الدكتور علي عبد السلام المحارمة : الضرر القادم من المناصرين في قضايا المرأة العربية
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
على الرغم من الجهود المخلصة التي بذلتها العديد من الجهات في سبيل تمكين النساء العربيات والارتقاء بظروفهن في كافة الصعد؛ إلا أن هناك بعض الملاحظات التي تستحق النظر بتمعن لتحسين النتائج المرجوّة، ومن هذه الملاحظات:
1-كثير من المنظمات أضرت بقضايا المرأة أكثر مما نفعت، وذلك من خلال ضعفٍ في فهم السياق القانوني أو الثقافي أو الاقتصادي لطرح تلك القضايا، وهناك العديد من الأمثلة العملية التي قمنا برصدها في هذا السياق ولا يسمح المجال لسردها .
2-لا زالت الجهات التي تتبنى هذه القضايا لا تتعايش مع الخصوصية الثقافية في هوية المرأة العربية، وبالتالي تسعى لإسقاط نماذج مختلفة عن السياق الحضاري والثقافي للمجتمعات العربية بشكل منفر.
3-تغفل العديد من هذه الجهات أو تتغافل عن معاناة المرأة الغربية التي تسعى لتسويقها، فمكانتها وكرامتها في الغرب مرتبطة بالإنتاج وتحصيل المال، بينما العربية مرتبطة بكونها امرأة وإنسانة بصرف النظر عن قدرتها الاقتصادية، بمعنى المرأة الغربية محترمة طالما كانت تعمل فقط، بينما العربية محترمة بكل ظروفها وحالاتها.
4-الكثير من المنظمات التي تعمل في هذا الميدان تبدأ مشروعاتها غالباً من نقطة انطلاق مشوهة واستفزازية، وهي احتقار الهوية والثقافة العربية، والتقليل من شأن النساء العربيات والنظر لهنّ بوصفهن ضحايا، وذلك يتنافى مع الواقع الذي يتضمن الكثير من حالات النجاح للمرأة العربية التي تستوجب الفخر والاعتزاز.
5-تنظر العديد من هذه الجهات للمرأة العربية باعتبارها مكوّناً واحداً ذي سمات متماثلة في جميع المجتمعات العربية، وبالتالي لا تأخذ بعين الاعتبار الفروقات والتنوعات في ظروف وواقع المرأة العربية بين مجتمع وآخر، وهذا الأمر سيفضي حتماً لنتائج مشوهة.
6-غياب التنسيق الاستراتيجي والخطط الجماعية تفضي لتشرذم الجهود وتضارب الأجندة، وربما يساهم ذلك في نزع الموثوقية والمصداقية عنها، وبالتالي ضعف النتائج والأثر، ولذلك التشرذم العديد من الأسباب التي قمنا بدراستها بشكل تفصيلي.
وكل ذلك لا يمثّل إنكاراً لأهمية الجهود المخلصة الواعية وضرورة مواصلة السعي للارتقاء بمكانة المرأة العربية وتحسين ظروفها.


