البقاء على حافة الحرب
من يتابع المشهد الإقليمي هذه الأيام قد يعتقد أن المنطقة تقف على أعتاب حرب شاملة لا تبقي ولا تذر، خصوصًا مع التصعيد المتبادل بين إيران وإسرائيل، وتبادل الضربات والتهديدات، وارتفاع مستوى التوتر إلى درجات غير مسبوقة.. لكن المفارقة أن ما نشهده حتى الآن قد يكون دليلًا على العكس تمامًا. فبرغم حدة التصعيد، مازالت جميع الأطراف تتصرف بطريقة توحي بأنها تريد توجيه الرسائل أكثر من رغبتها في خوض حرب مفتوحة؛ فكل ضربة تحمل رسالة، وكل تهديد يُقرأ ضمن حسابات التفاوض في عواصم متعددة، وكل رصاصة تبدو وكأنها تستهدف تحقيق مكاسب سياسية دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة لا أحد يقوى على تحمل نتائجها. في الماضي كانت الحروب خيارًا مطروحًا بصورة أكبر، وكانت بعض الأنظمة ترى في الصراع وسيلة لتحقيق النفوذ أو فرض التوازنات، أما اليوم فقد أصبحت تكلفة الحرب أعلى من أي وقت مضى، ليس فقط بسبب الخسائر العسكرية والبشرية، بل بسبب تأثيرها المباشر على الاقتصاد والاستثمار والطاقة والتجارة والاستقرار الداخلي؛ فروسيا، على سبيل المثال، تخوض حربًا حقيقية مع أوكرانيا منذ سنوات، لكنها في الوقت نفسه تدير الصراع ضمن حسابات دقيقة تحول دون تحوله إلى مواجهة مباشرة مع حلف شمال الأطلسي، رغم الدعم العسكري والسياسي الغربي الكبير والمكشوف لكييف، كما أن الدول الغربية نفسها تحرص على دعم أوكرانيا دون الانخراط المباشر في الحرب، إدراكًا منها لحجم المخاطر التي قد تترتب على أي مواجهة مفتوحة بين القوى الكبرى. ولهذا نرى أن كثيرًا من الأزمات المعاصرة تُدار ضمن حدود غير معلنة، وأن الأطراف المتصارعة تحاول تحقيق أهدافها دون الوصول إلى نقطة اللاعودة، فالعالم اليوم لا يعيش مرحلة اختفاء الصراعات، بل مرحلة إدارة الصراعات والحد من توسعها، وأصبحت الدول أكثر حرصًا على تجنب الحروب الشاملة مهما بلغت حدة التوترات والاستفزازات السياسية والعسكرية. لا أحد يستطيع الجزم بما ستؤول إليه الأحداث في الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، فالمنطقة اعتادت على المفاجآت، لكن المؤكد أن هناك فارقًا كبيرًا بين التصعيد والحرب، وبين استعراض القوة والرغبة في استخدامها على نطاق واسع. ولهذا فإن السؤال الأهم اليوم ليس: متى تبدأ الحرب؟ بل: لماذا يسعى الجميع، رغم كل ما يحدث، إلى منعها من أن تبدأ؟ فالإجابة عن هذا السؤال قد تفسر جانبًا كبيرًا من طبيعة عالم اليوم، وتكشف كيف أصبحت حسابات المصالح والتكلفة والنتائج المحتملة عوامل أكثر تأثيرًا في صناعة القرار من أي وقت مضى.المصدر: إيلاف | Source: إيلاف
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة إيلاف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by إيلاف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





