#سواليف
جدّد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، مؤخرًا، أمر منع زيارات عائلات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، في إجراء يمدد حرمان الأسرى من لقاء ذويهم امتدادا لسياسة العزل الكامل للأسرى وتحويل السجون إلى فضاءات مغلقة لارتكاب جرائم القتل والإخفاء القسري، رغم قرار محكمة الاحتلال العليا اعتبار استمرار منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى إجراءً غير قانوني.
ويأتي تجديد الأمر في وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول إلى الأسرى، رغم الدور الذي تضطلع به اللجنة بموجب اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة، في زيارة أماكن الاحتجاز وتفقد أوضاع الأسرى والمعتقلين وظروف احتجازهم، ما يحرم الأسرى من إحدى آليات الرقابة الإنسانية الدولية على أوضاعهم.
وتدّعي اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي، في تصريح خاص لـ “شبكة قُدس”، أنها تجري حوارا ثنائيا سريا مع الاحتلال الإسرائيلي من أجل استئناف الزيارات.
ورغم مرور نحو ثلاث سنوات على منع زيارات الأسرى؛ أشارت اللجنة إلى أنه “لا يوجد تحديثات جديدة في هذا الملف، وأن زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر هي جزء من الالتزامات القانونية المذكورة في اتفاقيات جنيف الأربعة، وهي مهمة من أجل تفقد أحوال الاعتقال وظروف مكان الاحتجاز”.
وحول قرار محكمة الاحتلال العليا بخصوص الزيارات، أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن “اللجنة الدولية لا تشارك بالإجراءات القانونية المحلية، ولا نستطيع المس في بعض التفاصيل التي قد تدخل في مسار حوارنا الثنائي السري”.
وتمنح اتفاقية جنيف الثالثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر دورًا خاصًا في زيارة أسرى الحرب والتحقق من ظروف احتجازهم. كما تتضمن اتفاقية جنيف الرابعة أحكامًا بشأن زيارة المعتقلين المدنيين من جانب اللجنة الدولية.
من جانبه، أكد نادي الأسير الفلسطيني، أن تجديد هذا الأمر لا يمثل إجراءً منفصلًا، بل يشكل حلقة جديدة في منظومة واسعة من السياسات الانتقامية والعقابية التي صعّدها الاحتلال منذ بدء الإبادة الجماعية، بهدف الاستفراد الكامل بالأسرى، وإطلاق يد أجهزة السجون لارتكاب مزيد من الجرائم والانتهاكات التي بلغت مستويات غير مسبوقة في تاريخ الحركة الأسيرة.
وأشار إلى أن السجون تحولت إلى منظومة متكاملة لإنتاج التعذيب الممنهج والتجويع والإذلال والإهمال الطبي المتعمد والعنف الجنسي والاختفاء القسري والقتل البطيء، وباتت إحدى أبرز ساحات ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية بحق الأسرى الفلسطينيين بصورة يومية ومنظمة.
وأضاف نادي الأسير أنه عقد خلال الفترة الماضية سلسلة لقاءات مع طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الضفة الغربية، بُحثت خلالها التداعيات الكارثية لتعطيل دور اللجنة منذ بدء الإبادة الجماعية، ونوقشت الملاحظات التي قدمتها المؤسسات المختصة بشأن التراجع الخطير في قدرتها على الاضطلاع بولايتها الإنسانية، في ظل إجراءات ممنهجة تنفذها سلطات الاحتلال لتقويض دور المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنعها من الوصول إلى الأسرى، بما يضمن استمرار ارتكاب الجرائم بحقهم في ظل غياب أي رقابة ميدانية أو توثيق مستقل.
وأكد النادي أنه طالب، خلال اللقاءات الأخيرة مع اللجنة، بإصدار موقف رسمي وواضح يضع المجتمع الدولي أمام حقيقة استمرار سلطات الاحتلال في منع اللجنة من زيارة الأسرى رغم قرار المحكمة العليا الإسرائيلية، وبأن تكشف صراحة العراقيل والإجراءات التي يفرضها الاحتلال لمنعها من أداء ولايتها الإنسانية، وأن تعلن بوضوح استمرار حرمان عائلات الأسرى من حقها في زيارة أبنائها، بما يشكل انتهاكًا جسيمًا وممنهجًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف وسائر القواعد القانونية التي تكفل حماية الأسرى والمعتقلين.
وأصدر الاحتلال منذ بدء الإبادة الجماعية سلسلة واسعة من الأوامر والإجراءات الاستثنائية المتعلقة بالأسرى، كان في مقدمتها منع عائلاتهم من الزيارة، إلى جانب حزمة من القوانين ومشاريع القوانين، ووفرت غطاءً لشرعنة التعذيب والتجويع والعزل وسلب الحقوق الأساسية للأسرى، وتحويل السجون إلى أماكن معزولة عن أي رقابة أو مساءلة، تُرتكب فيها أخطر الجرائم بصورة ممنهجة، في إطار سياسة متكاملة تهدف إلى ترسيخ الإبادة المستمرة بحق الأسرى الفلسطينيين، وإخفاء آثارها عن المجتمع الدولي.
وطالب نادي الأسير اللجنة الدولية للصليب الأحمر باستعادة دورها الإنساني الذي كفلته اتفاقيات جنيف، واتخاذ خطوات علنية وفاعلة تتناسب مع حجم الجرائم المرتكبة بحق الأسرى، وعدم الاكتفاء بالمساعي الدبلوماسية المغلقة التي أثبتت عجزها عن وقف الانتهاكات أو الحد منها. كما دعا اللجنة إلى إعلان موقف واضح وصريح أمام المجتمع الدولي بشأن استمرار سلطات الاحتلال في منعها من الوصول إلى الأسرى، وكشف جميع العراقيل التي تحول دون قيامها بولايتها الإنسانية، معتبرًا أن الصمت أو الاكتفاء بالإجراءات غير المعلنة لم يعد يتناسب مع حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة داخل السجون.
هذا المحتوى الأسرى الفلسطينيون محرومون من الزيارات.. ماذا يقول الصليب الأحمر؟ ظهر أولاً في سواليف.


