الأصول الإيرانية المجمدة تتصدر مفاوضات إسلام آباد… أكثر من 100 مليار دولار على طاولة التفاوض
تتصدر قضية الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج قائمة أولويات طهران، مع انطلاق المسار التفاوضي المرتقب مع الولايات المتحدة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وسط مساعٍ حثيثة للوصول إلى هدنة طويلة الأمد أو اتفاق شامل ينهي التصعيد المستمر.
وفي هذا السياق، شدد رئيس الوفد الإيراني محمد باقر قاليباف على أن رفع القيود المفروضة على هذه الأصول يُعدّ شرطاً أساسياً قبل الشروع في أي لقاء مباشر مع الجانب الأمريكي، في موقف يعكس ثقل هذا الملف ضمن حسابات طهران التفاوضية.
ورقة ضغط اقتصادية ثقيلة
وتشير تقديرات متعددة إلى أن قيمة الأصول الإيرانية المجمدة تتجاوز 100 مليار دولار، رغم غياب رقم رسمي دقيق. وكانت هذه الأموال تُستخدم سابقاً كاحتياطي لدعم العملة المحلية، قبل أن تؤدي العقوبات الدولية إلى حرمان إيران من الوصول إليها، ما انعكس بشكل مباشر على استقرار الريال الإيراني وأداء الاقتصاد الوطني.
ويُعدّ هذا الملف أحد أبرز أدوات الضغط الاقتصادي، إذ ساهمت القيود على السيولة الأجنبية في تفاقم التضخم وتراجع القدرة الشرائية، فضلاً عن تعطيل قدرة الشركات الإيرانية على تنفيذ معاملاتها الدولية.
وفي هذا الإطار، أقرّ وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، خلال جلسة استماع سابقة، بأن واشنطن تعمدت تقليص تدفق الدولار داخل إيران، ما أدى إلى اضطرابات مالية وانكماش اقتصادي حاد، بلغت ذروته مع انهيار أحد البنوك الكبرى وارتفاع معدلات التضخم بشكل غير مسبوق.
خلفية تاريخية معقدة
تعود جذور أزمة الأصول المجمدة إلى عام 1979، عقب الثورة الإيرانية وأزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران، حين قررت واشنطن تجميد نحو 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية.
ومنذ ذلك الحين، توسّع نطاق هذه الأصول بفعل العقوبات المرتبطة بالبرنامج النووي والصواريخ الباليستية، إضافة إلى اتهامات بدعم جماعات مسلحة في المنطقة.
وشهد الملف انفراجة نسبية عام 2015 مع توقيع الاتفاق النووي، الذي سمح لإيران باستعادة أكثر من 100 مليار دولار، قبل أن تعيد الولايات المتحدة فرض العقوبات عقب انسحابها من الاتفاق عام 2018، ما أدى إلى تجميد تلك الأموال مجدداً.
أين تتركز الأموال؟
تفيد تقارير بأن جزءاً كبيراً من الأصول الإيرانية موجود في دول آسيوية، أبرزها كوريا الجنوبية واليابان، إلى جانب حسابات في دول مثل الصين وألمانيا والهند وتركيا. كما تشير بيانات إلى مرور بعض العائدات النفطية عبر شبكات مالية دولية معقدة، تشمل دولاً مثل سنغافورة.




