الأسباب الموجبة التي اعتمدت عليها وزارة الخارجية لطرد السفير الإيراني
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
في الرابع والعشرين من آذار 2026 سلمت وزارة الخارجية والمغتربين مذكرة دبلوماسية رسمية خطية إلى سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بيروت ممثلة بالقائم بالأعمال الإيراني توفيق صمدي خوشخو، تضمّنت سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن حديثاً محمد رضا شيباني واعتباره شخصاً غير مرغوب فيه (persona non grata)، وذلك استناداً إلى المادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، وطلبت منه مغادرة الأراضي اللبنانية في مهلة أقصاها الأحد الواقع في 29 آذار.القرار اتخذ بالتنسيق مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ومع ذلك تسبب بأزمة داخل السلطة بما يوجب إعادة الإضاءة على الأسباب الموجبة التي اعتمدتها الخارجية اللبنانية في قرارها وفق المعطيات التي توافرت لـالنهار .أولاً: التدخل في شؤون لبنان الداخلية.رصدت الوزارة تصريحات علنية صادرة عن السفير شيباني، وصفتها بأنها تتخطى حدود الوظيفة الدبلوماسية المنصوص عليها في المادة الثالثة من اتفاقية فيينا، والتي تحصر مهام البعثات الدبلوماسية بالتمثيل والتفاوض والاستعلام المشروع وتعزيز العلاقات الثنائية. ورأت في تصريحاته تدخلاً سافراً في الشؤون السيادية اللبنانية وتقييماً غير مقبول لقرارات الدولة اللبنانية في إدارة شؤونها الداخلية.ثانيا : التنسيق مع حزب الله ضد قرارات الحكومةفي مذكرتها أشارت وزارة الخارجية إلى تصريح السفير الإيراني وقوله بأنه ينسّق مع قيادة حزب الله، وهو ما اعتبرته الوزارة انتهاكاً صريحاً لمبدأ عدم التدخل المكرَّس في اتفاقية فيينا. ويكتسب هذا الموقف ثقلاً قانونياً وسياسياً إضافياً في ضوء قرار الحكومة اللبنانية الصادر بتاريخ الثاني من آذار 2026، القاضي بتصنيف الأنشطة الأمنية والعسكرية لحزب الله عملاً محظوراً. وفي تناقض صارخ مع التزاماته الدبلوماسية أيضاً وصف السفير إطلاق حزب الله الصواريخ بـالأداء الممتاز وبأنه شكل مفاجأة للعدو.ثالثا: الربط بين إيران ولبنانأعلن سفير إيران المعيّن صراحةً أن بلاده ستسعى بكل جهدها إلى ربط أي اتفاق لوقف إطلاق النار باتفاق مماثل في لبنان، وهو ما اعتبرته الوزارة تدخلاً مباشراً في الملفات السيادية اللبنانية ومسّاً بقرار الدولة المستقل في إدارة شؤون السلم والحرب.رابعاً: الانحياز لطرفختم السفير تصريحاته المثيرة للجدل بالتحذير من تشويه صورة المقاومة ومحاولة نزع مشروعيتها، وهو ما رأت فيه وزارة الخارجية تصريحاً بالغ الخطورة يضع البعثة الدبلوماسية الإيرانية في موقع الانحياز لطرف لبناني بعينه في مواجهة قرارات دولة الاعتماد، خلافاً لصميم المهمة الدبلوماسية.خامساً: مخالفة مضاعفةوزاد على ذلك أن السفير المعيّن محمد رضا شيباني لم يكن بعد قد سلّم نسخة أوراق اعتماده إلى وزير الخارجية والمغتربين وإلى رئيس الجمهورية، مما يعني قانونياً أنه لا يحق له مزاولة مهامه الرسمية وفق أحكام الاتفاقية.ورأت الوزارة في هذا التصرف مخالفةً مضاعفة: مخالفة إجرائية تتمثل في ممارسة النشاط الدبلوماسي قبل تسليم أوراق الاعتماد، ومخالفة موضوعية تتجلى في طبيعة ذلك النشاط ذاته.سادساً: إخلال السفارة بالتزاماتها الرسميةوأخيرا فإن السفارة الإيرانية أحجمت ولا تزال حتى الآن عن الإجابة الرسمية والصريحة عن الأسئلة التي وجهها الأمين العام لوزارة الخارجية السفير عبد الستار عيسى إلى القائم بالأعمال عند استدعائه إلى وزارة الخارجية في الثالث عشر من آذار 2026، وقد طُلب منه الإجابة الخطية خلال 24 ساعة.وهو ما يعد تصرفاً غير لائق ولا يشبه التعاطي الدبلوماسي بشي. أمّا الأسئلة التي كان يفترض على السفارة الإيرانية الإجابة عليها فتتمحور حول ما إذا كانت تستخدم الحصانات والامتيازات لأنشطة تخالف القوانين والنظام العام في لبنان، كإدارة ودعم أحزاب ومجموعات لبنانية لا تلتزم بقرارات الدولة اللبنانية، أو إدخال عناصر من الحرس الثوري الإيراني بصفة دبلوماسية أو تقنية للقيام بأعمال تهدد الأمن الوطني اللبناني.


