عبد الله المجالي
لا أعتقد أن الدول تفاجأت كما تفاجأ الرأي العام العربي بتوقيع اتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، فالمباحثات بين الأطراف الثلاث كانت قد بدأت منذ أكثر من عام، ولم تكن تجري بسرية تامة، ما يعني أنه بالضرورة قد وصلت تقارير دبلوماسية من سفارات دول المنطقة إلى عواصمها بشأن تلك المباحثات.
حتى كتابة هذه السطور لم يصدر عن الأردن أي تصريح بشأن توقيع اتفاق مكة للدفاع المشترك، وربما لن يصدر باعتبارها مسألة تخص الدول الثلاث.
تعاطي الإعلام الرسمي وشبه الرسمي كان عاديا جدا، ولم أرصد سوى عدد قليل من المقالات في الصحف اليومية والمواقع الالكترونية تناولت الاتفاقية بشكل عام، من بينها عدد لا يتعدى أصابع اليد الواحدة تناول موقع الأردن من الاتفاقية.
في صحيفة الرأي تناول الدكتور عادل الحواتمة موقع الأردن من الاتفاق في مقال تحت عنوان “الأردن ومستقبل التحالفات في المنطقة”، دعا فيه الأردن إلى الانضمام إلى الاتفاق، وذلك قبل أن يصبح الانضمام للاتفاق أكثر تعقيدا، ولتلافي الحرج للانضمام إلى اتفاقات قد تتوصل إليها دول شقيقة أخرى، وقال: “العجلة هنا مطلوبة؛ إذا كان الأردن معنياً بالانضمام للاتفاق الجديد، وذلك للزحام الذي قد تسببه دول أخرى راغبة، ما قد تدفع بشكل أو بآخر نحو تشديد قواعد وإجراءات انضمام صارمة، كما أن هذا من الممكن أن يجنبّه أي حرج من أطراف أخرى، ما زالت في طور ودراسة تشكيل أو إعادة تشكيل تحالفات أو اتفاقات جديدة”.
الكاتب حسين الرواشدة كان أكثر تحفظا في دعوة الأردن للانضمام للاتفاق الدفاعي، لكنه في نفس الوقت دعا بشدة إلى قراءة الواقع الجديد، وطالب في مقال بصحيفة الدستور بعنوان “المنطقة تتغير، كيف تفكر الدولة الأردنية استراتيجياً؟” بضرورة وجود “نقاش وطني عام، يضع فيه أصحاب المعرفة والخبرة أفكارهم واقتراحاتهم”، وبـ”تقدير موقف سياسي تتولاه إدارات الدولة المعنية”، وذلك تحت عنوان “كيف نضع الأردن «عقدة» استراتيجية يصعب تجاوزها أو العمل بدونها في سياق حركة التحولات في معادلات النفوذ والمصالح التي تجري في المنطقة والعالم”، ليصل إلى المطالبة بـ”إفراز مشروع وطني نستدير من خلاله إلى الذات الأردنية ومصالحنا العليا، وفي سياق خارجي يستند إلى فهم وتقدير المتغيرات الإقليمية والدولية، وحسابات التحالفات الجديدة وموقفنا منها، ندخلها ام لا؟”.
الكاتب الصحفي عمر كلاب قدم “تقدير موقف” تحت عنوان “تحالف مكة الجديد وإعادة تشكيل الأمن الإقليمي” نشره موقع “عمون”، تناول فيه الاتفاق بشكل عام، لكنه أشار إلى سؤال مهم هو “لماذا استُبعدت مصر والأردن؟” ليجيب أن هناك احتمالان لذلك أولهما أن الأردن قد لا يقدم قيمة مضافة عسكرية تساوي قيمة قدرات الدول الثلاث، أو أن الاتفاق الحالي “قد لا يكون الصيغة النهائية للنظام الذي يجري بناؤه، وإنما إحدى طبقاته, ومن هذه الزاوية، يصبح غياب الأردن عن الاتفاق الثلاثي الحالي مسألة تحتاج إلى تفسير مختلف عن مفهوم الاستبعاد, فقد تكون (الأردن) جزءًا من منظومة أوسع، لكن بوظائف مختلفة، أو قد يكون انضمامهما إلى الصيغة الدفاعية الصلبة غير مطروح أصلًا”.
ومع ذلك فإن الكاتب يرى أن الأردن يمكن أن يقدم قيمة مضافة لهذا “التحالف الجديد” تتمثل في الموقع الجغرافي، والخبرة الأمنية والاستخبارية، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب، والقدرة على العمل مع الأطراف العربية والغربية في آن واحد، وموقعه بين الخليج والمشرق وفلسطين.
شعبيا كان هناك ترحيب واضح وارتياح باتفاق مكة الدفاعي، فالمزاج الأردني الوحدوي والقومي والإسلامي معاد بشكل عام لأي علاقات وتحالفات مع العدو الصهيوني، ومرحب بأي علاقات أو اتفاقات أو تحالفات يمكن أن يشتم منها الوقوف ضد الأطماع الصهيونية، أو أي اتفاقات أو تحالفات تجعل من الدول العربية والإسلامية رقما صعبا في المنطقة.
بقي أن نقول أن الخطاب الرسمي الأردني قائم أصلا على اعتبار العمق العربي خيار استراتيجي للمملكة، وعليه فإن “الأردن دوما مع التضامن والعمل العربي المشترك، وهذا جزء أصيل من رسالتنا” كما جاء في كتاب التكليف الذي وجهه الملك عبد الله الثاني ابن الحسين لحكومة الدكتور جعفر حسان، ورغم أن ذلك نابع من التزام قومي إلا أن “يخدم القضايا العربية ويعود بالأثر الإيجابي على الأردن” كما جاء في كتاب التكليف لحكومة الدكتور بشر الخصاونة.
The post الأردن واتفاق مكة الدفاعي appeared first on السبيل.

