الأمم المتحدة تهدد باللجوء للعدل الدولية ضد خطة إسرائيلية في مجمع أونروا بالقدس
#سواليف
كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن الأمم المتحدة وجّهت رسالة جديدة إلى “تل أبيب” تهدد فيها باتخاذ إجراءات أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، على خلفية خطة استيطانية إسرائيلية لبناء منشآت تابعة للاحتلال على أنقاض مجمع “أونروا” في حي الشيخ جراح شرقي القدس المحتلة، والذي هدمه الاحتلال في كانون الثاني/يناير الماضي.
وقال موقع /واينت/ إن المكتب القانوني للأمم المتحدة بعث رسالة شديدة اللهجة إلى إسرائيل، عقب قرار حكومة الاحتلال الصادر في 17 أيار/مايو الجاري، والقاضي بإقامة مكتب لوزير الحرب يسرائيل كاتس، ومتحف للجيش، ومكتب تجنيد على أنقاض مجمع “أونروا”. وأكدت الأمم المتحدة في رسالتها أن هذا القرار يُعدّ “تصعيداً” من جانب إسرائيل، وأن الموقع “كان ولا يزال أحد أصول الأمم المتحدة”، وأن أي عمل إسرائيلي فيه يُشكّل انتهاكاً لالتزامات إسرائيل تجاه المنظمة بموجب المعاهدات الدولية.
وأضاف الموقع أن الأمم المتحدة حذّرت مجدداً من إمكانية تفعيل المادة 30 من الاتفاقية، والتي تتيح نقل النزاعات القانونية بين الأمم المتحدة والدول إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي. وأشار إلى أن المنظمة الدولية تصعّد لهجتها على المستويين السياسي والقانوني، مؤكدة أن إنشاء هياكل دولة دائمة في القدس الشرقية يُعدّ، من وجهة نظرها، انتهاكاً للقانون الدولي وقوانين الاحتلال.
وطالبت تل أبيب باتخاذ “خطوات عاجلة” لضمان احترام حصانة الأمم المتحدة، والامتناع عن اتخاذ أي إجراءات إضافية ضد أصولها. كما حذّرت الرسالة من أنه في حال عدم تغيير إسرائيل لسياستها، فقد يتحوّل النزاع رسمياً إلى نزاع قانوني بين إسرائيل والأمم المتحدة، الأمر الذي قد يفضي إلى إجراءات دولية إضافية ضد إسرائيل أمام المحكمة الدولية.
وردّ سفير الاحتلال لدى الأمم المتحدة، داني دانون، على التهديدات قائلاً: “لقد فقدت الأمم المتحدة صلتها بالواقع تماماً، وتحاول ترهيب إسرائيل بسبب دعمها لمشاريع البناء في القدس، عاصمة إسرائيل. لن تثنينا التهديدات القانونية، وسنمارس سيادتنا في القدس”.
وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت، في 20 كانون الثاني/يناير الماضي، مجمع مقر “أونروا” في حي الشيخ جراح شرق القدس المحتلة، وهدمته بالجرافات والآليات الثقيلة، في ذروة حملة إسرائيلية تشريعية وعسكرية تهدف لإنهاء وجود المنظمة التي تعتبرها إسرائيل “خطراً وجودياً” لكونها الشاهد الحي على وجود لاجئين ومهجّرين من بلد اسمه فلسطين.
ولا يقتصر استهداف “أونروا” على الجانب الإنشائي، بل يمتد إلى حرب شاملة، إذ أقرّ برلمان الاحتلال (الكنيست) في تشرين الأول/أكتوبر 2024 قانوناً يحظر عمل الوكالة ويمنع السلطات الإسرائيلية من التواصل معها، ثم أتبعه بقانون آخر في نهاية كانون الأول/ديسمبر 2025 يقضي بقطع خدمات الكهرباء والمياه عن العقارات التي تشغلها.
وتتزامن هذه الإجراءات مع استهداف بشري واسع، أسفر عن مقتل أكثر من 270 من موظفي الوكالة خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، إضافة إلى حملة تحريض دولية دفعت بعض الدول لتعليق تمويلها. وترى الرواية الإسرائيلية أن وجود الوكالة يبقي قضية اللاجئين حية على المستوى الدولي، وتسعى إسرائيل لإلغاء هذا الدور عبر شطب صفة “اللاجئ” عن أحفاد الفلسطينيين الذين هُجّروا عام 1948.
وتعود جذور “أونروا” إلى عام 1949، حين أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار (302) عقب “النكبة”، لحماية ومساعدة الفلسطينيين الذين هُجّروا على أساس عرقي. وبدأت الوكالة عملها رسمياً عام 1950، ليرتبط تاريخها بشكل عضوي بالقضية الفلسطينية. ورغم أنها أُسست كوكالة مؤقتة، فإن استمرار الاحتلال وغياب الحل العادل دفع المجتمع الدولي إلى تجديد ولايتها مراراً، ما جعلها استثناءً دولياً في الالتزام تجاه مجتمع واحد من اللاجئين (كل من فقد منزله بين 1946 و1948 وأبناؤهم والمنحدرون من أصلابهم). وتُعدّ “أونروا” اليوم المؤسسة الإغاثية الأكبر، إذ تقدم خدماتها لنحو 6 ملايين فلسطيني في خمس مناطق: قطاع غزة، الضفة الغربية، الأردن، سوريا ولبنان. وتشمل خدماتها التعليم والرعاية الصحية والاستجابة الطارئة، ويُعدّ قطاع غزة بمخيماته الثمانية (كالبرج والبريج وخان يونس ورفح) أكبر ساحة لعملياتها.
هذا المحتوى الأمم المتحدة تهدد باللجوء للعدل الدولية ضد خطة إسرائيلية في مجمع أونروا بالقدس ظهر أولاً في سواليف.
