... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
108903 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8779 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

الأردن بين التحدي والفرصة: ماذا سيقدم المؤتمر الدولي للأمن المائي والطاقة؟

العالم
jo24
2026/04/05 - 18:10 501 مشاهدة

 
في لحظة إقليمية ودولية تتصاعد فيها الضغوط على الموارد الحيوية، لم يعد الحديث عن أمن المياه والطاقة في الأردن ترفًا فكريًا، بل ضرورة استراتيجية تمس جوهر الاستقرار الوطني. ومن هنا تكتسب التحضيرات الجارية في جامعة اليرموك لعقد المؤتمر الدولي حول الأمن المائي وأمن الطاقة أهمية تتجاوز الإطار الأكاديمي، لتدخل في صلب التفكير السيادي طويل المدى.

الاجتماع التحضيري الأول، الذي ضم ممثلين عن جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية وجامعة آل البيت وجامعة جدارا وجامعة إربد الأهليّة في مركز دراسات التنمية المستدامة في جامعة اليرموك لم يكن مجرد خطوة تنظيمية، بل مؤشر على إدراك متنامٍ بأن التحديات لم تعد قطاعية، بل مترابطة ومعقدة، تتطلب مقاربات تكاملية تجمع بين البحث العلمي وصناعة القرار. فالمياه والطاقة لم تعودا ملفين خدميين، بل عنصرين حاكمين في معادلة الأمن الوطني.

وتتجلى حساسية التوقيت في أن الاعتماد على الخارج في هذين القطاعين بات يحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية خطرة، خاصة مع تزايد هشاشة البيئة الإقليمية. وفي هذا السياق، فإن استمرار التعويل على الكيان الصهيوني في مجالي الطاقة والمياه لم يعد خيارًا آمنًا، في ظل جنوح متزايد نحو التطرف وعدم اليقين، ما يفرض إعادة تقييم جذرية لخيارات الأردن، والانحياز نحو بناء قدرات ذاتية مستقلة.

في المقابل، يمتلك الأردن عناصر قوة كامنة لم تُستثمر بعد بالشكل الكافي، وفي مقدمتها ميزة السطوع الشمسي المرتفع، التي تضعه في موقع متقدم لإنتاج الطاقة المتجددة بكفاءة عالية. هذه الميزة، إذا ما اقترنت برؤية استراتيجية، يمكن أن تتحول من مجرد مورد طبيعي إلى رافعة اقتصادية وسيادية، خاصة عند ربطها بمشاريع تحلية المياه، بما يخلق حلًا متكاملاً لأزمتين مزمنتين في آن واحد.

غير أن الرهان الحقيقي لا يكمن في الموارد فقط، بل في كيفية إدارتها. وهنا يبرز الدور المحوري للجامعات الأردنية، ليس كمؤسسات تعليمية فحسب، بل كبيوت خبرة وطنية قادرة على إنتاج المعرفة التطبيقية وصياغة البدائل. إن التعاون بين الجامعات في مثل هذه المؤتمرات لا ينبغي أن يُنظر إليه كتنسيق بروتوكولي، بل كمنصة لتشكيل عقل جمعي وطني يعيد ترتيب الأولويات، ويضع قضايا استراتيجية – كالمياه والطاقة – في صدارة الأجندة البحثية والتنموية.

وعليه، فإن الرهان على هذا المؤتمر يجب أن يكون رهانًا على النتائج لا على العناوين. المطلوب ليس فقط تبادل أوراق علمية، بل إنتاج مسارات عمل واضحة، قابلة للتنفيذ، ومسنودة بإرادة سياسية ومؤسسية. المطلوب هو الانتقال من توصيف الأزمة إلى بناء نموذج وطني يعتمد على الذات، يوظف الطاقة الشمسية في إنتاج الكهرباء وتحلية المياه، ويعيد تعريف مفهوم الأمن من زاوية الاستقلال لا الاعتماد.

في المحصلة، يقف الأردن أمام فرصة نادرة: إما أن يبقى في دائرة التبعية للمتغيرات الخارجية، أو أن يحول تحدياته إلى نقطة انطلاق نحو نموذج تنموي مستقل. والمؤتمرات من هذا النوع، إذا أُحسن استثمارها، قد تكون الشرارة التي تُعيد رسم هذا المسار.
 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤