الأصالة والمعاصرة بين أزمة الثقة ومحاولة استقطاب لقجع.. هل تكفي الأسماء اللامعة لتلميع الصورة المشوّهة؟
المصدر: جريدة عبّر | Source: جريدة عبّرمع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة دخل مرحلة جديدة عنوانها البحث عن وجوه قادرة على إعادة تسويق صورته “المشوّهة” لدى الرأي العام، بعد سنوات من الجدل السياسي والانتقادات التي لاحقته بسبب أداء عدد من منتخبيه ومسؤوليه.
حزب الأصالة والمعاصرة دخل مبكراً في حملة ترميم صورته السياسية التي تعرضت خلال السنوات الأخيرة لاهتزازات متتالية، بعدما تحول اسمه في نظر شريحة واسعة من المغاربة إلى عنوان للجدل أكثر منه عنواناً للأمل والتغيير.
الحزب يراهن على حصيلته أو على قوة خطابه السياسي بقدر ما أصبح يبحث عن شخصيات تحظى بشعبية واحترام داخل المجتمع من أجل إضفاء بعض البريق على صورة فقدت الكثير من وهجها، وفي مقدمة هذه الأسماء برز اسم فوزي لقجع، الرجل الذي ارتبط اسمه بالنجاحات غير المسبوقة التي حققتها كرة القدم المغربية خلال السنوات الأخيرة.
غير أن ما لم ينتبه إليه مهندسو هذه الخطة هو أن النجاح لا يُستورد، والمصداقية لا تُستعار، والثقة لا تُشترى عبر استقطاب الأسماء اللامعة، فحين يصبح الحزب بحاجة إلى الاحتماء بإنجازات الآخرين، فذلك اعتراف ضمني بأن رصيده الذاتي لم يعد كافياً لإقناع المواطنين.
لقد حاولت قيادات في الحزب الترويج لفكرة التحاق لقجع بصفوفه، وجرى تسويق اسمه في الكواليس السياسية والإعلامية باعتباره مرشحاً محتملاً لقيادة مرحلة ما بعد الانتخابات، لكن تصريحات الرجل جاءت باردة وواضحة، ولم تمنح أي شرعية لهذه الرواية التي جرى تضخيمها لأشهر طويلة.
والأمر لا يتعلق بفوزي لقجع وحده، بل بمنهج سياسي قائم على استقطاب أصحاب النفوذ والأسماء المؤثرة انتخابياً، بدل الاستثمار في النخب الحزبية الحقيقية وفي العمل الميداني الجاد وسط المواطنين، وهي ممارسة أصبحت مكشوفة لدى الرأي العام الذي بات أكثر وعياً بالفرق بين الأحزاب التي تبني مشروعاً سياسياً والأحزاب التي تبحث فقط عن واجهات انتخابية جديدة.
أما الصورة التي يحاول حزب الأصالة والمعاصرة، تسويقها اليوم، فتصطدم بواقع ثقيل من الجدل الذي رافق أسماء ومنتخبين وقيادات محسوبة عليه خلال السنوات الماضية، فكل حملات التلميع السياسي لا تستطيع محو تراكمات طويلة من الانتقادات التي لاحقت أداء الحزب وممارساته واختياراته.
وإذا كان البعض يعتقد أن استقطاب شخصية ناجحة في الرياضة أو الاقتصاد أو الإدارة كفيل بإعادة بناء الثقة، فإنه يتجاهل حقيقة بسيطة، هي أن المغاربة يحكمون على الأحزاب من خلال مواقفها وحصيلتها وسلوك منتخبيها، لا من خلال الأسماء التي تحاول وضعها في الواجهة خلال المواسم الانتخابية.
لقد انتهى زمن الاعتقاد بأن بريق الأشخاص يمكن أن يخفي أعطاب التنظيمات السياسية، فالناخب المغربي أصبح أكثر قدرة على التمييز بين النجاح الفردي والمشروع الحزبي، وبين الإنجاز الحقيقي والدعاية الانتخابية.
ولذلك فإن نفي فوزي لقجع لأي ارتباط حزبي جديد في هذه المرحلة لم يكن مجرد موقف شخصي، بل شكّل ضربة رمزية لمحاولة توظيف اسمه في عملية تجميل سياسي جاءت متأخرة، فالأحزاب التي تريد استعادة ثقة المواطنين مطالبة أولاً بمراجعة نفسها ومصارحة الرأي العام بحصيلتها، لا بالبحث عن شخصيات ناجحة لتعويض النقص في المصداقية.
وصدق من قال “وهل يصلح العطار ما أفسده الدهور”
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة جريدة عبّر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by جريدة عبّر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



