... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
44583 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7228 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

الأنفاق الحدودية.. ورقة الحشد الشعبي الأخيرة في صراع الظل مع واشنطن

العالم
موقع 963+
2026/03/28 - 17:33 501 مشاهدة

في خضم التصعيد الإقليمي الدائر بين واشنطن وطهران، تتحول المناطق الحدودية بين العراق وسوريا إلى بؤرة استراتيجية ساخنة. ورغم الضربات الجوية المتكررة التي تستهدف مقراته في منطقة القائم غربي الأنبار، يواصل الحشد الشعبي تعزيز تواجده هناك، بل وينقل اجتماعاته الأمنية والعسكرية إلى هذه البقعة المتاخمة للحدود السورية. فما وراء هذا التمركز رغم كشف المواقع؟ ولماذا تتحول الأنفاق القديمة بين البلدين إلى ورقة استراتيجية في الصراع الدائر؟

يبدو أن السلوك الميداني لهذه القوات يتحدى المنطق العسكري التقليدي؛ فبدلاً من توزيع القيادات وتفريق المقرات وتجنب المناطق الساخنة، تتجه قيادات الحشد لعقد اجتماعاتها في مدينة القائم، وبالتحديد في النقاط القريبة من الشريط الحدودي مع سوريا. هذه المنطقة، التي كانت في السابق وكراً لتنظيم “الدولة الإسلامية”، تحولت اليوم إلى منطقة رمادية يصعب على الطيران الحربي التعامل معها، ليس لقلة الأهداف بل لكثافتها وتشعبها تحت الأرض.

منطقة القائم تضم شبكة أنفاق قديمة ومتطورة، بعضها يعود لسنوات سابقة، وتم ربطها عبر الحدود مع الجانب السوري وتحديداً باتجاه البوكمال، لتصبح شرياناً لا يمكن الاستغناء عنه.

الحشد الشعبي جزء من المؤسسة العسكرية العراقية ولا يمكن فصله عن القوات المسلحة، لكن الواقع الميداني يشير إلى أن بعض الفصائل العقائدية داخل الحشد تمتلك أجندات وإمكانيات تتجاوز حدود القيادة العسكرية الرسمية.

عمق استراتيجي

يتحدث قيادي في الحشد الشعبي، فضل عدم الكشف عن اسمه أو انتمائه التنظيمي نظراً لحساسية المهمات الموكلة إليه، عن الاستهدافات المتكررة وعقد الاجتماعات في منطقة القائم، قائلاً لـ”963+”: “القائم ليست مجرد مدينة عادية، هي العمق الاستراتيجي للمقاومة في العراق. صحيح أن الطيران يستهدفنا، لكنه يضرب مواقع نعلن عنها، بينما يبقى الأهم خارج التغطية. نعقد اجتماعات هنا لأن المنطقة مؤمنة بشكل كامل، وهناك شبكة دفاع جوي شعبي لا يمكن للطيران المسير اختراقها بسهولة. إضافة إلى ذلك، هناك الأنفاق. هذه الأنفاق تم حفرها على مراحل، بعضها منذ أيام القاعدة، وطورتها داعش، واليوم هي ممتدة تحت الأرض بطول عشرات الكيلومترات. بعضها يربط بين الضفتين (العراق وسوريا)، ويمكننا استخدامها متى شئنا”.

ويضيف القيادي: “الحكومة السورية الحالية لا تتحكم بأي شبر على حدودها مع العراق، فالأنفاق التي أعلنت عنها وأغلقتها هي أنفاق سطحية أو التي اكتشفتها عن طريق الصدفة. نحن لدينا شبكات أنفاق وإدارة موحدة. هناك أنفاق تمر من تحت نهر الفرات وتحت الصحراء، ليس لتهريب البضائع، إنها للرجال واعتاد المعركة، وللآن هذه الأنفاق تعمل بكفاءة. نتمركز هنا لأن القيادة في طهران وبغداد تعتبر هذا الخط شريان الحياة”.

ويؤكد: “نحن جزء من الجيش العراقي، القانون يقر بذلك. نحن لا نعمل خارج الدولة، لكن الدولة تعلم أن الأكثر كفاءة في هذه المنطقة الصحراوية المفتوحة. الجيش العراقي موجود معنا، لكنه غير مكلف بإدارة هذا الملف المعقد. نحن نحمي العراق من تنظيم داعش أولاً، ونحن نحميه من أي تهديد إسرائيلي وأمريكي ثانياً. تمركزنا هنا يضمن عدم تكرار سيناريو 2014”.

بالمقابل، يقول الناشط علي الدليمي، المنحدر من محافظة الأنبار والمقيم في دير الزور، لـ”963+” إن توسع الحشد الشعبي على الحدود السورية-العراقية ليس توسعاً عادياً. “ما يحدث هو إعادة ترتيب أوراق. الحشد استولى على 17 نقطة فرعية ومقرين أساسيين في الأيام القليلة الماضية. هذه النقاط كانت بيد الجيش، لكن الحشد يقول إن لديه معلومات استخباراتية عن نية داعش أو غيره باستهدافها، فيدخل ليحميها، لكن النتيجة أنه يوسع سيطرته. القائم اليوم تحولت إلى ثكنة عسكرية مغلقة. الفصائل العقائدية مثل النجباء وحزب الله وكتائب سيد الشهداء هي التي تدير الأرض، وليس الجيش”.

ويضيف الدليمي: “الأنفاق موجودة بلا شك، لكنها مشكلة وليست حلاً. هذه الأنفاق أصبحت مصدر قلق لأهالي المنطقة، لأن تجربة الاستهدافات تقول: كلما ازداد النشاط تحت الأرض، ازدادت الغارات الجوية. في العاشر من آذار، بعد يومين فقط من انسحابهم من بعض المواقع تحت القصف، عادوا بأسلحة ثقيلة وصواريخ وهاون. هل هذا دفاع عن الحدود؟ هذا تحضير لمعركة كبرى. المنطقة تتحول إلى منصة صواريخ موجهة نحو العمق السوري والإسرائيلي. الشاهد أن الحشد يحول المنطقة إلى ساحة تصفية حسابات لا ناقة لنا فيها ولا جمل”.

ويشير الدليمي إلى الموقف الحكومي الصعب، قائلاً: “الحكومة في موقف صعب. رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة يتحدث عن رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على الجوار، لكن على الأرض هناك فصائل لا تسمع الكلام. هي تملك المال والسلاح والإرادة. الضربات الأخيرة التي استهدفت كركوك والقائم تظهر أن الطرف الآخر (أمريكا وإسرائيل) لا يفرق بين الجيش العراقي وهذه الفصائل. نحن ندفع الثمن”.

أهداف التحركات

من الجانب السوري، يقول قيادي من الفرقة 86 العاملة في دير الزور التابعة لوزارة الدفاع السورية، لـ”963+” إن تحركات الحشد الشعبي ليست عراقية خالصة بل هي إيرانية بامتياز. “الحشد الشعبي اليوم يعوض انسحاب حزب الله من الداخل السوري بسبب الضربات الإسرائيلية. هم ينقلون الثقل إلى داخل العراق، لكن استهداف سوريا مستمر. وجود هذه الأنفاق يعني استمرار تدفق السلاح والمقاتلين إلى داخل الأراضي السورية. الحكومة السورية، حتى لو أعلنت إغلاق الأنفاق، لا تستطيع فعل أي شيء لأنه لا تملك قرار منع هذه الفصائل”.

ويضيف القيادي السوري: “إن الأهداف الحقيقية لتمركز الحشد الشعبي في القائم هو تحويل البادية السورية إلى منصة انطلاق لضرب القواعد الأمريكية في البلدان المجاورة، وكذلك استفزاز القوات الحكومية السورية. فهم يحاولون فتح جبهة جديدة تستنزف الجميع. بالنسبة لنا كجيش سوري، هذا الوجود خطر كبير لأنه يحول المنطقة إلى ساحة حرب بالوكالة. الضغط الذي يتعرضون له من الجو يدفعهم للتمدد أكثر تحت الأرض، وهذا يعني أن المعركة ستكون طويلة وقاسية”.

في الختام، يبدو أن منطقة القائم الحدودية تحولت إلى عقدة الصراع الإقليمي. فهي بالنسبة للحشد الشعبي، الخندق ما قبل الأخير للدفاع عن مشروع إيران الإقليمي. وبالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل، هي قنبلة موقوتة يجب نزع فتيلها ولو بكثافة الغارات. أما الحكومة العراقية الرسمية، فهي عالقة بين فكي التزامها القانوني بحماية سيادتها، وبين واقع وجود قوة عسكرية موازية على أرضها تتبع أجندات خارجية.

الغارات الأخيرة التي استهدفت الحشد في القائم وكركوك لم توقف التمدد، بل زادته حصراً تحت الأرض، حتى تبقى الأنفاق سيدة الموقف، تهمس في آذان الجميع بأن معركة السيطرة على الحدود لم تبدأ بعد.

ويمتد الشريط الحدودي بين العراق وسوريا على طول نحو 599 كيلومتراً، ويتميز بتنوع جغرافي يجمع بين الصحراء والبادية، وقد تشكل هذا الخط بعد الحرب العالمية الأولى ضمن اتفاقيات سَيكز‑بيكو وباولت‑نيوكومب التي رسمت الحدود الحديثة للدولتين. منذ عقود، لعبت هذه الحدود دوراً استراتيجياً في حركة التجارة والمواصلات، قبل أن تتحول بعد عام 2014 إلى ممر عسكري ولوجستي خلال سيطرة تنظيم “داعش”، خصوصاً في مناطق القائم‑البوكمال التي أصبحت معاقل لنقل المقاتلين والأسلحة بين البلدين. بعد هزيمة “داعش”، أعيد فتح المعابر الحدودية تدريجياً، لتستمر المنطقة في كونها محوراً حساساً للنفوذ الإقليمي والدولي.

وتحولت شبكة الأنفاق الممتدة تحت الحدود العراقية‑السورية إلى عنصر أساسي في الصراع الإقليمي. فقد بدأ إنشاء هذه الأنفاق خلال سيطرة تنظيم “داعش” لنقل المقاتلين واللوجستيات، واستمرت فصائل مسلحة، خصوصاً الموالية لإيران، في تطويرها بعد هزيمة التنظيم، لتصبح شريانًا مهمًا لنقل الأسلحة والمقاتلين ولإجراء الاجتماعات العسكرية بعيداً عن الرصد الجوي. بعض التقديرات تشير إلى أن طول هذه الأنفاق يمتد لعشرات الكيلومترات، وبعضها يمر تحت نهر الفرات، ما يجعل استهدافها جويًا صعبًا ويمنح الميليشيات حرية مناورة كبيرة في المنطقة.

وتستفيد إيران من هذه الحدود لإنشاء شبكة نفوذ عميقة، عبر الحشد الشعبي مثل عصائب أهل الحق وكتائب “حزب الله” والنجباء. تسعى طهران من خلال هذه الشبكات إلى تأمين ممر بري استراتيجي يربط إيران بلبنان مروراً بالعراق وسوريا، يتيح لها نقل الأسلحة والمقاتلين وتوسيع نفوذها الإقليمي. تسيطر هذه الفصائل على نقاط مهمة في القائم والبادية المحيطة، وتتعامل مع المنطقة كمنطقة رمادية تتيح لها حرية المناورة بعيداً عن السيطرة الحكومية المباشرة، مع استمرار التنسيق مع قيادة الحرس الثوري الإيراني.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

The post الأنفاق الحدودية.. ورقة الحشد الشعبي الأخيرة في صراع الظل مع واشنطن appeared first on 963+.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤