الاردن ثمانين عاما… قصة بناء وعطاء صنعت دولة ورسخت رسالة
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
وطنا اليوم
2026/05/25 - 11:35
503 مشاهدة
بقلم: د. سعيد محمد ابو رحمه فلسطين ، غزة حين يحتفل الأردنيون بالذكرى الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، فإنهم لا يستذكرون حدثاً تاريخياً وقع في الخامس والعشرين من أيار عام 1946 فحسب، بل يستحضرون مسيرة دولة استطاعت خلال ثمانية عقود أن ترسخ حضورها السياسي والمؤسسي، وأن تبني نموذجاً للاستقرار والاعتدال في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم تعرضاً للتحولات والصراعات. فاستقلال الأردن لم يكن مجرد انتقال من مرحلة الانتداب إلى مرحلة السيادة الوطنية، بل كان بداية مشروع دولة اعتمد على بناء المؤسسات وترسيخ الشرعية السياسية وتعزيز الهوية الوطنية والانفتاح على محيطه العربي والدولي، ليصبح الأردن اليوم أحد أكثر الدول العربية قدرة على الحفاظ على استقرارها واستمرارية مؤسساتها رغم التحديات الإقليمية المتلاحقة. لقد واجه الأردن منذ نشأته الحديثة تحديات تفوق في كثير من الأحيان الإمكانيات الجغرافية والاقتصادية والديموغرافية. فالمملكة التي قامت في بيئة إقليمية مضطربة وجدت نفسها أمام مسؤوليات سياسية وإنسانية كبيرة، بدءاً من تداعيات النكبة الفلسطينية عام 1948 وما رافقها من موجات لجوء واسعة، مروراً بالحروب العربية الإسرائيلية المتعاقبة، ووصولاً إلى الأزمات الإقليمية الحديثة في العراق وسوريا وفلسطين. ومع ذلك تمكنت الدولة الأردنية من تطوير نموذج خاص يقوم على التوازن بين متطلبات الأمن والاستقرار من جهة، والانفتاح السياسي والإصلاح التدريجي من جهة أخرى، الأمر الذي منحها قدرة استثنائية على تجاوز الأزمات والحفاظ على تماسكها الوطني. وفي قراءة لمسيرة الاستقلال الأردني، يمكن ملاحظة أن نجاح المملكة لم يكن مرتبطاً فقط بالسياسات الداخلية، بل أيضاً بقدرتها على لعب أدوار إقليمية تتجاوز حدودها الجغرافية. فقد عمل الأردن على الدوام كجسر للحوار بين الأطراف المختلفة، وحرص على تبني سياسات معتدلة تسعى إلى خفض التوترات الإقليمية وتعزيز فرص الاستقرار. كما...





