البابا ليو الرابع عشر يندد بقتل المحتجين في إيران ويجدد رفضه للحرب
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
أعرب البابا ليو الرابع عشر، الخميس، عن إدانته الشديدة لقتل المحتجين في إيران، في موقف يأتي بعد انتقادات وجهها له دونالد ترامب خلال الأسبوع الماضي لعدم تطرقه إلى هذه القضية. وفي الوقت نفسه، جدّد البابا انتقاده للعمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، معتبراً أن كلفة الحرب الإنسانية باتت مرتفعة للغاية.وخلال تصريحات أدلى بها على متن الطائرة أثناء عودته إلى روما بعد جولة شملت عدداً من الدول الأفريقية، عبّر البابا، وهو أول أمريكي يتولى هذا المنصب، عن أسفه لسقوط "أعداد كبيرة جداً" من المدنيين، مبديًا خيبة أمله من تعثر مسار المحادثات بين واشنطن وطهران، في وقت تتزايد فيه التوترات.ورداً على سؤال حول تقارير تتحدث عن مقتل آلاف المحتجين، شدد البابا على رفضه المطلق لكل أشكال الظلم، قائلاً إن إزهاق الأرواح دون وجه حق يستوجب الإدانة، ومؤكداً أن أي نظام أو دولة تتخذ قرارات تؤدي إلى قتل الأبرياء يجب أن تُدان بشكل واضح.وكان ترامب قد هاجم البابا عبر منصات التواصل الاجتماعي، واصفاً إياه في 12 أبريل بأنه “شخص فظيع”، وذلك على خلفية مواقفه المنتقدة للحرب وسياسات الهجرة الأمريكية. كما تساءل لاحقاً عمّا إذا كان البابا على اطلاع بما يجري من قمع للمحتجين في إيران.وتشير تقارير حقوقية إلى أن السلطات الإيرانية قتلت آلاف الأشخاص خلال احتجاجات مناهضة للحكومة اندلعت في يناير، في واحدة من أعنف موجات الاضطراب منذ الثورة الإسلامية الإيرانية 1979، مع استمرار حملات القمع وتنفيذ أحكام إعدام جديدة حتى في ظل تصاعد الحرب.وفي يناير الماضي، كشفت السلطات الإيرانية، للمرة الأولى، عن حصيلة رسمية لضحايا الاحتجاجات الأخيرة، معلنة أن عدد القتلى بلغ 3117 شخصاً، ومؤكدة أن 2427 من القتلى، عناصر في قوات الامن.في المقابل، أكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) مقتل 5848 شخصا بينهم 5520 متظاهرا و77 قاصرا و209 من أفراد قوات الأمن و42 من المارة.وفي حديثه، تجنب البابا ذكر ترامب بالاسم، لكنه أكد من موقعه كقائد روحي لأكثر من 1.4 مليار كاثوليكي أنه لا يمكنه دعم الحروب، مشدداً على أن رسالته تقوم على السلام. وروى أنه يحتفظ بصورة لطفل قُتل خلال غارة إسرائيلية في لبنان، كان قد التقى به خلال زيارته هناك أواخر العام الماضي، في أول جولة خارجية له منذ توليه منصبه.وأشار إلى أن النزاع أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا الأبرياء، معتبراً أن تعثر المفاوضات يزيد من حالة الغموض، حيث تتبدل المواقف بين إيران والولايات المتحدة دون الوصول إلى نتيجة واضحة، ما يفاقم معاناة المدنيين داخل إيران.وفي سياق آخر، دافع البابا عن زيارته لدول أفريقية تُحكم بأنظمة سلطوية، مثل غينيا الاستوائية والكاميرون، موضحاً أن الفاتيكان يحافظ على علاقات دبلوماسية مع مختلف الأنظمة، وأن جهوده لا تقتصر على التصريحات العلنية، بل تشمل عملاً مستمراً خلف الكواليس لتعزيز العدالة وتحسين ظروف حياة الناس.وفي ختام جولة إفريقية استمرت 11 يوماً، ترأس البابا لاوون الرابع عشر قداساً جماهيرياً في الهواء الطلق بغينيا الاستوائية، حضره عشرات الآلاف من الكاثوليك، في أول رحلة دولية كبرى له منذ توليه المنصب. وشملت الجولة أربع دول قطع خلالها نحو 18 ألف كيلومتر، وأقام ثمانية قداديس حملت رسائل دينية وسياسية متداخلة.وفي العاصمة السابقة مالابو، احتشد نحو 30 ألف شخص في استاد المدينة للمشاركة في القداس الختامي، في بلد غني بالنفط لكن غالبية سكانه تعاني من الفقر. وخلال جولته، شدد البابا على قضايا العدالة الاجتماعية والسلام وكرامة الإنسان، منتقداً الفساد واستغلال الموارد الطبيعية، في مواقف جاءت بالتوازي مع سجال دبلوماسي غير مباشر مع ترامب. كما حرص على زيارة سجن باتا، حيث اطّلع على أوضاع الموقوفين وانتقد الظروف التي وصفها بالقاسية.ونفى البابا أن تكون تصريحاته الحادة بشأن الحروب والظلم الاقتصادي موجهة ضد ترامب، موضحاً أنها أُعدّت مسبقاً، قبل أن يصفه الرئيس الأمريكي السابق بعبارات انتقادية. وكانت محطات جولته قد شملت أيضاً الجزائر والكاميرون وأنغولا، حيث واجه قادة هذه الدول انتقادات متفاوتة تتعلق بطبيعة الحكم.تُمثّل جولة البابا ليو الرابع عشر في إفريقيا أول زيارة خارج أوروبا منذ انتخابه، وقد جاءت في سياق اقتصادي ومناخي دقيق تعيشه القارة.واختيار إفريقيا كوجهة أولى يعكس توجّهًا واضحًا نحو "الجنوب العالمي"، حيث يشهد الوجود الكاثوليكي نموًا متسارعًا، ما يمنح هذه الزيارة بعدًا استراتيجيًا ودينيًا في آن واحد.





