الأخ نور
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
جيزيل أبي خليلالأخ نور، زاهدٌ عن العالم في قلب العالم. ناسكٌ جعل مَنسَكتَه التيلي لوميار وصخرتَه الإنجيل وقوتَه اليومي القربان المقدّس.عصاميٌّ مناضلٌ، كرّس طاقته ومواهبه وحياته في خدمة كلمة اللّه والرّسالة المسيحيّة. كان اخاً حقيقيّاً دائم الإصغاء والحضور ودائم الاستعداد للخدمة. أسّس التيلي لوميار، ثبّتها وسعى لتطويرها كي تصل الرسالة إلى كلّ لبنان وإلى أقصى العالم. تعاون مع قيّمين آمنوا برسالته ودعموه ليحافظ على الوزنات وينمّيها وهكذا فعل إلى النّفس الأخير. كان أميناً على القليل فائتمنه الربّ على الكثير.قلبُه ينبض حبّاً خالِصاً للمسيح تماماً كيوحنّا الحبيب، مُندفعٌ للعطاء وطبعُه حماسيّ وحادّ أحياناً تماماً كبطرس. عرفته منذ ثلاثين عاماً وعملت معه وتناقشت معه يوميّات العمل وتفاصيله في قسم الأرشيف والبرامج والإعداد وكمسؤولة عن الموظّفين، تعلّمت منه الثبات والصلابة في الإيمان، الاندفاع للخدمة والرّسالة، قيمة العمل مع الكنيسة ومن أجل الكنيسة. تعلّمت منه التواضع والمحبّة الحكيمة والإصغاء للحاجات والنّداءات وإيجاد الوسائل لتلبيتها. فهو، حتّى في غمرة العمل التلفزيوني، كان حاضراً ليستقبل ويسمع ويلبّي كلّ فقير أو محتاج يطرق بابه ويأتي إليه مهموماً مثقَلاً وحيداً، فلا يدعه يرحل إلّا أخفّ حملاً وأكثر أملاً وثقةً بأنّ لديه في هذا العالم أخاً يدعمه، يقف إلى جانبه ولا يتركه، هو الأخ نور.أمّا مَن عملوا وتعاونوا معه للثبات والاستمرار في رسالة التيلي لوميار، جميعنا، نعم جميعنا، فلا يمكن أن ننسى أنّ لقاءنا بالأخ نور والعمل الرسولي معه علّمَنا وعلّم فينا وبصمَتُه لمدى الحياة لا تُنسى. في عزّ الحرب ورغم تتالي الحروب والأزمات والصِّعاب، وما أكثرها، حمل مشعل المحبّة والسّلام والخدمة والعطاء باسم المسيح وباسم الأخوّة الإنسانيْة والمسيحيّة. عاش لا يأكل ولا يشرب إلّا الخبز والماء، نذر الفقر ولبس الجنفيص وسار على درب الحياة حافيَ القدمين متخلّياً عن كلّ شيء إلّا عن اللّه والإنسان والرسالة المسيحيّة. هكذا عاش الإنجيل وكان الشّاهد الحَيّ، وهكذا عَبَرَ من الحياة الدّنيا إلى دنيا الحقّ لينعم بالفرح الأبدي مع الأبرار والصدّيقين.واليوم، يوم الجمعة العظيمة، يمتزج الحزن بالفرح، الحزن على المصلوب المتألّم والفرح بالمصلوب الذي سار درب الجلجلة وكلّلها بالقيامة. وفي هذا اليوم بالذّات، إختارت السّماء أن تفتح أبوابها للأخ نور. ومع عبوره إلى الآب السموي، نحن محبّوه على هذه الأرض يمتزج حزننا بفرحنا، نحزن لفراقه ونفرح للقائه بِمَن كرّس حياته لحبّه. هنيئاً لك frère Nour، أحبّاؤك في الأرض يستودعونك لأحبّائك في السّماء حيث لا ألم ولا حزن ولا موت بل الفرح والحياة الابدية.الأخ نور، اليوم تكلّل دربك بالقيامة، أدخل نعيمَ سيّدك.
