الاستقرار مقابل النمو: معضلة الاقتصاد الأردني ـ بقلم: د. رعد محمود التل
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
الاستقرار مقابل النمو: معضلة الاقتصاد الأردني د. رعد محمود التل الاستقرار مقابل النمو: معضلة الاقتصاد الأردني د. رعد محمود التل مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ نشر في 2026/05/14 الساعة 07:33 لم تعد التحديات الاقتصادية في الأردن مرتبطة بالعوامل الداخلية فقط، بل أصبح الاقتصاد الأردني يتحرك داخل شبكة عالمية معقدة تنتقل عبرها الصدمات المالية والنقدية والجيوسياسية بسرعة غير مسبوقة. ففي عالم ما بعد الجائحة، والحروب، وارتفاع الفائدة العالمية، لم تعد الحدود الاقتصادية التقليدية قادرة على عزل الدول عن التقلبات الخارجية، خصوصاً الاقتصادات المفتوحة والمعتمدة على الاستيراد والتدفقات الخارجية مثل الاقتصاد الأردني.اليوم، لم يعد من الممكن قراءة الاقتصاد الأردني بمعزل عن الفدرالي أو أسعار النفط أو حركة الأسواق المالية العالمية، فقرار يصدر عن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة يمكن أن ينعكس مباشرة على تكلفة التمويل والسيولة والاستثمار في الأردن. وارتفاع أسعار الطاقة أو الغذاء عالمياً ينتقل سريعاً إلى الداخل عبر التضخم وكلفة المعيشة، حتى لو لم يكن الاقتصاد المحلي يشهد طلباً مرتفعاً أو نشاطاً مفرطاً.وهنا تبرز أحدى أهم الحقائق الاقتصادية في الأردن، التضخم في الاقتصادات الناشئة لا يكون دائماً نتيجة قوة الاقتصاد المحلي، بل كثيراً ما يكون "تضخماً مستورداً" ينتقل من الخارج عبر الغذاء والطاقة وسلاسل التوريد وأسعار الشحن والفائدة العالمية. ولذلك فإن قدرة السياسة النقدية على معالجة التضخم تبقى محدودة عندما تكون جذور المشكلة خارجية. فرفع أسعار الفائدة قد يبطئ الائتمان والاستثمار، لكنه لا يخفض أسعار النفط أو القمح في الأسواق الدولية.وفي قلب هذه المعادلة يقف سعر الصرف باعتباره حجر الأساس في الاستقرار النقدي الأردني. فمنذ ربط الدينار بالدولار، أصبح الحفاظ على استقرار العملة جزءاً من مفهوم الأمن الاقتصادي للدولة. فالثقة بالدينار لا تتعلق فقط بالسياسة النقدية، بل ترتبط بثقة المستثمرين والمودعين والأسواق بقدرة الاقتصاد على الحفاظ على توازنه النقدي والمالي.لكن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في الحفاظ على الاستقرار النقدي، بل في كلفة هذا الاستقرار نفسه. فكلما ازدادت الصدمات العالمية وتعقدت البيئة الاقتصادية الدولية، أصبحت إدارة التوازنات الداخلية أكثر حساسية. إذ لم يعد المطلوب فقط السيطرة على...





