الأمن الصحي في لبنان: مليونان ونصف مواطن "مضمون"
نستطيع أن ندخل المستشفى عند الحاجة أو سنقف عند بابها؟ سؤال يتردد وقد بات معزوفة لدى اللبناني كلما اراد ان ينتقد أداء الدولة، اذ أن ملف الأمن الصحي يعتبر من أساسيات الحياة وهو أحد أبرز التحديات التي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد الأزمة الاقتصادية التي بدأت عام 2019، وما تبعها من انهيار في قيمة العملة وتراجع خدمات التأمين والضمان.
النظام الصحي في لبنان قائم على مزيج من القطاعين العام والخاص، اذ تلعب مؤسسات مثل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي دوراً أساسياً في تغطية شريحة كبيرة من العاملين، إلى جانب تعاونية موظفي الدولة، وتقديمات الجيش اللبناني والقوى الأمنية كافة. إلا أن هذه التغطيات لا تشمل جميع المواطنين بالطبع، ما يترك نسبة كبيرة منهم عرضة لتكاليف صحية مرتفعة يسددونها على حسابهم الخاص اذا ما استطاعوا.

وفي موازاة هذه الصناديق، يضطر عدد كبير من اللبنانيين إلى الاعتماد على وزارة الصحة العامة التي تؤمّن تغطية جزئية أو كلية للكثير من الحالات غير المضمونة. لكن هل الأمن الصحي هش إلى حد كبير وخطير في لبنان؟
#Opinion#
وفق معطيات "النهار" فان أكثر من مليون و200 ألف لبناني يستفيدون من خدمات الضمان، ونحو نصف مليون يستفيد من الطبابة العسكرية (نحو 130 ألف عسكري في مختلف الأسلاك بالإضافة إلى عائلاتهم)، وما لا يقل عن 400 الف مستفيد من خدمات التعاونية في الإدارة والمعلمين في مدارس ومعاهد قطاع التعليم الرسمي، هذا فضلاً عن عشرات آلاف المؤمنين في شركات تأمين خاصة عادت لتنشط في السنوات الثلاث الماضية. هذه الأرقام تشي بأن نحو مليونين ونصف مليون لبناني يستفيدون من خدمات صحية وطبية وإن اختلفت نوعيتها بين جهة وأخرى.
أيضاً لا بد من الإشارة إلى أن تحسين خدمات صندوق الضمان الاجتماعي (الجهة التي تضمن فعلياً نحو 30٪ من اللبنانيين) تبقى أساساً في إعادة الأمن الصحي للبنانيين إذ أن غالبية المضمونين والمستفيدين من خدمات هذا الصندوق يعدون أنفسهم اليوم من ضمن غير المضمونين ويعتبرون أنهم فعلياً بحاجة إلى مبالغ طائلة لإجراء أي عملية أو للإفادة من معاينة طبية.



