🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
206258 مقال 125 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 2105 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

الأمن يواجه اختلالات المجتمع أمام غياب دور الأحزاب والجمعيات

العالم
أشطاري 24
2026/06/02 - 22:31 501 مشاهدة

تكشف الوقائع الأمنية اليومية التي تعلن عنها المصالح الأمنية بمختلف مدن المملكة عن حجم التحولات الاجتماعية التي يعيشها المجتمع المغربي، كما تعكس طبيعة التحديات المتزايدة التي تواجهها المؤسسات المكلفة بحفظ الأمن العام. فبين حالات العنف في الشارع العام، وجرائم المخدرات، ومظاهر أخذ القانون باليد، تتأكد الحاجة إلى مقاربة شمولية تجعل من الأمن مسؤولية جماعية لا تقتصر على الأجهزة الأمنية وحدها.

وخلال الساعات الأخيرة، شهدت عدة مدن مغربية تدخلات أمنية مختلفة تعكس تنوع التهديدات التي تواجه النظام العام. ففي مدينة سوق السبت أولاد النمة اضطر مفتش شرطة إلى استخدام سلاحه الوظيفي لتوقيف شخص من ذوي السوابق القضائية كان في حالة تخدير وعرض سلامة المواطنين وعناصر الأمن لخطر حقيقي باستعمال السلاح الأبيض. ورغم نجاح التدخل في تحييد الخطر وتوقيف المشتبه فيه، فإن إصابة قاصر بشكل عرضي خلال العملية أعادت النقاش حول صعوبة التدخلات الأمنية في فضاءات عامة مكتظة بالمواطنين.

وفي مدينة فاس تمكنت عناصر الأمن بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني من إحباط عملية كبيرة لترويج المخدرات بعد حجز ما يقارب 691 كيلوغراما من مخدر الشيرا، في عملية تؤكد استمرار الشبكات الإجرامية في البحث عن منافذ جديدة لترويج الممنوعات رغم الضربات المتتالية التي تتلقاها.

أما بمدينة طنجة، فقد أظهرت الأبحاث التي باشرتها المصالح الأمنية أن واقعة احتجاز شخص من طرف مجموعة من المستخدمين داخل محل تجاري لم تكن سوى محاولة لأخذ القانون باليد بعد الاشتباه في تورطه في السرقة. ورغم أن الدافع كان مرتبطا بحماية الممتلكات الخاصة، إلا أن القانون يظل واضحا في هذا المجال، حيث لا يحق لأي شخص ممارسة صلاحيات الضابطة القضائية أو تعويض مؤسسات الدولة المختصة.

هذه الوقائع الثلاث، رغم اختلاف طبيعتها، تجمعها خيط ناظم واحد يتمثل في أن المؤسسة الأمنية أصبحت تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع اختلالات اجتماعية متعددة المصادر. فالمخدرات والعنف والانحراف والسلوك الإجرامي ليست ظواهر أمنية خالصة، بل هي في الأصل نتائج لمسارات اجتماعية وثقافية وتربوية معقدة تتداخل فيها مسؤوليات الأسرة والمدرسة والجمعيات والأحزاب ووسائل الإعلام.

ومن الملاحظ أن الأحزاب السياسية التي يفترض أن تضطلع بأدوار التأطير والتكوين السياسي والمواطنة أصبحت منشغلة في كثير من الأحيان بصراعات انتخابية وحسابات مرتبطة بالاستحقاقات المقبلة أكثر من انشغالها بالعمل القاعدي داخل الأحياء والقرى. كما أن عددا من الجمعيات التي كانت تلعب أدوارا مهمة في تأطير الشباب ومحاربة الانحراف تعاني بدورها من ضعف الإمكانيات أو من تراجع الحضور الميداني.

وفي المقابل، يلاحظ أن الإعلام بدوره فقد جزءا من وظائفه التأطيرية والتوعوية لصالح المحتوى السريع الذي يركز على الإثارة والسبق وعدد المشاهدات. وأمام هذا الفراغ تتسع المسافة بين الشباب ومؤسسات التنشئة التقليدية، ليصبح الشارع أو شبكات التواصل الاجتماعي المصدر الأساسي للقيم والتصورات والسلوكيات لدى فئات واسعة.

وفي خضم هذه التحولات، تبدو المؤسسة الأمنية وكأنها آخر خط دفاع في مواجهة تراكمات اجتماعية معقدة. فكلما وقع اعتداء أو جريمة أو حالة انحراف، يكون رجل الأمن في الواجهة مطالبا بالتدخل الفوري والحاسم لحماية المواطنين وضمان احترام القانون. غير أن المعالجة الأمنية، مهما بلغت درجة نجاعتها، تظل تدخلا في مرحلة متأخرة بعد وقوع الخلل، بينما تقتضي المقاربة الوقائية معالجة الأسباب العميقة المنتجة للجريمة والانحراف.

لقد راكم المغرب خلال السنوات الأخيرة تجربة مهمة في تحديث المنظومة الأمنية، سواء من حيث التكوين أو التجهيز أو التنسيق الاستخباراتي والاستباقي. وتؤكد العمليات اليومية التي تعلن عنها المصالح الأمنية وجود جاهزية ميدانية عالية وقدرة متزايدة على مواجهة مختلف أشكال الجريمة المنظمة والتقليدية. غير أن نجاح المقاربة الأمنية يحتاج إلى سند مجتمعي قوي يوازي هذا المجهود.

فالأمن ليس مسؤولية الشرطة وحدها، بل هو نتاج تفاعل مؤسسات المجتمع بأكمله. وعندما تتراجع أدوار الأسرة في التربية، وتضعف المدرسة في التنشئة، وتتقلص مساهمة الأحزاب في التأطير، ويتراجع حضور الجمعيات في الميدان، فإن العبء ينتقل تلقائيا إلى المؤسسة الأمنية التي تجد نفسها مطالبة بمعالجة نتائج اختلالات لم تكن طرفا في إنتاجها.

إن الأحداث الأخيرة تؤكد مرة أخرى أن المغرب في حاجة إلى إعادة الاعتبار لوظائف الوساطة الاجتماعية والتأطير المدني والثقافي، وإلى إشراك مختلف الفاعلين في بناء منظومة وقائية متكاملة. فالجريمة لا تواجه فقط بالزجر والعقاب، بل أيضا بالتربية والثقافة والاندماج الاجتماعي وخلق الأمل لدى الشباب.

وفي انتظار ذلك، تواصل الأجهزة الأمنية أداء أدوارها في حماية الأمن العام والتصدي لمختلف مظاهر الجريمة، في وقت يبدو فيه أن جزءا مهما من الفاعلين السياسيين والمدنيين والإعلاميين قد انسحب من معركة التأطير المجتمعي، تاركين المؤسسة الأمنية في مواجهة يومية مع أعطاب المجتمع وتحدياته المتزايدة.

The post الأمن يواجه اختلالات المجتمع أمام غياب دور الأحزاب والجمعيات appeared first on أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free