... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
229344 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7824 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

البيئة في الأردن… وعي يتشكّل ومستقبل يُصان

هرمنا
2026/04/21 - 05:45 501 مشاهدة

هرمنا – الدكتور زيد احمد المحيسن

تمثّل البيئة في الأردن اليوم ميدانًا تتقاطع فيه تحديات الواقع مع آمال المستقبل، حيث تتجلّى الحاجة الملحّة لصياغة وعي بيئي قادر على حماية الموارد الطبيعية وتوجيه التنمية نحو مسارات أكثر استدامة. ففي بلد محدود الموارد، تتحول كل قطرة ماء وكل بقعة خضراء وكل محمية طبيعية إلى رصيد وطني ثمين، لا يمكن التفريط به أو التعامل معه باعتباره أمرًا ثانويًا. إن إدراك قيمة البيئة لم يعد شأنًا خاصًا بالخبراء والمتخصصين؛ بل أصبح جزءًا من مسؤولية عامة تُلقي بظلالها على المواطن كما على المؤسسات، وعلى السياسات الاقتصادية كما على العادات اليومية.

وإذا كان الأردن قد نجح في الحفاظ على تنوعه الطبيعي الفريد—من صحراء وادي رم الساحرة، إلى محميات عجلون وضا̃نا والأزرق، إلى دروب المشي التي تربط الشمال بالجنوب—فإن ذلك النجاح يشكّل دعامة رئيسية للسياحة البيئية التي باتت عنصرًا مهمًا في التنمية المحلية. فقد أثبتت التجارب أن السياحة القائمة على احترام الطبيعة لا تحافظ على الجمال الطبيعي فحسب، بل تخلق فرص عمل، وتدعم المجتمعات الريفية، وتُعيد الحياة إلى المناطق النائية. هكذا، تصبح البيئة محرّكًا اقتصاديًا بقدر ما هي عنصر جمال وهوية.

غير أنّ مستقبل البيئة في الأردن لن يتحقق دون تأسيس ثقافة راسخة تُحوِّل الوعي الفردي إلى سلوك يومي، وتحوِّل المبادرات المتفرقة إلى ممارسات مستدامة. هذه الثقافة تبدأ من المدرسة والجامعة، حيث يتعلم الطالب أن البيئة ليست مادة للحفظ، بل أسلوب حياة. وتبدأ أيضًا من الإعلام، الذي يملك القدرة على تشكيل اتجاهات المجتمع، سواء عبر تسليط الضوء على قصص نجاح في حماية الطبيعة، أو عبر كشف مواطن الخلل التي تستنزف الموارد. ويأتي دور التشريعات البيئية كركيزة لا غنى عنها، إذ تمنح القوانين قوة للمحاسبة وتُعيد التوازن بين التنمية والحفاظ على الثروات الطبيعية.

أما المجتمع نفسه، فهو قلب المعادلة وروحها. فمن دون وعي مواطن يدرك أن البيئة بيته الأكبر، وأن الحفاظ عليها هو امتداد لكرامته وحقوقه، فإن أي محاولة للإصلاح تبقى محدودة الأثر. وقد شهد الأردن في السنوات الأخيرة بروز جيل شاب يحمل رؤى جديدة، يشارك في حملات التشجير والتنظيف، ويطلق مبادرات مبتكرة لإعادة التدوير، ويرى في البيئة فرصة للإبداع وليست مجرد مسؤولية ثقيلة. وهذا التحول يُعد مؤشرًا قويًا على ولادة وعي بيئي جديد يترسخ ببطء لكن بثبات.

وهكذا، فإن حماية البيئة في الأردن ليست مجرد مشروع تنموي، بل هي فعل وطني يستمد أهميته من تداخل الطبيعة مع الهوية، ومن ارتباط الموارد بمستقبل الأجيال، ومن كون البيئة نفسها مرآة تعكس مدى وعي المجتمع ورقيه. وما بين الحاضر الذي يفرض تحدياته، والمستقبل الذي ينتظر خياراتنا، يقف الأردن أمام فرصة ثمينة لصياغة نموذج بيئي عربي رائد، يوازن بين التنمية وحماية الأرض، ويثبت أن الوعي حين يتحول إلى ممارسة، يصبح قوة قادرة على صون وطن بأكمله.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤