عبد الله المجالي
من غزة إلى الضفة الغربية إلى القدس إلى لبنان إلى سوريا.. يبدو الإرهابي نتنياهو كبغل تم محاصرته ولا يجد سوى المرافسة يمينا وشمالا وكيفما اتفق.
الكيان الذي سحر العرب وجعلهم يتقاطرون لإقامة علاقات معه في ظل نظرة بيريز الحالمة التي قدمها في كتابه “الشرق الأوسط الجديد” الصادر عام 1994 والقائمة على التعاون الإقليمي بحيث تتكامل التكنولوجيا والخبرة “الإسرائيلية” مع رأس المال والنفط العربي والأيدي العاملة في المنطقة، بات إدراك العرب المتزايد أنه الخطر الداهم في ظل نظرية الإرهابي نتنياهو للشرق الأوسط الجديد المبني على استخدام قوة الكيان لتزعم هذا الشرق الأوسط الجديد والهيمنة عليه.
لقد باتت نوايا الكيان مكشوفة تماما؛ ليس للشعوب العربية فقط بل للأنظمة الحاكمة، لذلك بات عنصر تخريب واضطراب في المنطقة حتى في نظر معظم حلفائه في الغرب.
لم يعد الكيان يحظى بالإجماع في الغرب كما كان يحظى به من قبل، حتى لدى حليفه الرئيسي (الولايات المتحدة) باتت سمعته تترنح، وبات أنصاره يتساقطون في عالم الإعلام والسياسة.
لم يعد للكيان سوى القوة لاستخدامها؛ فهو مستمر بلا هوادة في حرب الإبادة والتطهير العرقي في قطاع غزة، وهو مستمر في دعم حرب قطعان المستوطنين في الضفة الغربية والمسجد الأقصى المبارك، وهو مستمر في حربه في لبنان، ومستمر في الاعتداء على الأراضي السورية.. هذا الرفس في كل مكان لا يساعد حلفاء الكيان في انتشاله من بحر الوحل الذي وجد نفسه فيه.
بعد ثلاث سنوات من حرب الإبادة والتي كان هدفها المعلن هو القضاء على حركة حماس، وإذ بأقوى شخصية أمريكية تلتقي قيادة الحركة في القاهرة للتباحث بشأن المرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام في غزة.
وبعد سنوات وسنوات من حلم الكيان الحصول على الجائزة الكبرى، وإذ بالسعودية تقفز شمالا وتوقع اتفاق دفاع مشترك مع تركيا، وإذ بعدوه الجديد (السلطان العثماني) يطرق أبوابه الشمالية، وبعد سنوات وسنوات من حلم تدمير عدوه اللدود إذ به يتسبب بإضعاف حليفه وداعمه الرئيسي في المنطقة لينكشف عجزه ويفكر في الانسحاب من المنطقة.
يستمر الكيان في “مرافسته”، ورغم الخسائر الفادحة التي تسببها تلك الرفسات إلا أنها تبقى عاجزة عن حماية مستقبله، وعاجزة عن الدفاع عن سرديته الصهيونية الآخذة في الخفوت في مقابل السردية الفلسطينية الآخذة في الصعود.
تلك السردية الفلسطينية التي كانت شبه معدومة قبل السابع من أكتوبر هي اليوم وبفضل رفسات ذلك المجنون تتقدم بثبات في بلاد الغرب ومعاقل الصهيونية ذاتها.
في هذا الاتجاه يتحرك التحالف العالمي من أجل فلسطين (GAFP) لإشراك مئات المنظمات والحركات المدنية والنقابات والشبكات الطلابية في تحركات منسقة تمتد من آسيا إلى الأمريكيتين، مروراً بأوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، لتنظيم فعاليات متزامنة تمتد من 9 إلى 11 تشرين الأول المقبل في مدن حول العالم للضغط من أجل وقف حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.
يسعى المنظمون إلى تحويل التحركات المتفرقة التي ستصل ذروتها في العاشر من تشرين الأول المقبل إلى ضغط دولي منسق يمكن أن يصل إلى الحكومات والمؤسسات والشركات التي ترتبط بعلاقات عسكرية أو اقتصادية مع الكيان. حيث يسعون إلى خلق لحظة احتجاج دولية واحدة يكون فيها الملف الفلسطيني حاضراً في عشرات المدن في اليوم نفسه.
The post الإرهابي نتنياهو “يرافس”.. وفلسطين بانتظار العاشر من أكتوبر appeared first on السبيل.


