الأسواق على وقع الضغوط التصاعدية.. الدولار يحلّق والذهب يرتفع عالمياً
افتتحت الأسواق المحلية تداولاتها لهذا الأسبوع اليوم السبت، على وقع ضغوط تصاعدية جديدة؛ حيث كسر سعر صرف الدولار الأمريكي عتبة 12,370 ليرة. ويأتي هذا الارتفاع المتسارع ليؤكد أن السوق المحلية بدأت تدخل مرحلة التسعير الحقيقي متأثرة بالأوضاع الإقليمية بعيداً عن التدفقات النقدية الموسمية، ما يضع القوة الشرائية تحت اختبار هو الأصعب منذ مطلع العام.
يمكن قراءة هذه القفزة السعرية من خلال ثلاثة محاور رئيسية تضغط على الليرة السورية حالياً، جفاف سيولة “الحوالات” بعد انقضاء مفاعيل حوالات عيد الفطر التي كانت ترفد السوق بكتلة نقدية أجنبية مهمة، بدأت هذه السيولة بالانحسار، ما أدى إلى انكشاف حجم الطلب الحقيقي الكامن لدى المستوردين والفعاليات التجارية.
ضغط فاتورة الطاقة بالتزامن مع بقاء أسعار النفط العالمية عند مستويات حرجة نتيجة الاضطرابات الإقليمية، وتضاعف الحاجة لتأمين الدولار لتغطية تكاليف استيراد المشتقات النفطية والشحن، وهو ما خلق ضغطاً إضافياً مباشراً على العرض المحدود من القطع الأجنبي.

إضافة إلى تحوط قطاع الأعمال من التضخم حيث دفعت حالة الضبابية الجيوسياسية التجار والمدخرين إلى زيادة وتيرة التحوط بالعملات الصعبة، وهو ما حوّل جزءاً من الطلب من تجاري بحت إلى طلب ادخاري، ما سرّع من وتيرة كسر الحواجز السعرية.
هذا الارتفاع في سعر الصرف لم يبقَ أرقاماً على الشاشات، بل تُرجم فورياً إلى ارتفاع في تكاليف السلع والخدمات، فوصول الدولار إلى هذه المستويات يعني تلقائياً زيادة في تكاليف النقل والإنتاج بنسب متفاوتة، ومع اقتراب نفاد مخازين ما قبل العيد، بدأت الأسواق تشهد حركة تصحيحية للأسعار تطال السلع الأساسية والغذائية، ما يضاعف الأعباء المعيشية، خاصة في ظل ترقب المستهلكين لمآلات الصراع الإقليمي وأثره على خطوط الإمداد.
أسعار الذهب
في تداولات السوق العالمية، استأنف المعدن الأصفر مساره التصاعدي بقوة اليوم السبت، حيث سجلت الأونصة ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 2.53 بالمئة، كاسبةً نحو 110.81 دولارات لتستقر عند مستوى 4,493.79 دولارات، هذا الانتعاش العالمي القوي، مدفوعاً بعودة المستثمرين للملاذات الآمنة، فرض ضغوطاً تصاعدية مباشرة على الأسعار المحلية التي تأثرت أيضاً بقفزة سعر الصرف.
بدورها حددت مديرية المعادن الثمينة في سورية في نشرتها الصادرة اليوم السبت سعر شراء غرام الذهب عيار 21 عند 15,600 ليرة سورية، وسعر مبيعه عند 15,950 ليرة سورية. أما غرام الذهب من عيار 18، فقد سجل سعره 13,300 ليرة للشراء و13,650 ليرة للمبيع. وفيما يخص الذهب من عيار 24، فقد وصل سعر المبيع إلى 18,350 ليرة سورية مقابل 18,000 ليرة لسعر الشراء. وعلى صعيد الأسعار المقومة بالدولار، سجل مبيع الغرام من عيار 21 نحو 129 دولاراً، وعيار 18 نحو 110.5 دولارات، بينما بلغ عيار 24 سعر مبيع قدره 148 دولاراً.
يبقى المشهد الاقتصادي مرتهناً بمدى استقرار الأوضاع الإقليمية، وسط حالة من الحذر تسيطر على الفعاليات التجارية بانتظار اتضاح اتجاهات السوق في الأيام القادمة.
