الاستقلال فكرة مستمرة وليس حدثا تاريخيّا منتهيًا
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
وطنا اليوم
2026/05/24 - 10:06
503 مشاهدة
بقلم: الدكتور خلـف الحمّــاد الأردن.. هذا الاسم الذي يُشار إليه بالبنان، عاش وقاسى ليبقى قويّا منيعًا على مرّ الزمن. فعندما نتحدث عن المملكة الأردنية الهاشمية، فإننا نتحدث عن تاريخٍ مشرّف، ومسيرةٍ مباركة حافلة بالمواقف الشجاعة والحازمة على مختلف المستويات والأصعدة. دعونا ننظر إلى استقلالنا هذه المرة من منظورٍ مختلف، بعيدًا عن التمجيد التقليدي؛ منظورٍ يستلهم من الماضي العريق أصالة الأردن وقوّته في تحقيق المستحيل، والتقدّم بخطىً ثابتة، ويقيّم الحاضر الأردني ويتغنّى بإنجازاته المتتالية التي من شأنها بناء مستقبل أبنائه بهمّةٍ واقتدار. فلا نختزل الاستقلال في حدثٍ تاريخيّ، أو خطاباتٍ عاطفيةٍ حماسية، بل نفهمه بوصفه عمليةً مستمرة تُقاس بقدرة الدولة والمجتمع على تحقيق السيادة الفعلية في القرارات والمواقف، وتجسيد الكرامة الوطنية كما ينبغي أن تكون، والنهوض بمفهوم التنمية ليغدو مفهومًا مستدامًا نسعى عن طريقه إلى تحقيق التميّز على مختلف المستويات. ومن هنا، فإن الاحتفاء بالاستقلال ينبغي ألّا يقتصر على استذكار الإنجازات الماضية، بل يجب أن يتحوّل إلى لحظة مراجعة وطنيّة نتساءل فيها بجرأة: إلى أيّ مدًى نمتلك استقلالنا الاقتصاديّ والمعرفيّ والإعلاميّ؟ وهل استطاعت الدولة تحويل الاستقلال السياسي إلى تنميةٍ، وعدالةٍ وفرصٍ حقيقية للمواطن؟ وفي هذا السياق، قدّم الأردن شواهدَ عديدةً على الجهود السياسية التي تبذلها الدولة، ومن أبرزها الإصلاحاتُ السياسيةُ المستمرة، وتعزيز الحياة الحزبية، وإطلاق حملات توعوية لترسيخ أهمية المشاركة السياسية والانخراط في العمل الحزبي، الأمر الذي انعكس بصورةٍ مباشرة على تنشيط الحياة السياسية وتحسين المشاركة الانتخابية، وهي رؤيةٌ ملَكية تستند إلى إيمانٍ راسخ بأهمية التحديث السياسي، وتعزيز دَور المواطن في صناعة القرار. إن الأوطان لا تتقدّم بالشعارات وحدها، بل بقدرتها على بناء الإنسان، وترسيخ الثقة، وتحقيق الاكتفاء، وتعزيز حضورها في ميادين العلم والتكنولوجيا...





