الدفاعات الجوية العراقية في مرحلة الحسم.. قدرات تتطور وتكامل لم يكتمل بعد - عاجل
بغداد اليوم - بغداد
في ظل تحولات أمنية متسارعة تشهدها المنطقة، تتجه أنظار المؤسسات العسكرية العراقية نحو استكمال بناء منظومة دفاع جوي متكاملة، قادرة على حماية الأجواء الوطنية وفرض سيادة القرار الجوي، إلا أن هذا المسار لا يزال محفوفاً بتحديات فنية وبنيوية معقدة.
وفي هذا السياق، أكد الخبير في الشؤون العسكرية اللواء جواد الدهلكي، اليوم الاحد ( 12 نيسان 2026 )، أن "العراق يمتلك قدرات متنامية في مجال الدفاع الجوي، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة التكامل الكامل"، مشيراً إلى أن "البلاد ما تزال في طور بناء منظومة قادرة على العمل بكفاءة عالية".
وأوضح الدهلكي، في حديث لـ”بغداد اليوم”، أن "السنوات الأخيرة شهدت خطوات مهمة تمثلت في تحديث بعض المنظومات الدفاعية، وتعزيز قدرات الرصد والمراقبة، إلى جانب تطوير مستوى تدريب الطيارين والكوادر الفنية"، مبيناً أن "هذه الجهود تشكل قاعدة أساسية يمكن الانطلاق منها نحو منظومة أكثر تطوراً".
وأضاف أن "التحدي الأبرز لا يتمثل في امتلاك المعدات، بل في القدرة على دمجها ضمن نظام وطني موحد، يحقق التكامل بين الرادارات ومنصات الإطلاق ومراكز القيادة والسيطرة، وهو ما لم يكتمل حتى الآن بالشكل المطلوب".
وأشار إلى أن "تعدد مصادر التسليح يمثل عائقاً إضافياً، لما يسببه من تعقيدات في التوافق التقني والصيانة والتشغيل، فضلاً عن الحاجة إلى كوادر بشرية عالية التأهيل قادرة على إدارة الأنظمة الحديثة، خاصة في مجالات الحرب الإلكترونية وإدارة المعارك الجوية".
ولفت الدهلكي إلى "وجود تقدم ملحوظ في برامج التدريب والتأهيل، إلا أن الوصول إلى مستوى تشغيل احترافي للمنظومات المتقدمة يتطلب وقتاً وخبرة تراكمية"، مؤكداً أن "الاستثمار في العنصر البشري يبقى العامل الحاسم في تحقيق هذا الهدف".
وأردف أن "العراق يمتلك اليوم أساساً يمكن أن يتطور إلى منظومة دفاع جوي فعالة خلال السنوات المقبلة، شريطة التركيز على التكامل المؤسسي والتقني، والاستمرار في برامج التحديث، وتوسيع الشراكات الدولية، إلى جانب توحيد القرار العسكري وتوفير التمويل اللازم".
ومنذ عام 2003، تعرضت منظومة الدفاع الجوي في العراق لتفكك شبه كامل، بعد حل التشكيلات العسكرية السابقة وفقدان البنية التحتية المرتبطة بالرصد والإنذار المبكر والسيطرة الجوية.
وخلال السنوات اللاحقة، انصب التركيز الحكومي على إعادة بناء القوات البرية لمواجهة التحديات الأمنية الداخلية، لا سيما مع تصاعد تهديد الجماعات المسلحة، ما أدى إلى تأخر واضح في إعادة إحياء قدرات الدفاع الجوي.
وبدأ العراق خطوات تدريجية لإعادة بناء دفاعاته الجوية، من خلال التعاقد على منظومات رادارية، وتحديث بعض القدرات الصاروخية، إلى جانب تطوير سلاح الجو وتحسين برامج التدريب. إلا أن هذه الجهود لا تزال تواجه تحديات تتعلق بتعدد مصادر التسليح، وضعف التكامل بين الأنظمة، إضافة إلى الحاجة لتطوير البنية التحتية لمراكز القيادة والسيطرة.





