الإصلاح يطوي صفحة التصعيد .. فوز الخصاونة ينهي مرحلة الضجيج
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
الحقيقة الدولية
2026/05/23 - 15:59
501 مشاهدة
الحقيقة الدولية - محرر الشؤون السياسية - شهدت انتخابات الأمانة العامة في حزب الإصلاح تطورًا لافتًا بعد فوز حسام الخصاونة، في مشهد أعاد فتح النقاش داخل الأوساط الحزبية والسياسية حول الأسباب الحقيقية لتراجع حظوظ منافسه مصطفى العماوي، وما إذا كانت تصريحاته الأخيرة المثيرة للجدل قد لعبت الدور الحاسم في خسارته.العماوي كان قد أثار ضجة واسعة خلال الفترة الماضية بعد حديثه عن ملفات فساد بمئات الملايين وربما تصل إلى مليار، إضافة إلى حديثه عن صفقات وشراء مواقف مع نواب بمبالغ تصل إلى عشرات ومئات آلاف الدنانير، وهي تصريحات دفعت الجهات الرسمية إلى التحرك، حيث تم استدعاؤه من قبل هيئة النزاهة ومكافحة الفساد للاستماع إلى ما لديه من معلومات ووثائق.لكن المفارقة التي توقفت عندها أوساط سياسية وحزبية، أن العماوي – وفق ما تم تداوله حينها – لم يقدم أدلة حاسمة أو ملفات جديدة تثبت الاتهامات التي طرحها، كما أشار بنفسه إلى أن بعض القضايا ( قديمة ومعروفة ) وبعضها منظورة أمام القضاء ، الأمر الذي خلق حالة من الجدل داخل الحزب وخارجه، بين من رأى أنه مارس حقه في إثارة ملفات الرأي العام، وبين من اعتبر أن سقف التصريحات كان أعلى من حجم الإثباتات المتوفرة.وبحسب متابعين للشأن الحزبي، فإن جزءا من قواعد الحزب وقياداته بدأ ينظر بقلق إلى طريقة إدارة الخطاب السياسي خلال المرحلة الماضية، خاصة أن الحزب كان يحاول منذ سنوات تقديم نفسه كحزب مؤسسات وبرامج قادر على التكيف مع مشروع التحديث السياسي، بعيدًا عن الصدامية أو الخطابات الشعبوية الحادة.مصادر من داخل الحزب اكدت ل" الحقيقة الدولية " أن تصريحات العماوي وضعت الحزب في موقف حساس، خصوصًا بعد تحول الملف إلى قضية رأي عام دون نتائج ملموسة أو ملفات قضائية كبرى تثبت ما تم الحديث عنه، وهو ما أضعف – وفق المصادر – ثقة بعض أعضاء الحزب بقدرته على قيادة المرحلة المقبلة بهدوء وتوازن.في المقابل، ظهر حسام الخصاونة بصورة أكثر هدوءًا وتنظيمًا، مع تركيزه على إعادة ترتيب البيت الحزبي داخليًا، وتعزيز الحضور السياسي للحزب ضمن المشهد الوطني، بعيدًا عن المعارك الإعلامية المفتوحة، وهو ما قد يكون منح قطاعًا من المصوتين شعورًا بالحاجة إلى “مرحلة تهدئة” بعد أشهر من الجدل.المشهد أعاد أيضًا طرح سؤال أوسع يتعلق بطبيعة الخطاب السياسي في الأردن، وحدود الانتقال من النقد السياسي إلى إطلاق اتهامات كبرى تتعلق بالفساد دون تقديم أدلة واضحة للرأي العام وخاصة من نائب وامين عام لحزب ذو خلفية إسلامية ووسطي .ففي الوقت الذي يطالب فيه الشارع دائمًا بمزيد من الشفافية وكشف ملفات الفساد، فإن جزءًا من النخب السياسية يرى أن طرح أرقام ضخمة أو اتهامات واسعة دون مسارات قانونية مكتملة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ليس فقط على صاحب التصريحات، بل حتى على القوى السياسية التي يمثلها.وخلال السنوات الأخيرة، مرّ حزب الإصلاح بعدة تحولات تنظيمية وسياسية، في ظل محاولات الأحزاب الأردنية التكيف مع مسار التحديث السياسي وقوانين الأحزاب الجديدة.ويرى متابعون أن الانتخابات الأخيرة لم تكن مجرد تنافس على منصب إداري، بل عكست صراعًا بين نهجين داخل الحزب: الأول يميل إلى التصعيد الإعلامي ورفع سقف الخطاب، والثاني يفضل العمل التنظيمي الهادئ وإعادة بناء الثقة السياسية تدريجيًا.ومع فوز حسام الخصاونة، تبدو المرحلة المقبلة اختبارًا حقيقيًا للحزب، وتفتح سيناريوهات عديدة حول قدرة الحزب على تحويل الانتخابات إلى نقطة استقرار وإعادة تموضع سياسي وعاملًا مؤثرًا على حضوره في المشهد الحزبي الأردني





