حازم عيّاد
أكد نتنياهو خلال الجلسة الأسبوعية لمجلس وزراء الكيان الإسرائيلي أن الاحتلال لن ينسحب من قطاع غزة حتى يتم نزع سلاح حركة حماس، ولن تكون هناك دولة فلسطينية ما دام رئيسًا للوزراء، فلا انسحابات قبل الانتخابات ولا دولة قبل خسارته منصبه في الحكومة، متهمًا بذلك خصومه بالضعف وتقديم التنازلات والتراجع عن المنجزات التي حققها على الأرض بحسب تصوره وزعمه.
تصريحات نتنياهو جاءت بعد نفي مكتبه ما ادعته إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنه ووزير الأمن يسرائيل كاتس أعطيا الضوء الأخضر، بعيدًا عن الإعلام، قبل أسبوعين، لبدء أعمال البنية التحتية في شرقي رفح جنوبي قطاع غزة في المنطقة التي ستكون “تحت سيطرة قوات الاستقرار متعددة الجنسيات”.
تسريبات علق عليها مكتب نتنياهو بالقول: إن التقرير يحرّف الحقائق ويعيد نشر معلومات قديمة، مضيفًا أن الأمر يتعلق بمشروع تجريبي معروف تابع لدولة الإمارات، يقع في عمق قطاع غزة وملاصق للخط الأصفر، وقد بدأ قبل أشهر لإقامة مجمّع من الخيام خالٍ من سيطرة حماس.
لم يكتفِ نتنياهو برد مكتبه على تقرير إذاعة جيش الاحتلال بالقول: إن “إسرائيل” ترفض خطة غزة المؤلفة من 15 بندًا، مظهرًا قدرًا من التحدي لإدارة ترامب، متهمًا خصومه في المعارضة بنشر شائعات حول ضعف “إسرائيل” ونية الانسحاب من قطاع غزة، بقوله: إن “الهجمات تأتي من أشخاص دعوا إلى الانسحاب من كامل قطاع غزة، وعدم الدخول أصلًا إلى لبنان، وعدم ضرب إيران”.
نتنياهو يضع بذلك خطًا زمنيًا جديدًا لملادينوف ولترامب في مجلس السلام وللوسطاء الضامنين للاتفاق، معياره العملي “لا انسحابات قبل الانتخابات”، محذرًا خصومه في اليمين قبل مريديه بالقول: لا دولة فلسطينية ما دام في السلطة، والعكس سيكون صحيحًا، كونها قضية وجودية لليمين بشقيه العلماني والديني، وخصوصًا المستوطنين في الضفة الغربية، ذلك أن قطاعًا عريضًا من المجتمع الصهيوني بات يرى في المناطق العازلة والسيطرة المطلقة على الضفة الغربية وقطاع غزة قضايا وجودية.
التسريبات التي قدمها الجيش عبر إذاعته شملت تفاصيل كثيرة عن تولي الولايات المتحدة زمام المبادرة، أسوة بما حدث في السابع من أكتوبر 2023، إذ تولى البنتاغون والقيادة الوسطى الأمريكية “سينتكوم” بقيادة الجنرال الأمريكي مايكل كوريلا في حينها، الذي وضع الخطط لاستعادة زمام المبادرة التي فقدها جيش الاحتلال أمام المقاومة الفلسطينية، وهندس المجازر والمذابح فيما بعد على نمط الأحزمة النارية، أسوة بتكتيكاته في العراق وسوريا، حيث اكتسب خبرته ووضع بصمته في القتل والتدمير، ليدعي الاحتلال فيما بعد استعادة زمام المبادرة من أمريكا، خصوصًا بعد ضربات البيجر في لبنان، ومن ثم توريط أمريكا مجددًا في الحرب مع إيران.
التفاصيل التي سربها جيش الاحتلال عبر إذاعته تعيد رسم المشهد في السابع من أكتوبر 2023 باستلام الجيش الأمريكي في “كريات غات” زمام المبادرة مجددًا من خلال السيطرة على مصانع الخرسانة في كرم أبو سالم وناحال عوز، للبدء في تجهيز البنى التحتية في منطقة رفح شرق الخط الأصفر، على أمل الدفع بالاتفاق قدمًا، تسريبات تظهر نتنياهو بمظهر العاجز الفاقد للسيطرة أمام القيادة الوسطى الأمريكية بقيادة الأدميرال براد كوبر هذه المرة، والتي حوّل فيها كوبر مطار بن غوريون إلى قاعدة جوية أمريكية تخضع لإدارته، فكيف الحال بقطاع غزة؟
نتنياهو فقد السيطرة ليتحول إلى رجل استعراضات وبطة مشلولة لا عرجاء، فالحرب والسلم بيد ترامب وقائد المنطقة الوسطى “سينتكوم” ورئيس الأركان الأمريكي دان كين، ومن خلفهم ترامب ونائبه جي دي فانس، حقيقة ثابتة ولها سوابق منذ السابع من أكتوبر، دفعت نتنياهو للقول: إن إيران لم تهاجم الكيان لأنها تخاف من الرد، في حين سُرّبت معلومات إضافية عن إمكانية قيام جيش الاحتلال بتوجيه ضربة عسكرية منفردة على إيران لإعطاء جرعة أمل لناخبيه المحبطين.
ختامًا.. تسريبات وأخرى مضادة تؤكد بأن نتنياهو غرق بوحل الانتخابات ويوشك أن يغرق معه الإدارة الأمريكية التي تعاني ذات المعضلة الانتخابية التي أورثتها شللًا في الخليج العربي، يكاد أن يكتمل لولا جولات الحرب والمفاوضات، شلل إما أن يكون مؤقتًا في غزة والخليج، أو يتحول إلى شلل دائم يفتح الباب لفاعلين جدد في المنطقة.
The post البطة المشلولة نتنياهو…لا انسحابات قبل الانتخابات appeared first on السبيل.



