الاقتصاد الأردني.. مرحلة ما بعد الحرب
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
أنس الخصاونة، إسلام العمري أجمع خبراء اقتصاد وممثلون لقطاعات الأعمال والشحن والتخليص والنقل البحري، أن انتهاء الحرب وعودة الاستقرار إلى المنطقة يشكلان نقطة تحول اقتصادية مهمة من شأنها إعادة تنشيط حركة التجارة الإقليمية والدولية، وتعزيز انسيابية سلاسل التوريد، وخفض كلف الشحن والتأمين التي ارتفعت خلال فترة التوترات. وأشاروا في تصريحات خاصة لـ»الدستور»، إلى أن استعادة الاستقرار ستنعكس إيجابا على الصادرات الأردنية من خلال تحسين تنافسيتها في الأسواق الخارجية، وعودة خطوط الملاحة إلى مساراتها الطبيعية، إضافة إلى تخفيف الضغوط على الممرات البحرية الحيوية وتسريع حركة البضائع والمواد الخام. كما توقعوا أن يسهم انخفاض أسعار الطاقة وتراجع المخاطر الجيوسياسية في دعم النمو الاقتصادي وتحفيز الاستثمار، مؤكدين أن الأردن يمتلك فرصة مهمة لتعزيز دوره كمركز لوجستي إقليمي والاستفادة من مرحلة ما بعد الحرب وأيضا توسيع حجم التجارة وحركة الترانزيت وإعادة التصدير. وأكدوا أن أهمية انتهاء الحرب تزداد في ظل دخول المملكة المرحلة الثانية من رؤية التحديث الاقتصادي، وهي المرحلة التي تتطلب استقطاب استثمارات رأسمالية ضخمة وتحويل المشاريع التي جرى التخطيط لها في المرحلة الأولى إلى مشاريع قابلة للتنفيذ والتمويل، متوقعين أن يؤدي تراجع المخاطر الجيوسياسية إلى تعزيز ثقة المستثمرين وتحسين فرص تمويل وتنفيذ المشاريع الكبرى في قطاعات النقل والطاقة واللوجستيات والبنية التحتية. «رجال الأعمال»: انتهاء الحرب يعزز الصادرات الوطنية وأكد نائب رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين أسامة امسيح أن انتهاء الحرب في المنطقة وعودة الاستقرار الجيوسياسي يشكلان نقطة تحول إيجابية للتجارة الإقليمية والدولية، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على حركة الصادرات وسلاسل التوريد وقطاع الشحن البحري. وقال امسيح في تصريح خاص لـ»الدستور» إن استقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة من شأنه أن يعيد النشاط التجاري إلى مساراته الطبيعية، ويخفض من تكاليف النقل والتأمين التي ارتفعت خلال فترة التوترات، ما ينعكس إيجابا على تنافسية الصادرات الأردنية والعربية في الأسواق العالمية. وأضاف أن انتهاء الحرب سيسهم في تعزيز انسيابية حركة التجارة الدولية، خاصة عبر الممرات البحرية الحيوية، الأمر الذي يخفف من الاختناقات التي شهدتها سلاسل التوريد خلال الفترة الماضية، ويؤدي إلى تسريع وصول البضائع والمواد الخام إلى الأسواق العالمية، بما يدعم استقرار الأسعار ويعزز الثقة لدى المستثمرين والتجار. وأشار إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية تمثل تطورا مهما للأسواق العالمية، وعودة تدفق النفط بصورة أكثر سهولة وسلاسة، موضحا أن ذلك لا يعني وجود نقص في الإنتاج أو تعثر في وصول البضائع والنفط إلى الأسواق، بل يمثل بداية انفراج حقيقي في سوق النفط العالمي، متوقعا أن يسهم ذلك في انخفاض أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي سينعكس إيجابا على معدلات التضخم العالمية. وأضاف أن العديد من المؤسسات الاقتصادية والبنوك العالمية تتوقع أن يؤدي تراجع أسعار الطاقة إلى تخفيف الضغوط التضخمية التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال الفترة الماضية، مشيرا إلى توقعات بأن يبلغ معدل التضخم العالمي نحو 4% خلال عام 2026، بالتزامن مع تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي إلى حوالي 2.5% خلال العام ذاته. وفيما يتعلق بأسواق الذهب، أوضح امسيح أن تراجع المخاوف المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة دفع المستثمرين والمضاربين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية، الأمر الذي انعكس على أسعار الذهب التي شهدت تصحيحاً وانخفاضا ملحوظا خلال الأسابيع الأربعة الماضية، حيث تراجعت بنحو 20 % مقارنة بمستوياتها السابقة، نتيجة تحول جزء من السيولة نحو الأصول الأخرى مع انحسار حالة عدم اليقين في الأسواق، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستفادة من حالة الاستقرار المتوقعة لتعزيز الصادرات الأردنية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الوطنية، بما يسهم في دعم النمو الاقتصادي وزيادة فرص الاستثمار والتشغيل. نقابة الملاحة: خفض كلف التشغيل وأجور الشحن البحري من جانبه أكد أمين عام نقابة الملاحة الأردنية الكابتن محمد الدلابيح أن انتهاء الحرب والتوترات العسكرية في المنطقة من شأنه أن ينعكس إيجابا على حركة التجارة وسلاسل التوريد والشحن البحري، من خلال العودة التدريجية إلى الظروف الطبيعية التي كانت سائدة قبل الأزمة. وقال الدلابيح في تصريح خاص لـ»الدستور» إن الأثر المباشر الأول يتمثل في انخفاض أسعار النفط، الأمر الذي يسهم في خفض كلف التشغيل وأجور الشحن البحري، ما ينعكس بدوره على تقليل تكاليف الصادرات والواردات وتعزيز حركة التجارة. وأضاف أن انتهاء الحرب يعني أيضا إلغاء الرسوم الإضافية المرتبطة بالمخاطر الحربية والتأمينات الاستثنائية التي فرضت خلال فترة التوترات، وهو ما سيؤدي إلى مزيد من الانخفاض في أجور الشحن وتحسين تنافسية البضائع المنقولة عبر الموانئ وخطوط الملاحة البحرية. وأشار إلى أن عودة الأوضاع إلى طبيعتها بشكل كامل تحتاج إلى فترة زمنية تتراوح بين شهر وشهرين، حتى تستعيد سلاسل التوريد والشركات الملاحية مساراتها التشغيلية المعتادة، وتعود حركة الشحن والتجارة العالمية إلى وتيرتها الطبيعية. «شركات التخليص»: استقرار المنطقة يعزز اقتصادات الإقليم ومن ناحيته قال نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع الدكتور ضيف الله أبو عاقولة، إن انتهاء الحرب والتوترات العسكرية المرتبطة بإيران من شأنه أن يحدث تحولا إيجابيا كبيرا في حركة التجارة العالمية والإقليمية، و ينعكس بصورة مباشرة على الصادرات وسلاسل التوريد وقطاع الشحن البحري، بعد فترة طويلة من حالة عدم اليقين التي أثرت على الأسواق والممرات التجارية الدولية. وأضاف أبو عاقولة أن الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة سيؤدي إلى تعزيز الثقة بالاقتصادات الإقليمية، وخفض المخاطر التجارية، وتقليل كلف التأمين والشحن البحري، الأمر الذي سيسهم في تحسين انسيابية حركة البضائع وتسريع وصولها إلى الأسواق العالمية. وأشار إلى أن سلاسل التوريد العالمية عانت خلال السنوات الماضية من تحديات متزايدة نتيجة التوترات الجيوسياسية، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل وإعادة توجيه العديد من المسارات التجارية، مبينا أن انتهاء الحرب سيتيح عودة جزء كبير من حركة التجارة إلى مساراتها الطبيعية، ويعزز كفاءة عمليات الشحن والتخزين والتوزيع على مستوى المنطقة. وأكد أن قطاع الصادرات سيكون من أبرز المستفيدين من هذه المتغيرات، حيث ستتاح فرص أكبر أمام الشركات والمصانع للوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية بكلف أقل ووقت أقصر، مما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية ويزيد من حجم التبادل التجاري بين الدول. وأوضح أبو عاقولة أن الأردن يمتلك مقومات تؤهله للاستفادة من المرحلة المقبلة، بفضل موقعه الاستراتيجي الرابط بين دول الخليج العربي وبلاد الشام وتركيا وأوروبا، إضافة إلى ما يمتلكه من بنية تحتية لوجستية متطورة تشمل ميناء العقبة والمراكز الحدودية والمناطق الحرة وشبكات النقل البري. ودعا إلى استثمار هذه الفرصة من خلال تطوير قطاع النقل والخدمات اللوجستية، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وتعزيز التكامل الاقتصادي مع دول الجوار، بما يمكن المملكة من استقطاب المزيد من حركة الترانزيت وإعادة التصدير والتحول إلى مركز إقليمي للتجارة وسلاسل التوريد. «اتحاد أوفا»: زيادة حركة الترانزيت عبر المملكة وأكد رئيس و مؤسس اتحاد أوفا لوكلاء الشحن العرب (AWFA) عودة سعيد الرمحي، أن انتهاء أي حرب أو توتر عسكري في المنطقة لا يعني فقط توقف العمليات العسكرية، بل ينعكس بصورة مباشرة على حركة التجارة الدولية وسلاسل التوريد والشحن البحري، مشيرا إلى أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من إعادة ترتيب المسارات التجارية وتعزيز التكامل اللوجستي العربي. وقال الرمحي في تصريح خاص لـ»الدستور» إن الحروب والأزمات تدفع الشركات إلى البحث عن حلول بديلة لسلاسل التزويد والإمداد، حتى وإن كانت أكثر كلفة، بهدف ضمان استمرارية الأعمال وتدفق البضائع، مضيفا، أن هذه التجارب أسهمت في تنويع سلاسل الإمداد ورفع مستوى المنافسة بين وسائل النقل المختلفة، إلى جانب الحد من الاعتماد المطلق على الشحن البحري الذي كان يشكل الخيار الرئيسي لخفض كلف النقل. وأوضح أن الأثر المباشر لانتهاء الحرب سيظهر من خلال عودة البواخر تدريجيا إلى مساراتها الطبيعية والعمل على تحرير الشحنات العالقة، إضافة إلى سعي شركات الشحن والخطوط الملاحية لتعويض فترة الغياب أو التراجع التي شهدتها المنطقة خلال فترة الحرب. وأشار إلى أنه رغم انتهاء الحرب، فإن عودة الأسواق إلى طبيعتها لن تكون فورية، في ظل وجود عدد من التحديات، أبرزها تراكم الشحنات المؤجلة، والحاجة إلى إعادة تنظيم جداول الخطوط الملاحية، واستمرار بعض شركات التأمين في التعامل بحذر مع تقييم المخاطر، إلى جانب تقلبات أسعار الطاقة وأسواق الشحن العالمية. وبين الرمحي أن التجربة التي فرضتها الحرب أثبتت قدرة الشركات العربية على إدارة الأزمات وابتكار مسارات بديلة للنقل، خاصة عبر الطرق البرية، الأمر الذي جعل من تنويع خيارات النقل ضرورة استراتيجية وليست مجرد حلول مؤقتة، مؤكدا أن تطوير المسارات البرية والسككية بات مطلبا ملحا لتعزيز مرونة سلاسل التوريد وضمان استمرارية حركة التجارة في مختلف الظروف. وأضاف أن من أبرز الفرص التي أفرزتها الأزمة تنامي الاعتماد على الخطوط البرية والسككية البديلة، والتي أثبتت أهمية تعدد سلاسل الإمداد والتزويد في تسهيل التجارة، لا سيما بين الدول العربية، كما فتحت المجال أمام استخدام موانئ بديلة أكثر أمانا وأقل عرضة للمخاطر الناجمة عن الاضطرابات العسكرية. وشدد على أن الدور العربي الحقيقي يبدأ في هذه المرحلة من خلال العمل على تعزيز انسياب الصادرات العربية وتسهيل مرورها عبر موانئ ومنافذ المنطقة، بما يضمن أعلى معايير السلامة والأمن على الحدود البرية، ويعزز من قدرة الاقتصادات العربية على الاستفادة من الفرص التجارية المتاحة. وفيما يتعلق بالأردن، أوضح الرمحي أن الاستقرار الإقليمي سينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني من خلال زيادة حركة الترانزيت عبر المملكة، ونمو أعمال شركات الشحن والتخليص الجمركي، وتعزيز دور المراكز اللوجستية والمناطق الصناعية، إلى جانب زيادة الصادرات الصناعية والزراعية إلى الأسواق العربية والعالمية، وانخفاض الكلف الإضافية المرتبطة بالمخاطرالأمنية، وتمكين المسارات البديلة من منافسة الخطوط الملاحية الأجنبية. وأكد أن المرحلة المقبلة تمثل فرصة مهمة للدول العربية لتسريع مشاريع التكامل اللوجستي وإنشاء شبكات نقل أكثر ترابطا بين الموانئ والمنافذ البرية والجوية، بما يسهم في بناء منظومة نقل عربية أكثر كفاءة وقدرة على مواجهة الأزمات، مبينا إن الاستقرار الإقليمي يمنح قطاع اللوجستيات العربي فرصة للانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة بناء ممرات تجارية متكاملة ومستدامة، بما يعزز مكانة المبادرات العربية المشتركة. خبير اقتصادي: تحسن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وقال الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد عبدالقادر إن انتهاء الحرب في المنطقة بين إيران والولايات المتحدة يمثل نقطة تحول اقتصادية مهمة على المستويين الإقليمي والدولي، بعد أن دفعت حالة عدم اليقين الجيوسياسي إلى أحد أعلى مستوياتها تاريخياً، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على أسعار الطاقة والتضخم العالمي وأسعار الفائدة وكلف التمويل وحركة التجارة وسلاسل التوريد والاستثمار. وأوضح أن الحرب ساهمت في تصدير موجة من التضخم إلى مختلف اقتصادات العالم من خلال ارتفاع أسعار الطاقة والشحن والتأمين والنقل وتعطل بعض سلاسل الإمداد العالمية. ونتيجة لذلك ارتفع معدل التضخم العالمي خلال عام 2026 بنحو 0.29 نقطة مئوية ليصل إلى حوالي 4.42%، ما دفع العديد من البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعاً. كما أدى ارتفاع أسعار الفائدة العالمية إلى زيادة الضغوط على اقتصادات دول من خلال رفع كلفة خدمة الدين وتقييد قدرتها على تمويل الإنفاق التنموي والاستثماري. وأشار إلى أن تكلفة الدين العالمي ارتفعت بصورة ملموسة خلال الحرب، الأمر الذي رفع كلف الاقتراض الحكومي والخاص وأدى إلى زيادة مدفوعات الفوائد الحكومية في بعض الاقتصادات النامية بنسبة تجاوزت 30% إلى 50%. ولفت عبدالقادر إلى أن الحرب أثرت كذلك على الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً وإقليمياً من خلال رفع مستويات عدم اليقين وتأجيل العديد من القرارات الاستثمارية الكبرى. وإن استعادة الاستقرار السياسي والأمني قد تؤدي إلى إعادة تنشيط المشاريع المؤجلة وتحسين تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وزيادة الإقبال على الاستثمارات طويلة الأجل في قطاعات البنية التحتية والطاقة واللوجستيات والصناعة. وعلى المستوى الإقليمي، أكد الدكتور عبدالقادر أن الأزمة أعادت تسليط الضوء على أهمية المرونة التصديرية بالنسبة للدول الخليجية، حيث أثبتت الأحداث الأخيرة أن القدرة الإنتاجية وحدها لم تعد كافية ما لم تكن مدعومة بمسارات تصدير متعددة وآمنة. ومن المتوقع أن تدفع هذه التطورات دول الخليج إلى تسريع البحث عن ممرات لوجستية وخيارات تصدير بديلة، وهو ما قد يفتح فرصاً استراتيجية أمام الأردن ليكون أحد المحاور الرئيسية في منظومة النقل والتجارة الإقليمية بحكم موقعه الجغرافي ودوره المحتمل كممر بري ولوجستي يربط الخليج ببلاد الشام وشرق المتوسط. وأضاف أن عودة الاستقرار من شأنها أن تخفف الضغوط على الشحن والتأمين والنقل، وأن تدعم انسياب البضائع عبر الممرات البرية والبحرية، كما ستشجع العديد من الشركات العالمية التي أعادت هيكلة سلاسل التوريد خلال فترة الحرب على إعادة توجيه جزء من أنشطتها التجارية والاستثمارية نحو المنطقة، بما يسهم في تنشيط التجارة الإقليمية وتحسين تدفقات الاستثمار. وفيما يتعلق بالأردن، أوضح عبدالقادر أن أهمية انتهاء الحرب تزداد في ظل دخول المملكة المرحلة الثانية من رؤية التحديث الاقتصادي، وهي المرحلة التي تتطلب استقطاب استثمارات رأسمالية ضخمة وتحويل المشاريع التي جرى التخطيط لها في المرحلة الأولى إلى مشاريع قابلة للتنفيذ والتمويل. ومن المتوقع أن يؤدي تراجع المخاطر الجيوسياسية إلى تعزيز ثقة المستثمرين وتحسين فرص تمويل وتنفيذ المشاريع الكبرى في قطاعات النقل والطاقة واللوجستيات والبنية التحتية. وأشار إلى أن الاقتصاد الأردني سيتأثر إيجاباً من عدة زوايا، أولها انخفاض علاوات المخاطر على الاقتراض الحكومي والخاص، وثانيها تراجع الضغوط التضخمية المستوردة. ومع تراجع أسعار الطاقة يتوقع أن تنخفض الضغوط على الميزان التجاري وكلف الإنتاج والنقل، وأن تتحسن بيئة الأعمال والاستثمار، بما يدعم النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة. كما لفت إلى أن قطاع السياحة سيكون من أكثر القطاعات استفادة من عودة الاستقرار الإقليمي، نظراً لحساسيته العالية تجاه المخاطر الأمنية والسياسية، وتساهم السياحة بما يتراوح بين 15.6% و19.8% من الناتج المحلي الإجمالي الأردني، الأمر الذي يجعل أي تحسن في صورة المنطقة وانخفاض التوترات العسكرية عاملاً داعماً لقرارات السفر وحجوزات الطيران والإشغال الفندقي والسياحة العلاجية والدينية والترفيهية، فضلاً عن تعزيز الإيرادات من العملات الأجنبية. وإن المكاسب الاقتصادية الحقيقية لوقف الحرب ستعتمد على قدرة الأطراف المختلفة على تحويل وقف الحرب إلى تسوية سياسية مستقرة توفر بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار والتجارة والتمويل والتنمية الاقتصادية، وهو ما قد يشكل فرصة مهمة للأردن والمنطقة للدخول في مرحلة جديدة من النمو والاستقرار الاقتصادي. «الفينيق للدراسات»: تراجع المخاطر يعزز السياحة والاستثمار بدوره قال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، الخبير الاقتصادي أحمد عوض إن انتهاء الحرب في المنطقة بين إيران والولايات المتحدة، أو تثبيت وقفها بصورة مستدامة، يحمل دلالات مهمة للاقتصاد الوطني، لأنه يخفف من مستوى الضغوط الجيوسياسية التي أثقلت المنطقة خلال الفترة الماضية، ورفعت منسوب الحذر لدى المستثمرين والأسواق، فالأردن، بحكم موقعه الجغرافي وانفتاح اقتصاده على التجارة والطاقة والسياحة، يتأثر سريعاً بأي تصعيد إقليمي، سواء عبر ارتفاع كلف النقل والتأمين، أو اضطراب سلاسل التوريد، أو تراجع حركة السياحة والاستثمار. واضاف يشكل وقف الحرب فرصة لإعادة ضخ الروح في عدد من القطاعات الاقتصادية المهمة، وفي مقدمتها السياحة، التي تعد من أكثر القطاعات حساسية تجاه التوترات الإقليمية، فتراجع المخاطر الأمنية والسياسية يساعد على تحسين صورة المنطقة، ويشجع السياح وشركات السفر على إعادة النظر في برامجهم، كما يعزز ثقة المستثمرين في الفنادق والمطاعم والنقل والخدمات المرتبطة بها. كذلك يمكن أن تستفيد قطاعات التجارة، والنقل البري، والخدمات اللوجستية، والصناعات التصديرية من انتظام حركة الشحن وتراجع كلف التأمين والتأخير. ولفت أن انحسار التوترات قد يساهم في تخفيف الضغوط التضخمية، خاصة إذا انعكس على أسعار النفط ومشتقات الطاقة ومدخلات الإنتاج، فاستقرار أسعار الطاقة ينعكس تدريجياً على كلف النقل والإنتاج والغذاء، ويخفف العبء عن الأسر والقطاع الخاص، خصوصاً في ظل تآكل القدرة الشرائية خلال السنوات الماضية. أما على مستوى المشاريع الاستثمارية الكبرى، فإن تراجع المخاطر يفتح المجال لاستئناف النقاش حول مشاريع إقليمية مشتركة في الطاقة، والمياه، والنقل، والتجارة، لكن تحويل هذه الفرصة إلى مكاسب فعلية يتطلب من الأردن التحرك بسرعة، عبر تحسين بيئة الأعمال، وتخفيض كلف الاستثمار، وتسريع الإجراءات، وتقديم الأردن كمساحة مستقرة وآمنة وسط إقليم متقلب. ــ الدستور
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



