو إلى السخرية أن المعلم يُطلب منه كل عام أن يعالج نتائج مشكلات لم يصنعها، وأن يتحمل كلفة اختلالات لم يكن سبباً فيها، ثم يُطالب بعد ذلك بأن يستقبل هذه القرارات باعتبارها جزءاً من رسالته السامية.
نعم إنّ رسالة المعلم سامية، لكنها لا تعني أن يكون وحده صندوق البريد الذي تُرسل إليه جميع أزمات التعليم.
إن إصلاح التعليم لا يبدأ بتقليص إجازة، ولا بزيادة أيام الدوام، بل يبدأ بقرار يعترف بأسباب الخلل كما هي، ثم يعالجها كما ينبغي.أما الاكتفاء بالحلول الأسهل إداريّاً، فقد يمنح انطباعاً بالحركة، لكنه لا يضمن الوصول إلى النتيجة.
إن المعلم شريك في الإصلاح لا مادة للتجريب، ومن حقه أن يعرف: هل جاءت هذه القرارات استناداً إلى دراسات تربوية معلنة تقيس أثرها، أم أنها مجرد محاولة لإقناع الرأي العام بأن مشكلة معقدة يمكن حلها ببضعة أيام تُقتطع من عطلته؟
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





