البناء العشوائي ينتعش نواحي البيضاء
أفادت مصادر عليمة لهسبريس بأن انشغال الإدارات الترابية بتفعيل حركات “إعادة الانتشار” في صفوف رجال السلطة (القواد والباشوات ورؤساء الدوائر) فتح الباب أمام تناسل أوراش “البناء العشوائي” في أقاليم ضواحي المدن الكبرى، على رأسها الدار البيضاء، حيث شهد تراب إقليمي مديونة وبرشيد وعمالة المحمدية عودة قوية لظاهرة البناء غير المرخص، وتكاثر أوراش البناء الليلي والحفر السري للآبار.
وأكدت المصادر ذاتها رصد تقارير واردة على المصالح المركزية بوزارة الداخلية، جرى تحويل نسخ منها إلى المصالح الولائية، تفاقم ريع البناء خارج ضوابط التعمير، مع اتهامات لمنتخبين باستغلال مواقعهم لتشييد مستودعات ومناطق صناعية عشوائية وربطها بالكهرباء والطرق بوسائل مشبوهة، موضحة أن هذه التقارير أشارت إلى استمرار عمليات حفر الآبار ليلاً داخل تجمعات عشوائية تدر أرباحاً كبيرة، وملمحة إلى تواطؤ بعض رجال السلطة.
وكشفت مصادر الجريدة عيش بعض جماعات إقليم مديونة، ضواحي الدار البيضاء، حالة غليان داخل مجالسها بسبب تفاقم ريع البناء بدون ترخيص من قبل منتخبين، إذ فجر أعضاء مجلس جماعي فضيحة تشييد منطقة صناعية عشوائية على أرض مملوكة للنائب الثاني للرئيس، المتهم باستغلال منصبه في تشييد مستودعات وصل إليها الربط الطرقي والعدادات الكهربائية الصناعية بطرق مشبوهة، في وقت تغرق الجماعة وسط مستنقع النفايات المنزلية.
ونقلت تقارير الداخلية، حسب المصادر نفسها، أصواتاً منددة داخل مجالس جماعية بصمت السلطات أمام انتشار البناء غير القانوني، خاصة بمناطق محاذية للمدار الحضري، شهدت توسعاً سريعاً للبناء العشوائي، موردة أن منع حفر الآبار لا يتم إلا نهاراً، في إشارة إلى تواتر عمليات الحفر ليلاً، سواء تعلق الأمر بآبار جديدة أو بتجديد وتمديد عمق آبار قديمة، خاصة داخل تجمعات مستودعات عشوائية تدر عشرات الملايين شهرياً على بعض المنتخبين النافذين.
ولم يتردد منتخبون في فضح تواطؤ رجال سلطة في التحريض على البناء العشوائي، مطالبين الولاة والعمال بزجر أفراد شبكات تفرض قانونها داخل محميات مشبوهة. وفي وقت ارتفعت أصوات منددة، رافضة صمت السلطات الترابية في مواجهة مناطق ازدهر فيها البناء العشوائي بشكل مثير للانتباه وبأشكال مختلفة، تبين أنه بعد التغاضي عن بناء سور كبير حول أرض مستشار بإحدى الجماعات نبتت مجموعات أخرى من البناءات بسرعة كالفطريات في منطقة قروية بإقليم مديونة دون تدخل السلطة، في إشارة إلى رجل سلطة نُقل إلى المنطقة عقاباً له على مخالفات مماثلة في دوائر نفوذه السابقة.
وأثارت التقارير، وفق مصادر هسبريس، استغلال العطل الدينية والوطنية لتسريع الأشغال بعيداً عن المراقبة، في ظل تجاهل غير بريء للأصوات المنددة بهذا السلوك ضد مجهودات مجالس الجماعات الرامية إلى استرجاع جمالية المدن، مؤكدة أن البناء العشوائي لم يعد مقتصراً على الفئات الهشة الباحثة عن ملاذ للسكنى، بل تحول إلى مجال استثماري لتجزئات سرية، إذ تخصص بعض المنعشين العقاريين في التجزيء السري بمباركة منتخبين نافذين وتواطؤ قياد وأعوان، وذلك في تناقض صارخ مع تعليمات وزارة الداخلية بمحاربة الظاهرة، خاصة في أكبر بؤرها ضواحي البيضاء، في تراب إقليمي مديونة والنواصر.
The post البناء العشوائي ينتعش نواحي البيضاء appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.





