الأموال المجمدة تربك التفاوض.. عقدة الثقة بين واشنطن وطهران
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
إيران.. عقدة الأصول المجمدة دخل ملف الأرصدة الإيرانية المجمدة مرحلة شديدة الحساسية في مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما تحوّل من مجرد بند مالي إلى محور الصراع الحقيقي بين الطرفين. فبينما تسعى طهران إلى انتزاع دفعات مالية عاجلة تثبت جدية واشنطن في رفع العقوبات، تتمسك الإدارة الأميركية باستخدام هذه الأموال كورقة الضغط الأهم لفرض تنازلات نووية وسياسية وأمنية تدريجية، في مفاوضات يطغى عليها انعدام الثقة وتضارب الحسابات الاستراتيجية. وفي قراءة تحليلية للمشهد، اعتبر مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية نبيل العتوم، خلال حديثه إلى برنامج "الظهيرة" على "سكاي نيوز عربية"، أن ملف الأموال المجمدة أصبح «أكبر عقدة» في المفاوضات الحالية، نظراً إلى ارتباطه المباشر بسؤال جوهري: من يقدم التنازل الأول؟ المال أولا أم التنازلات أولا؟ يوضح العتوم أن إيران تنظر إلى الأموال المجمدة باعتبارها ضرورة اقتصادية عاجلة، في ظل الضغوط الاقتصادية والعقوبات وتراجع الإيرادات، ولذلك تسعى إلى تحويل أي تهدئة سياسية إلى سيولة مالية تدخل حساباتها بشكل مباشر وسريع. وفي المقابل، ترى واشنطن أن هذه الأموال تمثل أقوى أدوات الضغط المتبقية لديها، وترفض الإفراج الكامل والمسبق عنها قبل الحصول على تنازلات ملموسة من الجانب الإيراني. وبحسب العتوم، فإن جوهر الأزمة يتمثل في أن طهران تريد «المال أولا ثم التنازلات»، بينما تصر الولايات المتحدة على "التنازلات أولا ثم المال"، وهو ما دفع الإيرانيين إلى طرح فكرة «الدفعات المرحلية» لاختبار جدية واشنطن وتثبيت مسار رفع العقوبات تدريجيا. ويشير إلى أن حصول إيران على دفعة مالية مبكرة، مثل مبلغ 12 مليار دولار قبل تنفيذ التنازلات، سيمنح النظام الإيراني فرصة لتسويق الأمر داخليا على أنه تراجع أميركي تم تحت الضغط، وليس نتيجة نجاح سياسة الضغوط الأميركية. مخاوف أميركية من إعادة تمويل البرنامج النووي يرى العتوم أن القلق الأميركي لا يرتبط فقط بالإفراج عن الأموال، بل بكيفية استخدامها لاحقا. فواشنطن تخشى، وفق تقديره، أن يتم توظيف هذه السيولة في إعادة إحياء البرنامج النووي والصاروخي وتمويل الأذرع الإقليمية، خصوصا في ظل ما تعتبره الولايات المتحدة سوابق حدثت عقب الاتفاق النووي عام 2015. ويؤكد أن جزءا من الأموال التي أفرج عنها سابقا لم يذهب إلى دعم الاقتصاد الداخلي الإيراني، بل تم توجيهه نحو البرامج العسكرية والخارجية، الأمر الذي يدفع الإدارة الأميركية حاليا إلى الإصرار على الإفراج التدريجي والمشروط عن الأموال، وربط كل دفعة بخطوة إيرانية محددة، سواء في ملف هرمز أو التهدئة البحرية أو الخطوات النووية القابلة للتحقق. ومن هنا، يعتبر العتوم أن الملف المالي لم يعد مجرد قضية اقتصادية، بل تحول إلى «سعر الاتفاق» نفسه؛ فإيران تريد الأموال لضمان بقاء النظام وتخفيف الضغوط الداخلية، فيما تسعى واشنطن إلى استخدام هذه الورقة لانتزاع أكبر قدر ممكن من التنازلات الاستراتيجية. مفاوضات بطيئة واتفاق مرحلي محتمل بحسب تقديرات العتوم، فإن المفاوضات المالية لم تصل بعد إلى اتفاق نهائي، لكنها ربما أحرزت تقدما تقنيا في آليات الدفع والضمانات أكثر من التوصل إلى تسوية سياسية شاملة. ويرجح أن تتجه الأمور نحو اتفاق مرحلي محدود يقوم على الإفراج التدريجي عن مبالغ مالية صغيرة ومشروطة، وليس تحرير كامل الأصول دفعة واحدة كما تطالب إيران. كما يتوقع إنشاء آليات رقابة صارمة أو قنوات صرف مقيدة تشرف عليها الولايات المتحدة. ويؤكد أن الخلافات الجوهرية ستبقى قائمة حتى في حال التفاهم المالي، ولا سيما في ما يتعلق باليورانيوم عالي التخصيب ومضيق هرمز، مشددا على أن واشنطن «أذكى من أن تقدم الأموال على طبق من ذهب»، في ظل غياب الثقة الكاملة بالالتزامات الإيرانية المستقبلية. الحرس الثوري.. إمبراطورية اقتصادية داخل الدولة وفي تفسيره لتعقيدات الملف المالي الإيراني، يعود العتوم إلى مرحلة ما بعد الثورة الإسلامية، عندما تمت مصادرة أصول مرتبطة بالعهد الملكي الإيراني داخل الولايات المتحدة وخارجها، سواء كانت أرصدة مالية أو عقارات ومؤسسات. ويشير إلى أن الحرس الثوري الإيراني بنى، على مدى سنوات، شبكة اقتصادية ضخمة عبر مؤسسات متعددة مثل «خاتم الأنبياء» و«المستضعفين» و«الشهيد» و«الإمام الخميني»، ما جعله يسيطر على ما بين 40 و60 بالمئة من الاقتصاد الإيراني، وفقا لتقديرات متداولة. ويقول إن الحرس الثوري لم يعد مجرد مؤسسة عسكرية وأمنية، بل تحول إلى ذراع اقتصادية نافذة تتداخل مع القرار السياسي والتفاوضي، في ظل وجود تيارين داخل النظام: تيار براغماتي يسعى إلى إنقاذ الاقتصاد والحفاظ على استقرار النظام، وآخر متشدد يرفض تقديم تنازلات نووية مجانية. كما يلفت إلى أن محاولات إخضاع مؤسسات الحرس الثوري للرقابة والمحاسبة من قبل مجلس الشورى الإيراني قوبلت بالرفض، ما أدى إلى احتكاكات سياسية داخلية متكررة. الصين والمقايضة.. أموال معلقة وعقوبات حاضرة وعن وجود جزء من الأصول الإيرانية في دول آسيوية مثل الصين والهند والعراق، يوضح العتوم أن المشكلة لا تكمن في مكان الأموال بقدر ما ترتبط بآلية تحويلها، إذ إن أي عملية مالية تحتاج إلى المرور عبر النظام المصرفي المرتبط بالولايات المتحدة، ما يجعل هذه الدول عرضة للعقوبات إذا تصرفت خارج التفاهم مع واشنطن. ويشير إلى أن إيران لجأت إلى نظام المقايضة، خصوصا مع الصين، حيث يجري استبدال جزء من الأموال الإيرانية المجمدة بسلع ومواد غذائية وتقنيات مرتبطة بالبرامج النووية والصاروخية والمسيرات. كما يتحدث عن انتقادات داخلية إيرانية لما وصفه بـ«الاستغلال الصيني» للظروف الاقتصادية الإيرانية، موضحا أن شخصيات إيرانية، من بينها محمود أحمدي نجاد، انتقدت شراء النفط الإيراني بأسعار متدنية تراوحت بين 8 و12 دولارا للبرميل، ما تسبب بخسائر كبيرة للاقتصاد الإيراني. الاقتصاد يتقدم على الأيديولوجيا ويخلص العتوم إلى أن إرسال وفد اقتصادي إيراني إلى الدوحة، بمشاركة محافظ البنك المركزي، يعكس حقيقة أن الملف المالي بات يتقدم على الخطاب الأيديولوجي داخل إيران، في ظل أزمة السيولة وانهيار العملة وتراجع صادرات النفط وتكاليف الحرب. ويؤكد أن طهران باتت ترى في الحصول على الأموال المجمدة ضرورة وجودية للنظام، حتى لو تطلب الأمر تجميد المفاوضات أو إعادة صياغة التفاهمات المرحلية، فيما تواصل واشنطن التمسك باستراتيجية «الخنق الاقتصادي» لمنع إيران من الحصول على متنفس مالي دون تقديم تنازلات استراتيجية واضحة. الأموال المجمدةواشنطن وطهران

