🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
204326 مقال 125 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 2051 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

الأردن.. "دولة وصل" أثبتها التاريخ والجغرافيا

العالم
jo24
2026/06/02 - 06:40 501 مشاهدة


كتب اللواء د. موسى العجلوني - 

أثار وصف الأردن بأنه "دولة فصل لا وصل” من احد السياسيين المخضرمين نقاشاً واسعاً، ليس فقط لأنه يمس قراءة تاريخية لنشأة الدولة، بل لأنه يتعارض مع حقيقة الدور الذي أداه الأردن على امتداد أكثر من قرن من الزمن.

فقد يكون من المشروع أكاديمياً دراسة ظروف رسم الحدود في المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى، ومناقشة أثر الاتفاقيات الاستعمارية في تشكيل الكيانات السياسية الحديثة، لكن الدول لا تُقاس بكيفية رسم حدودها، وإنما بالدور الذي تؤديه والرسالة التي تحملها والمسار الذي تصنعه لنفسها عبر التاريخ.

ولو كان الأردن دولة فصل بالفعل، لما تحول إلى نقطة التقاء بين المشرق العربي وشبه الجزيرة العربية، ولما أصبح ممراً للتجارة والحضارة والتواصل الإنساني والثقافي والسياسي بين شعوب المنطقة، ولما استطاع أن يحافظ على مكانته كواحة استقرار واعتدال في منطقة عانت لعقود طويلة من الحروب والصراعات.

من التأسيس… مشروع عربي لا كيان انعزالي

منذ ولادة الدولة الأردنية الحديثة، ظهرت هويتها العربية بوضوح. فلم يكن أول رئيس حكومة في إمارة شرق الأردن شخصية محلية منغلقة على حدود الإمارة الناشئة، بل كان المناضل العربي اللبناني السوري رشيد طليع، في رسالة مبكرة تعكس أن المشروع الأردني كان جزءاً من الفضاء العربي الأوسع.

ولم يكن من قبيل المصادفة أيضاً أن يحمل الجيش الأردني اسم "الجيش العربي”، وهو الاسم الذي لا يزال قائماً حتى اليوم، تأكيداً على أن الانتماء العربي كان جزءاً أصيلاً من فلسفة الدولة ورسالتها.

كما أن الدولة الأردنية نشأت في كنف مشروع الثورة العربية الكبرى الذي رفع راية الوحدة والنهضة والتحرر، وهي قيم تتناقض جوهرياً مع فكرة العزل أو الفصل بين الأقطار العربية.

عندما دفع الأردن ثمن الانحياز للقضايا العربية

إذا كان معيار الحكم على الدول هو مواقفها العملية، فإن التاريخ يقدم شواهد كثيرة على أن الأردن اختار مراراً الوقوف إلى جانب القضايا العربية المشتركة، حتى عندما دفع ثمناً باهظاً لذلك.

ففي حرب عام 1967 لم يقف الأردن على الحياد، بل شارك إلى جانب مصر وسوريا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، رغم إدراكه لحجم المخاطر. وكانت النتيجة فقدان الضفة الغربية والقدس الشرقية، وهو ثمن سياسي واستراتيجي هائل دفعه الأردن نتيجة انخراطه في معركة اعتبرها معركة الأمة كلها.

وفي حرب أكتوبر عام 1973 لم يتردد الأردن في إرسال قواته إلى الجبهة السورية دعماً للمعركة العربية، مؤكداً مرة أخرى أن أمن الأشقاء وقضاياهم لم تكن شأناً بعيداً عنه.

وخلال الحرب العراقية الإيرانية، لعب الأردن دور السند الاقتصادي والسياسي للعراق، وتحول ميناء العقبة إلى نافذة حيوية أبقت خطوط الإمداد والتجارة مفتوحة في ظروف بالغة الصعوبة.

كما سعى خلال أزمة الخليج الأولى والحرب الأمريكية على العراق عام 1991 إلى تجنب المواجهة العسكرية والدفع نحو الحلول السياسية والحفاظ على الحد الأدنى من التضامن العربي، رغم ما ترتب على ذلك من ضغوط وخسائر اقتصادية وسياسية كبيرة.

دولة وصل في مواجهة التحديات المعاصرة

لم يتوقف الدور الأردني عند حدود المواقف التاريخية، بل استمر في مواجهة التحديات العربية المعاصرة.

فحين ظهر الإرهاب العابر للحدود ممثلاً بتنظيم داعش، لم ينظر الأردن إلى الخطر باعتباره تهديداً محلياً فحسب، بل تعامل معه باعتباره تهديداً للأمن العربي والإقليمي بأسره، فكان في مقدمة الدول التي واجهت هذا التنظيم فكرياً وعسكرياً وأمنياً دفاعاً عن المنطقة واستقرارها.

كما خاض الأردن معركة مستمرة ضد شبكات تهريب المخدرات والسلاح العابرة للحدود، والتي لا تستهدف الأردن وحده، بل تستهدف أمن المجتمعات العربية بأسرها، ليؤدي بذلك دوراً متقدماً في حماية الأمن القومي العربي.

جسور إنسانية لا تعرف الحدود

ولعل من أبرز تجليات دور الأردن كدولة وصل ذلك البعد الإنساني الذي تجسد في استضافة ملايين اللاجئين العرب على أرضه، وفي مد يد العون للدول والشعوب الشقيقة في أوقات المحن والكوارث.

فقد أرسل الأردن مستشفيات ميدانية وطواقم طبية ومساعدات إنسانية إلى العديد من مناطق الأزمات، وفي مقدمتها غزة والضفة الغربية والعراق والسودان، وأسهم في تخفيف معاناة المتضررين دون تمييز.

كما تحولت القوات المسلحة الأردنية والأجهزة المدنية الأردنية إلى نموذج في سرعة الاستجابة للكوارث الإنسانية والإغاثية في مختلف أنحاء المنطقة وفي غزة تحديدا، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن أمن الإنسان العربي وكرامته مسؤولية مشتركة.

الدولة تُقاس بأفعالها لا بخطوط رسمها الآخرون

قد يختلف الباحثون في تفسير الظروف التي رافقت نشأة الدول الحديثة في المنطقة، لكن ما لا يمكن الاختلاف عليه هو حصيلة قرن كامل من الممارسة السياسية والتاريخية.

فالأردن لم يبن مكانته على خطوط رسمها موظف أو اتفاقية قبل مئة عام، بل بناها عبر مؤسسات راسخة وجيش عربي محترف وقيادة وسياسة متوازنة ودور قومي وإنساني تجاوز حجمه الجغرافي والديمغرافي مرات عديدة.

ولهذا فإن الإنصاف التاريخي يقتضي التمييز بين قراءة ظروف التأسيس وبين تقييم حصيلة الدولة. فحتى لو افترضنا جدلاً أن بعض القوى الخارجية كانت تنظر إلى المنطقة بمنطق التقسيم والعزل، فإن الأردن الحقيقي الذي صنعه الأردنيون وقيادته الهاشمية عبر أكثر من قرن اختار لنفسه دوراً مختلفاً تماماً: دولة وصل لا فصل، وجسر تواصل لا حاجز انقسام، ومساحة لقاء للأشقاء لا ساحة افتراق بينهم.

وهذا ما أثبتته الوقائع، قبل أن يقوله التاريخ.


مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free