الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار يعلنان توحيد الصفوف قبل الانتخابات التشريعية
في خطوة سياسية لافتة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، أعلن كل من الحزب الاشتراكي الموحد وحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، الأربعاء بالدار البيضاء، عن تأسيس “تحالف اليسار”، بهدف توحيد جهود القوى اليسارية وبناء مشروع سياسي مشترك يسعى إلى تقديم بديل ديمقراطي للمغاربة.
وجاء الإعلان عن التحالف خلال ندوة صحافية مشتركة كشف خلالها الحزبان عن ميثاق سياسي جديد يحدد أسس العمل المشترك ورؤيتهما للمرحلة السياسية المقبلة، في ظل ما وصفاه بالحاجة إلى تجديد الفعل السياسي وتعزيز الحضور اليساري في المشهد الوطني.
ميثاق سياسي يدعو إلى الإصلاح والديمقراطية ومحاربة الفساد
ويرتكز الميثاق السياسي لتحالف اليسار على مجموعة من المبادئ الأساسية، من أبرزها تعزيز المسار الديمقراطي، وتوسيع صلاحيات المؤسسات المنتخبة، وتقوية دور البرلمان في الرقابة والمحاسبة، إلى جانب مكافحة الفساد والريع وتضارب المصالح.
كما شدد التحالف على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة وترسيخ دولة المؤسسات والقانون، مع التأكيد على أن تعزيز الديمقراطية يشكل مدخلاً أساسياً لتقوية الجبهة الداخلية وصيانة السيادة الوطنية.
وأكد الميثاق أيضاً التزام التحالف بالدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، إلى جانب تبني سياسات اجتماعية تستهدف تحسين أوضاع الفئات الهشة وتعزيز العدالة الاجتماعية والمساواة الفعلية بين النساء والرجال، فضلاً عن توسيع مشاركة الشباب في الحياة السياسية.
عبد السلام العزيز: التحالف مشروع سياسي طويل الأمد
وخلال الندوة الصحافية، أكد الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، عبد السلام العزيز، أن “تحالف اليسار” لا يهدف فقط إلى التنسيق الانتخابي، بل يمثل مشروعاً سياسياً استراتيجياً يرمي إلى إعادة بناء الفعل اليساري على أسس جديدة.
وأوضح أن الحزبين راكما تجربة مشتركة امتدت لسنوات، مكنت من بناء أرضية سياسية وتنظيمية مشتركة، معتبراً أن التحالف الجديد يشكل امتداداً لهذا المسار الوحدوي.
وأضاف أن الإرادة السياسية المتوفرة لدى الطرفين قادرة على ضمان استمرارية هذا المشروع وتطويره خلال السنوات المقبلة، بما يسمح ببناء قوة سياسية يسارية أكثر حضوراً وتأثيراً في الساحة الوطنية.
جمال العسري: الأوضاع الاجتماعية تفرض توحيد القوى الديمقراطية
من جانبه، اعتبر الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، جمال العسري، أن تأسيس “تحالف اليسار” جاء استجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجه المغرب في المرحلة الراهنة.
وأوضح أن تفاقم الفوارق الاجتماعية والمجالية وارتفاع انتظارات المواطنين يفرضان على القوى الديمقراطية التقدمية توحيد جهودها من أجل تقديم بدائل سياسية واقعية وقادرة على الاستجابة لتطلعات المغاربة.
وأكد أن التحالف يسعى إلى بناء جبهة ديمقراطية واجتماعية تدافع عن قيم الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة، معتبراً أن تقوية المسار الديمقراطي تبقى شرطاً أساسياً لتحقيق التنمية وضمان الحقوق والحريات.
هل ينجح تحالف اليسار في استعادة الحضور السياسي؟
ويأتي تأسيس “تحالف اليسار” في سياق سياسي يتسم بإعادة ترتيب التحالفات والاستعداد المبكر للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وسط رهانات متزايدة على قدرة الأحزاب السياسية على استعادة ثقة المواطنين وتقديم مشاريع سياسية قادرة على معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
ويرى متابعون أن نجاح هذه المبادرة سيبقى رهيناً بقدرة مكوناتها على توحيد الرؤى والبرامج السياسية، وتوسيع دائرة الانفتاح على باقي القوى الديمقراطية، بما يسمح ببناء قطب يساري قادر على لعب أدوار مؤثرة داخل المشهد السياسي المغربي خلال السنوات المقبلة.




