"الأركانة" تتوج 4 فلسطينيين بالرباط
تتويج استثنائي مقارنة بسابقيه أعلنته لجنة تحكيم “جائزة الأركانة العالميّة للشِّعر”، التي يَمنحُها “بيت الشّعر في المغرب” بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل.
الجائزة التي سبق أن توجت شعراء بارزين منهم الشاعر الفلسطيني الأبرز محمود درويش، منحت جائزة دورتها 18 لـ”الشعريّة الفلسطينية، عبْرَ تتويجٍ شملَ أربع تجارب شعريّة؛ تجربة الشاعر غسّان زقطان، والشاعر يوسف عبد العزيز، والشاعر طاهر رياض والشاعر زهير أبو شايب”، وهي “المرّة الأولى في تاريخ الجائزة التي يَؤولُ فيها التّتويجُ، على نحو دالّ، إلى شِعريّة لا إلى شاعرٍ واحد”.

واختارت هذا التتويج الاستثنائي لجنة تحكيم ترأستها الشاعرة وفاء العمراني، وضمت كلا من: الأكاديمي عبد الرحمان طنكول، الفنّان التشكيليّ أحمد جاريد، الأكاديمي جمال الدين بنحيّون، الشاعر والمُترجم نور الدين الزويتني، والشاعر حسن نجمي.

ووفق تقرير لجنة تحكيم “الأركانة” فإن هذا التتويج لـ”الشعرية الفلسطينية” احتفاءٌ شِعريّ بـ”مُنجَزها الكتابيّ المَوسوم بتَعدُّدِ الأصوات واختلافِ التجارب، وبحِرْصها الدّؤُوب على تَوسيعِ أحياز الشِّعريّ، واحتفاءٌ، تبعًا لذلك، بأُفُق هذه الشِّعريّة الكتابيّ، المُشرَع على أمداءَ تتحقّقُ فيها اللغةُ بوَعيٍ لا يَتنازلُ عن نَسَبه الشِّعريّ وهو يُواصِلُ انخراطَهُ الفعّال في الأسئلة الكونيّة التي تَشغَلُ تَحَقّقَ القصيدَة النّصّيّ وتَبني ماهيّةَ هذا التّحقّق”، وزاد: “بهذا النّسبِ المُنفَتح والمُتجدِّد أرْسَت الشِّعريّةُ الفلسطينيّةُ قيمتَها المُحصَّلة، في الأساس الأوّل، مِن اشتغالِ اللغةِ في مُنجَزها الكتابيّ، ومِن نَبراتِ تَخلُّق المَعنى الشِّعريِّ استنادًا إلى هذا الاشتغالِ المُضْمِر لتَفاعُلِهِ مع تجاربَ ومَرجعيّاتٍ شِعريّةٍ عالَميّة”.

وتابع التقرير: “إنّ تَتويجَ الشِّعريّة الفلسطينيّة، اعتمادًا على أربع تجارب، وَجهٌ مِن وُجوهِ الصّداقة الشِّعريّة التي وسَمَتْ دَومًا علاقة المغرب الثقافيّ بهذه الشِّعريّة؛ صداقةٌ احتكمَتْ إلى تَقدير بُعدِ هذه الشِّعريّةِ الكَونيّ، وتَقديرِ اختلافِها المَكين داخل هذا البُعدِ نَفْسِه”، مردفا: “بجُذور هذه الصّداقةِ الشِّعريّةِ ذاتِها تَستَضيفُ جائزة الأركانة العالميّة للشِّعر أربع تجارب شعريّة فلسطينيّة، احتفاءً باختلافِ نبراتِها الكتابيّة الحامي لوَعْيٍ حَيَويّ بتَعدُّدِ الشِّعريّ، ضِمْن حُلمٍ مُرَكَّبٍ تَتَفرّدُ به هذه الشِّعريّةُ على الصّعيد الكونيّ، من دون أن يَأخُذ تحقُّقُهُ النّصّيُّ مَنحًى واحدًا، إذْ فيه تتقاطَعُ هذه التّجاربُ من داخل الاختلاف، بما هو جُزءٌ منَ اللانهائيّ الذي إليه يَنتسِبُ الشِّعر. إنّهُ حُلمٌ يُصاغُ، بناءً على مِيسَمِهِ المُرَكَّبِ، مِن أجْل الشِّعر ومِنْ أجْل حياةٍ أخرى في الآن ذاته”.

وقدرت لجنة تحكيم “الأركانة” أن “كتابة الشِّعر من داخل شُسوع الجُرح جَعلَ الفعلَ الكتابيّ في الشِّعريّة الفلسطينيّة مهمّةً شاقّةً، فيها تَختبرُ الكتابةُ ماهيّتَها وهي تَتحقّقُ وَفق ما يُؤمِّنُ نَسَبها، أساسًا، إلى الشِّعريّ، ولكن عبْرَ استغوار الجُرح الذي تَمنَحُهُ القصيدَةُ ظهورًا شعريًّا”، مع تسجيلها أنه “بهذا الظّهور لا بِسِواه تَكتَسي القصيدةُ قيمتَها”؛ فـ”الشِّعريّةَ الفلسطينيّةَ، مِنْ هذه الزّاوية، كتابةٌ من داخلِ منطقةٍ حُدوديّةٍ دَقيقة؛ في أهوالها الحُدوديّة ارتقَى مُنجَزُ هذه الشِّعريّةِ بالكتابةِ عن الجُرح إلى أُفُقٍ شِعريٍّ مُتَحقِّقٍ بنبرَةٍ هادئةٍ لا تُفرِّطُ في إيقاعِ الذات الكاتبة، ولا في الصَّمتِ الذي يَحمي القصيدَة شِعريًّا، ويُؤمِّنُ انفصالَها عن كُلّ ما يُمْكنُ أن يُبعِدَها عن الشِّعريّ”.
The post "الأركانة" تتوج 4 فلسطينيين بالرباط appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.




