الاتحاد الاشتراكي بين إرث اليسار ومنطق القيادة الأبدية.. حزب فقد بوصلته أم تنظيم يعيش آخر مراحل التحول؟
المصدر: جريدة عبّر | Source: جريدة عبّرأعاد الموقف الأخير لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بشأن مقترح تأميم شركة “لاسامير” فتح النقاش مجدداً حول المسار الذي سلكه الحزب خلال السنوات الأخيرة، وحجم التباعد المتزايد بين مرجعيته التاريخية كأحد أبرز تعبيرات اليسار المغربي، وبين خياراته السياسية الراهنة التي باتت تثير الكثير من علامات الاستفهام داخل المشهد الحزبي.
فامتناع الاتحاد الاشتراكي عن دعم مقترح التأميم لم يمر مروراً عادياً، بل فجّر موجة من الانتقادات التي رأت في هذا الموقف مؤشراً إضافياً على تحول تدريجي في تموقعه السياسي، خصوصاً في قضايا تعتبر تقليدياً من صميم الفكر الاشتراكي، وعلى رأسها دور الدولة في حماية القطاعات الاستراتيجية وضبط توازنات السوق، وفي مقدمتها قطاع المحروقات.
وبدل أن يستحضر الحزب تاريخه كقوة سياسية دافعت لعقود عن العدالة الاجتماعية وتعزيز حضور الدولة في الاقتصاد، وجد نفسه في موقع الدفاع عن اختيارات توصف لدى جزء من متابعيه بأنها أقرب إلى منطق التكيف البراغماتي مع الواقع، حتى وإن كان ذلك على حساب وضوح هويته الفكرية.
في خلفية هذا الجدل، لا ينفصل النقاش حول المواقف السياسية عن سؤال أعمق يتعلق ببنية القيادة داخل الحزب، في ظل استمرار الأمين العام إدريس لشكر في قيادة التنظيم لسنوات طويلة، ما فتح الباب أمام انتقادات تتحدث عن “تجميد” التداول على المسؤولية، وتحول القيادة إلى وضع دائم يحدّ من دينامية التجديد الداخلي.
هذا الوضع، وفق عدد من المتابعين، انعكس بشكل مباشر على صورة الحزب داخل الرأي العام، حيث بات يُنظر إليه كتنظيم فقد جزءاً كبيراً من زخمه التاريخي، ولم يعد يقدم نفس الجرأة الفكرية والسياسية التي ميزت حضوره في مراحل سابقة من تاريخ اليسار المغربي.
ويعتبر منتقدون أن تزامن التحولات في الخط السياسي مع استمرار نفس الواجهة القيادية ساهم في تعميق حالة الغموض حول هوية الحزب، بين إرث اشتراكي واضح وخيارات سياسية أقرب إلى التوافقات الواقعية منها إلى المواقف المبدئية الصارمة التي طبعت مساره التاريخي.
وفي الوقت الذي يحاول فيه الحزب الحفاظ على موقعه داخل التوازنات السياسية القائمة، يواجه تحدياً متزايداً يتمثل في تراجع قدرته على التأثير في القضايا الاجتماعية الكبرى، وفقدان جزء من قاعدته التقليدية التي كانت ترى فيه صوتاً واضحاً للطبقات الشعبية ولخيارات تدخل الدولة في الاقتصاد.
وتزيد هذه التحديات تعقيداً مع استمرار النقاش حول محدودية تجديد النخب داخل التنظيم، وغياب دينامية داخلية قادرة على ضخ دماء جديدة في القيادة والخطاب، بما يواكب التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المغرب.
وبين إرث سياسي ثقيل وضغوط الواقع السياسي الحالي، يجد الاتحاد الاشتراكي نفسه أمام مفترق طرق حاسم، إما استعادة هويته الفكرية الأصلية وإعادة بناء خطابه على أسس واضحة، أو الاستمرار في مسار التكيف الذي يهدد بتآكل موقعه تدريجياً داخل الخريطة الحزبية الوطنية.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة جريدة عبّر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by جريدة عبّر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.