#سواليف
قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن إسرائيل تواصل، بحسب تقديره، توظيف بيانات التغذية بصورة انتقائية للتقليل من حجم أزمة الجوع وسوء التغذية في قطاع غزة، محذرًا من أن المؤشرات الإنسانية المتاحة لا تعكس انتهاء خطر المجاعة، رغم التحسن الهش المرتبط بزيادة دخول المساعدات.
وأوضح المرصد أن الرواية الإسرائيلية تركز على نسبة 0.5% باعتبارها معدل سوء التغذية الحاد بين الأطفال، إلا أن هذه النسبة تعتمد على مؤشر واحد هو الوزن مقابل الطول، بينما تُظهر البيانات التي تجمع هذا المؤشر مع قياس محيط منتصف الذراع نسبة تقارب 1.3%، أي ما يعادل نحو طفل واحد من كل 77 طفلًا دون سن الخامسة يعاني سوء التغذية الحاد.
وأشار إلى أن الاعتماد على مؤشر واحد لا يقدم صورة كاملة عن الوضع الغذائي للأطفال، لافتًا إلى أن نسبة التقزم تبلغ 12.2%، وهو مؤشر يرتبط بالحرمان الغذائي المزمن وطول أمد سوء التغذية، ولا يمكن اختزاله في مؤشرات الهزال أو انخفاض الوزن وحدها.
وبيّن المرصد أن بيانات سوء التغذية التي جرى الاستناد إليها تغطي فترة زمنية محدودة، وبالتالي فإنها لا تشمل بالضرورة جميع الأطفال الذين أصيبوا بسوء التغذية قبل فترة الدراسة أو بعدها، كما أنها لا تعكس بصورة كاملة الحالات التي تعرضت لانتكاسات متكررة.
1.4 مليون شخص أمام انعدام حاد للأمن الغذائي
وحذر المرصد من أن التركيز على بعض المؤشرات الغذائية بمعزل عن بقية المعطيات يؤدي إلى إخفاء الصورة الأوسع للأزمة الإنسانية في غزة، موضحًا أن أحدث تحليلات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) تشير إلى استمرار مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي.
وبحسب المعطيات التي أوردها المرصد، يُتوقع أن يواجه نحو 1.4 مليون شخص مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي حتى نهاية عام 2026، فيما يُتوقع أن يحتاج أكثر من 74 ألف طفل دون سن الخامسة إلى علاج من سوء التغذية الحاد حتى أبريل/نيسان 2027.
وتؤكد منظمة اليونيسف أن التحسن المسجل في الوضع الغذائي داخل القطاع ما يزال هشًا ومرتبطًا بزيادة تدفق المساعدات الإنسانية والحركة التجارية، محذرة من استمرار أزمة الأمن الغذائي وسوء تغذية الأطفال.
المرصد: البيانات لا تعني انتهاء المجاعة
وأكد الأورومتوسطي أن الدراسة التي جرى استخدامها في السجال بشأن مستويات سوء التغذية لا تعني أن المجاعة انتهت، موضحًا أن تقييم المجاعة لا يعتمد على نسبة سوء التغذية وحدها، وإنما يستند إلى مجموعة من المؤشرات، من بينها استهلاك الغذاء، ومستويات سوء التغذية، ومعدلات الوفيات، إضافة إلى الوضع الإنساني العام.
وأشار إلى أن البيانات لم تشمل كامل سكان قطاع غزة، إذ غطت الدراسة نحو 83% من السكان، فيما بقي أكثر من 358 ألف شخص خارج نطاق التقييم بسبب القيود الأمنية، وبالتالي لا يمكن افتراض أن أوضاعهم الغذائية أفضل من بقية السكان.
وحذر المرصد من أن التلاعب الإحصائي أو انتقاء مؤشر واحد لا يلغي واقع الأزمة الإنسانية، مؤكدًا أن خطر التجويع لا يتوقف قانونيًا أو إنسانيًا على إعلان رسمي عن المجاعة أو بلوغ نسبة محددة من سوء التغذية، وإنما يرتبط أيضًا بحرمان المدنيين من المواد الأساسية اللازمة لبقائهم على قيد الحياة.
وتأتي تحذيرات المرصد في وقت لا تزال فيه أزمة الغذاء في غزة تمثل أحد أخطر تداعيات الحرب، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تراجع في تدفق المساعدات أو تعطل سلاسل الإمداد إلى انتكاسة سريعة في المؤشرات الغذائية، ولا سيما بين الأطفال والرضع.
هذا المحتوى الاحتلال يتلاعب ببيانات تجويع أطفال غزة.. و74 ألف طفل مهددون بسوء التغذية الحاد ظهر أولاً في سواليف.


